عناصر الخطبة
1/الاهتمام بالنشء من المهمات العظمى 2/جوانب الاهتمام بالنشء 3/نصائح ووصايا للاهتمام بالنشء 4/من أظهر صفات الجليس الصالح القلب السليماقتباس
إنَّ المُصاحبةَ -يا عبادَ اللهِ- يجبُ أن تكونَ خالصةً لوجهِ اللهِ، نقِيَّةً مِنَ الأغراضِ، بعيدةً عَنِ الأهواءِ؛ بأن تنشأَ وتنمُوَ في رحابِ الإيمانِ؛ محكومةً بسلطانِ العقيدةِ والشريعةِ، بما فيهما مِنْ أوامِرَ ونواهٍ يَستَوْحِيها المُؤمنُ في كلِّ اتِّجاهاتِ قلبِه، وحركاتِ وسكناتِ جوارِحِه...
الخطبة الأولى:
الحمدُ للهِ فالقِ الحبِّ والنَّوَى، أحمدُه -سبحانه- على نِعَمِه التي لا تُعدُّ ولا تُحصَى، وأشهد أَنْ لَا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له؛ خالقُ الأرضِ والسماواتِ العُلى، وأشهد أن سيِّدَنا ونبيَّنا محمدًا عبدُ اللهِ ورسولُه؛ النبيُّ المُجتَبَى، والرسولُ المُرتَضَى، والحبيبُ المُفتَدَى. اللهمَّ صلِّ وسلِّم على عبدِك ورسولِك محمدٍ، وعلى آله وصحبِه أئمة الهُدى، ونُجوم الدُّجَى، والتابعينَ ومَنْ تبِعَهم بإحسانٍ واقتفَى.
أما بعدُ: فاتَّقوا الله -عباد الله-، واخشَوا يومًا تعرَضون فيه على الله، فيجزِي كلَّ نفسٍ بما كسَبَت؛ (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ)[الزَّلْزَلَةِ: 7-8].
أيُّها المسلمون: عندما تُحدِقُ الأخطارُ وتَعظُمُ الخُطوبُ؛ ينظرُ أولو الألباب إلى النشء نظرَ أصحابِ الثروات إلى ثرواتهم؛ فيرَون لِزامًا عليهم المُسارعةَ إلى سُلوكِ كلِّ سبيلٍ يبلُغون به ما يُريدونَ؛ مِنَ الحفاظِ عليهم، والذبِّ عنهم بما يحفَظُ الحوزةَ، ويرُدُّ الغائِلةَ، ويدفعُ الصولةَ.
فإنَّ في الحفاظ على شباب الأمة أعظمَ الآثارِ في صيانة كِيانِها، وإعلاءِ صُروحِ نهضتِها؛ لتأخُذَ مكانَها اللائِقَ بها بينَ الأُمَمِ؛ ولتكونَ كما أراد اللهُ: (خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ)[آلِ عِمْرَانَ: 110].
وإنَّ كمالَ العنايةِ بالناشئة، وجمالَ الرِّعايةِ لهم؛ مِنْ أقوَى البواعِثِ على امتِلاكِ القلوبِ، والأخذِ بمَجَامِعِ النفوسِ.
وكما تكون هذه العنايةُ والرِّعايةُ غرسًا لصحيحِ العقيدةِ، وحراسةً لشرائعِ الدينِ بالعلمِ والعملِ، وبَذْرًا لمحاسِن الأخلاقِ، وتعويدًا على صالِح العاداتِ، وتنفيرًا من المثالِبِ والمعايِبِ، وكلِّ ما يُعْتَذَرُ منه؛ فإنَّها تكونُ أيضًا بحُسْنِ تعهُّدِهم في بابِ المُصاحَبةِ والمُجالَسةِ والمُعاشَرةِ؛ لأنَّها مِنْ أعظمِ الأسبابِ فيما يكونُ مِنْ تقدُّمٍ أو تأخُّرٍ، أو نجاحٍ أو إخفاقٍ، أو قلَقٍ أو اطمئنانٍ.
عبادَ اللهِ: ولأنَّ للصاحبِ أو الجليسِ أثرَه العميقَ في نفسِ صاحبِه وجليسِه؛ فإنَّ مِنَ الحكمةِ البالغةِ الاحتياطَ في أمرِه، والتريُّثَ في وَصْلِ حَبْلِ وُدِّه؛ حتى تُبْلَى أخبارُه، ويتميَّزَ معدِنُه، ويُوثَقَ بدينِه وخُلُقِه.
وقد عبَّرَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- عن هذا أبلغَ تعبيرٍ فقال في مقام التبصير والتحذير: "المرءُ على دينِ خليلِه، فلينظُرْ أحدُكم مَنْ يُخالِل"(أخرجه الإمام أحمد في مسنده، والترمذي في جامعه من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-).
وإنَّ الطبعَ يُحاكِي الطبعَ، ويتأثرُ به، وسُرعانَ ما يمضِي المرءُ في الطريقِ الذي يُؤثِرُه ويختارُه جليسُه؛ ولذا صوَّر نبيُّ الرحمةِ -صلى الله عليه وسلم- هذا المعنى في مَثَلٍ نبويٍّ بليغٍ فقال في الحديث الذي (أخرجه الشيخان) في صحيحهما من حديث أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه-: "مثلُ الجليسِ الصالحِ وجليسِ السُّوءِ كحامِلِ المسكِ ونافِخ الكيرِ؛ فحامِلُ المسكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وإمَّا أَنْ تبتاعَ منه، وإمَّا أَنْ تجِدَ منه ريحًا طيبةً. ونافِخُ الكيرِ إمَّا أَنْ يُحرِقَ ثيابَكَ، وإمَّا أَنْ تجِدَ منه ريحًا خبيثةً".
فإِنْ كان الجليسُ ممَّن يسُدُّ الخَلَّةَ، ويغفِرُ الزلَّة، ويُقِيلُ العثرةَ، ويستُرُ العورةَ؛ ويقودُ جليسَه إلى الخيرِ ويراقِبُه فيه، ويُعِينُه عليه، ويزيِّنُ له الطاعةَ، ويُقبِّحُ له المعصيَةَ، ويَحُولُ بينَه وبينَها بتذكيرِه وتنبيهِه وتحذيرِه؛ فذلك هو الجليسُ الصالحُ الذي يسعَدُ به جليسُه، وتحسُنُ بمُجالَسَته عاقِبتُه.
وإِنْ كان الجليسُ ممَّنْ يُزيِّنُ القبيحَ، ويُحسِّنُ السُّوءَ مِنَ الأقوالِ والأفعالِ، والعقائِدِ الفاسِدةِ والنِّحَلِ الضالَّةِ، ويحُثُّ على الانضِواءِ تحتَ لِوائِها، والتردِّي في وَهْدَتِها؛ فذلك هو الجليسُ السُّوءُ الذي يشقَى به جليسُه؛ لأنَّه كان وبالًا عليه، إِذْ أطاعَه وأسلمَ إليه قيادَه، فانتهى به إلى البوارِ وعذابِ النارِ؛ فقرعَ سِنَّ الندمِ حينَ لا ينفعُ ندَمٌ؛ (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا)[الْفُرْقَانِ: 27-29]؛ فلا عَجَبَ أَنْ تنقلِبَ خُلَّةُ هذا الفريقِ إلى عداوةٍ؛ (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ)[الزُّخْرُفِ: 67].
ولا عجَبَ إِذَنْ أن يَضِنَّ اللبيبُ بصُحبتِه ومُجالَسَتِه، فلا يجعلُها إلا لأهلِ الإيمانِ، ولا يبذُلُها إلا لأصحابِ التُّقَى؛ عَمَلًا بتوجيهِ خيرِ الورى -صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه- في قولِه: "لا تُصاحِبْ إلَّا مُؤمنًا، ولا يَأْكُلْ طعامَكَ إلا تقِيٌّ"(أخرجه الإمام أحمد في مسنده، وأبو داود في سننه والترمذي في جامعه، بإسناد حسن).
وإنَّ المُصاحبةَ -يا عبادَ اللهِ- يجبُ أن تكونَ خالصةً لوجهِ اللهِ، نقِيَّةً مِنَ الأغراضِ، بعيدةً عَنِ الأهواءِ؛ بأن تنشأَ وتنمُوَ في رحابِ الإيمانِ؛ محكومةً بسلطانِ العقيدةِ والشريعةِ، بما فيهما مِنْ أوامِرَ ونواهٍ يَستَوْحِيها المُؤمنُ في كلِّ اتِّجاهاتِ قلبِه، وحركاتِ وسكناتِ جوارِحِه.
هنالك يرتقِي بحُبِّه أهلَ الخيرِ والصلاحِ فوقَ منزلتِه في الدارِ الآخرةِ درجاتٍ؛ فيلتحِقُ بِمَنْ أحبَّ وإِنْ لم يعمَل مثلَ عملِه؛ كما جاء في الحديث الذي أخرجه الشيخان في صحيحهما، عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- أنَّه قال: جاء رجلٌ إلى رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسولَ اللهِ، كيف ترى في رجلٍ أحبَّ قومًا ولم يَلحَقْ بهم؟ فقال رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "المرءُ مَعَ مَنْ أحبَّ".
هذا؛ وقد كان لتطوُّرِ وسائلِ العصرِ -لاسيَّما في مجالِ الإعلامِ بشبكاتِ معلوماتِه وقنواتِه، وما اشتمَلَتْ عليه من مواقعِ تواصُلٍ وغيرِها- كان لهذا التطوُّرِ أثرُه في الانتِقالِ بمعنَى المُجالَسةِ والمُصاحَبةِ إلى معانٍ جديدةٍ.
وأضحَى لهذه المُجالَسةِ -التي تكونُ عبرَ هذه الوسائلِ- من قوةِ التأثيرِ ما يربُو على غيرِها؛ لاتساعِ دائرةِ استخدامِها، وتنوُّعِ وتعدُّدِ ثقافاتِ ومشارِبِ مُستخدِمِيها. وهذا يفرِضُ عبئًا ثقيلًا، ومسئوليَّةً مُضاعَفةً على عاتِق الآباءِ والأمهاتِ، والعلماءِ والدعاةِ، والمُربِّينَ والمُربِّياتِ، وغيرِهم مِنْ ذوي الشأنِ في سبيلِ الحفاظِ على شبابِ وفتياتِ الأمةِ وتحصينِهم.
وإنَّ في جهود المُخلِصين، وفيما أُوتُوا من حِنكةٍ وحكمةٍ ودرايةٍ ونيَّةٍ صادقةٍ، ورغبةٍ في بذل النُّصح، وحرصٍ على الخير؛ ما يُسدِّدُ به اللهُ الخُطى، ويُبارِكُ السعيَ، ويُبلِّغُ الآمالَ.
نفعَني اللهُ وإيَّاكم بهَدْي كتابِه، وبسنَّة نبيِّه -صلى الله عليه وسلم-.
أقولُ قولي هذا، وأستغفِرُ اللهَ العظيمَ الجليلَ لي ولكم ولكافَّة المسلمين من كل ذنبٍ؛ إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمدُ للهِ الوليِّ الحميدِ، الفعَّالِ لما يريد، أحمدُه -سبحانه- وأشهدُ أَنْ لَا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن سيِّدَنا ونبيَّنا محمدًا عبدُه ورسولُه، اللهمَّ صلِّ وسلِّم على عبدِكَ ورسولِكَ محمدٍ وعلى آلِه وصحبِه.
أما بعدُ، فيا عبادَ اللهِ: إنَّ مِنْ أظهرِ صفاتِ الجليسِ الصالحِ وأجلِّها، وأقواها أثرًا في قلبِ وعقلِ جليسِه: أنَّه ذو قلبٍ سليمٍ.
والقلبُ السليمُ -يا عبادَ اللهِ- الذي ينتفعُ به صاحبُه في دنياه، وحينَ يأتي ربَّه يومَ القيامةِ؛ هو -كما قال ابنُ القيِّمِ رحمه الله-: "هو الذي سَلِمَ من كل شهوةٍ تخالِفُ أمرَ اللهِ ونهيَه، ومِنْ كلِّ شُبهةٍ تعارِضُ خبرَه؛ فَسَلِمَ من عبوديَّة ما سِواه، وسَلِمَ من تحكيمِ غير رسولِه -صلى الله عليه وسلم-؛ فسلمَ في محبَّةِ اللهِ مع تحكيمِه لرسولِه: في خوفِه ورجائِه، والتوكُّلِ عليه، والإنابةِ إليه، والذُلِّ له، وإيثارِ مرضاتِه في كلِّ حالٍ، والتباعدِ مِنْ سخطِه بكلِّ طريقٍ. وهذه حقيقةُ العبوديَّة التي لا تصلُحُ إلا للهِ وحدَه"؛ فالقلبُ السليمُ هو الذي سلمَ من أن يكون لغير الله فيه شركٌ بوجهٍ ما؛ بل قد خَلُصَتْ عبوديَّتُه للهِ -تعالى-: إرادةً ومحبَّةً، وتوكُّلًا وإنابةً، وإخباتًا، وخشيةً ورجاءً؛ وخَلُصَ عملُه لله: فإن أحبَّ أحبَّ في الله، وإن أبغَضَ أبغضَ في اللهِ، وإِنْ أعطَى أعطَى لله، وإن منعَ منعَ للهِ.
فاتقوا اللهَ -عبادَ اللهِ-، وصلُّوا وسلِّموا على خيرِ خلقِ اللهِ، محمدِ بنِ عبدِ اللهِ؛ فقد أُمرتُم بذلك في كتابِ اللهِ؛ حيث قال -سبحانه-: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الْأَحْزَابِ: 56].
اللهمَّ صلِّ على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ، كما صلَّيتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ، في العالمينَ إنكَ حميدٌ مجيدٌ. اللهمَّ بارِكْ على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ، كما بارَكتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ في العالمينَ إنكَ حميدٌ مجيدٌ.
وارضَ اللهمَّ عن خلفائِه الأربعةِ: أبي بكرٍ، وعُمرَ، وعُثمانَ، وعليٍّ؛ وعن سائرِ الصحابةِ أجمعينَ، وعَنْ أزواجِه أمهاتِ المؤمنينَ، وعَنِ التابعينَ ومَنْ تبِعَهم بإحسانٍ إلى يومِ الدينِ؛ وعنَّا معَهم بعفوكَ وكرمِكَ وإحسانِكَ يا أكرمَ الأكرمينَ.
اللهمَّ أعِزَّ الإسلامَ والمسلمينَ، واحمِ حوزةَ الدينِ، وانصُرْ عبادَكَ المُوحِّدينَ. وألِّفْ بينَ قلوبِ المسلمينَ، ووحِّدْ صفوفَهم، وأصلِحْ قادتَهم، وَاجْمَعْ كلمتَهم على الحقِّ يا ربَّ العالمينَ.
اللهمَّ اجعَلْ هذا البلدَ آمِنًا مُطمئنًّا وسائرَ بلادِ المسلمينَ يا ربَّ العالمينَ. اللهمَّ آمِنَّا في أوطاننا، وأصلِح أئمَّتَنا وولاةَ أمورنا، وأيِّدْ بالحقِّ إمامَنا ووليَّ أمرِنا خادمَ الحرمينِ الشريفينِ، ووفِّقه لما تحبُّ وترضَى يا سميعَ الدعاءِ. اللهمَّ وفِّقه ووليَّ عهدِه إلى ما فيه كلُّ خيرٍ عاجلٍ أو آجلٍ للبلادِ والعبادِ، يا مَنْ إليه المرجِعُ يومَ المعادِ.
اللهمَّ احفَظْ هذه البلادَ حائِزةً كلَّ خيرٍ، سالمةً من كل شرٍّ، وسائرَ بلاد المسلمينَ.
اللهمَّ حرِّر المسجدَ الأقصى. اللهمَّ احفَظ المسلمين في فلسطين؛ اللهمَّ احفَظهم مِنْ بينِ أيدِيهم ومن خلفهم، وعن أيمانهم وعن شمائلهم؛ ونعوذُ بكَ أن يُغتالوا مِنْ تحتِهم، ونعوذُ بعظمتِكَ أن يُغتالوا من تحتهم، اللهمَّ كن لهم مُعينًا وظهيرًا، ومؤيدًا ونصيرًا. اللهمَّ أطعِم جائِعَهم، واكسُ عارِيَهم، واشفِ جرحَاهم، واكتُبْ أجرَ الشهادةِ لقتلَاهم. اللهمَّ عليكَ بعدوِّكَ وعدوِّهم يا ذا الجلالِ والإكرامِ.
اللهمَّ أصلِحْ لنا دينَنا الذي هو عصمةُ أمرِنا، وأصلِحْ لنا دُنيانا التي فيها معاشُنا، وأصلِحْ لنا آخرتَنا التي فيها معادُنا؛ واجعَلِ الحياةَ زيادةً لنا في كلِّ خيرٍ، واجعَلِ الموتَ راحةً لنا من كل شرٍّ.
اللهمَّ آتِ نفوسَنا تقواها، وزكِّها أنتَ خيرُ مَنْ زكَّاها، أنتَ وليُّها ومولاها. اللهمَّ أحسِنْ عاقِبتَنا في الأمور كلِّها، وأَجِرْنا من خِزْيِ الدنيا وعذابِ الآخرةِ.
اللهمَّ إنَّا نعوذُ بكَ من زوالِ نعمتِكَ، وتحوُّل عافيتِكَ، وفُجاءة نقمتِكَ، وجميعِ سخَطِكَ. اللهمَّ إنَّا نسألُكَ فعلَ الخيراتِ، وتركَ المنكَراتِ، وحُبَّ المساكينِ، وأن تغفِرَ لنا وترحمَنا؛ وإذا أردتَ بقومٍ فتنةً فاقبِضْنا إليكَ غيرَ مفتونينَ.
اللهمَّ اكفِنا أعداءَكَ وأعداءَنا بما شئتَ يا ربَّ العالمينَ. اللهمَّ إنَّا نجعلُكَ في نُحورِ أعدائِكَ وأعدائِنا، ونعوذُ بكَ مِنْ شُرورِهم. اللهمَّ اشفِ مرضانا، وارحَمْ موتانا، وبلِّغنا فيما يُرضِيكَ آمالَنا، واختِمْ بالباقياتِ الصالحاتِ أعمالَنا.
(رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)[الْأَعْرَافِ: 23]، (رَبَّنَا آتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)[الْبَقَرَةِ: 201].
وصلِّ اللهمَّ وسلِّم على نبيِّنا محمدٍ، وعلى آلِه وصحبِه أجمعينَ؛ والحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ.
التعليقات