المسجد الأقصى … عقيدة الإسراء ومسؤولية الرباط

الشيخ عروة عكرمة صبري

2026-01-16 - 1447/07/27 2026-01-18 - 1447/07/29
عناصر الخطبة
1/تأملات في معجزة الإسراء والمعراج 2/مكانة المسجد الأقصى المبارك 3/الرد على بعض المشككين في مكان المسجد الأقصى المبارك 4/الوصية بعمارة المسجد الأقصى وحمايته

اقتباس

هذا النداءُ من بلال هو نفسُ النداءِ الذي عَلَا فوقَ الكعبةِ المُشرَّفةِ بعد الفتحِ؛ فكان بلالٌ أولَ من أذَّنَ في المسجدِ الحرامِ بعدَ فتحِ مكَّة، وهو أولُ مَنْ أذَّنَ في المسجدِ الأقصى المبارَكِ بعد فتحِ بيتِ المقدس، فكانَ مُسْتَحِقًّا لهذه المكانةِ؛ فهو الذي صَدَحَ بالتوحيدِ تحتَ سياطِ الظَّلَمةِ، فكانَ هذا الصوتُ أحقَّ بأن يرفعَ النداءَ بعد التمكينِ...

الخطبة الأولى:

 

إنَّ الحمدَ للهِ؛ نحمدُه ونستعينُه ونستهديه ونستغفرُه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. مَنْ يهدِه اللهُ فهو المهتد، ومَنْ يُضلِلْ فلن تجدَ له وليًّا مرشدًا.

 

الحمد لله الذي أسرَى بحبيبِه وخليلِه من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى المُبارَك. الحمد لله أن أكرمَ نبيَّه محمدًا -صلى الله عليه وسلم- بالمِعراج إلى السماوات العُلى. الحمدُ للهِ الذي مَنَّ علينا بالرِّباط في أرض الإسراء والمِعراج.

سَرَى بِكَ اللَّهُ لِلْعَلْيَاءِ مَنْزِلَةً *** لِمَالِكِ الْمُلْكِ مَحْفُوفًا بِأَنْوَارِ

إِلَى مَقَامٍ جَلِيلٍ لَيْسَ يَبْلُغُهُ *** إِلَّاكَ خَيْرًا بِتَعْظِيمٍ وَإِكْبَارِ

أُعْطِيتَ سُؤْلَكَ في هُدًى وَمَكْرُمَةٍ *** وَعُدْتَ بِالْفَوْزِ مِنْ فَضْلٍ وَأَخْبَارِ

 

وأشهد أَنْ لَا إلهَ إلَّا اللهُ، وحدَه لا شريكَ له؛ له المُلك وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قدير. وأشهد أن محمدًا رسولُ اللهِ؛ إمامُ المتقينَ، وقدوةُ العلماءِ العاملينَ، وأُسوةُ الدعاةِ الصادقينَ إلى يوم الدينِ.

 

اللهمَّ وصلِّ على سيدنا محمدٍ في الأولين، وصلِّ عليه في الآخَرين، وصلِّ عليه في الملأ الأعلى إلى يوم الدين.

يَتِيمٌ قَدْ مَلَأْتَ الْأَرْضَ عَطْفًا *** وَأُمِّيٌّ زِدْتَ الْعِلْمَ فَخْرَا

مَلَأْتَ الْأَرْضَ مَرْحَمَةً وَعَدْلًا *** وَقَدْ كَانَتْ تَئِنُّ أَسًى وَقَهْرَا

عَلَيْكَ صَلَاةُ ربِّي كلَّ حِينٍ *** صَلَاةً تملأُ الأرواحَ طُهرَا

ألَا صلُّوا فَمَنْ صلَّى عليه *** يُجازيه الكريمُ البرُّ عَشْرَا

 

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آلِ عِمْرَانَ: 102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النِّسَاءِ: 1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)[الْأَحْزَابِ: 70-71].

 

أما بعدُ: فيقول الله -سبحانه وتعالى- في مُحكَم كتابِه العزيزِ: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)[الْإِسْرَاءِ: 1].

 

عبادَ اللهِ: إنَّ معجزةَ الإسراءِ والمعراجِ فيها الكثيرُ من الدروس والعِبر، والتي لا بُدَّ من التأمُّل والنظر فيها؛ فهذه المُعجِزة جاءت تكريمًا للنبي محمدٍ -صلى الله عليه وسلم- في الوقت الذي كانت تمرُّ به الدعوةُ الإسلاميَّة في ظروفٍ صعبةٍ من الإعراضِ والاضطهادِ؛ فكانت تثبيتًا للنبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابِه؛ فرسالةُ الإسراء والمعراج للدعاة: إنَّ الدعوةَ إن لم تسعَها الأرض، وسِعتَها السماواتُ؛ وإن الفَرَجَ آتٍ لا محالةَ من حيثُ لا يحتسبُ الداعيةُ إلى الله؛ وأن تحقيقَ بعض النتائج في الدنيا هو من عاجلِ بُشرى المؤمنِ، لأنَّ الجزاءَ الحقيقيَّ هو الثوابُ الجزيلُ عند الله -سبحانه وتعالى- في الآخرة.

 

أيُّها المسلمون: إن رحلةَ الإسراء إلى المسجد الأقصى المُبارَك جاءت لتُؤكِّدَ الرِّباطَ العقديَّ الذي يربطه بالمسجد الحرام في مكةَ المُكرَّمة؛ فهُما أولُ مسجِدَين وُضِعَا في الأرض لعبادةِ الله وحدَه؛ فعن أبي ذرٍ قال: قلتُ يا رسولَ الله، أيُّ مسجدٍ وُضِعَ في الأرض أول؟ قال: "المسجدُ الحرامُ". قلتُ: ثم أي؟ قال: "المسجدُ الأقصى". قلتُ: كم بينهما؟ قال: "أربعون سنةً؛ وأينما أدركَتْكَ الصلاةُ فصلِّ، فهو مسجدٌ".

 

كما أنَّ المسجِدَين يُمثِّلان قِبلةَ المسلمين؛ فالمسجدُ الأقصى هو القِبلةُ الأولى، والمسجدُ الحرام هو القِبلةُ الثانية. وللرابِطَة بينَهما فإنَّ شَدَّ الرِّحال مطلوبٌ للمسجِدَينِ؛ لحديثِ أبي هريرةَ -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلَّا إلى ثلاثةِ مساجِدَ: المسجدِ الحرامِ، ومسجدِ الرسولِ -صلى الله عليه وسلم-، ومسجدِ الأقصى". كما أنَّه في المسجِدَين يُضاعَفُ أجرُ الصلاةِ، كما يُضاعَفُ أجرُ الصلاة في المسجد النبويِّ الشريف.

 

أيُّها المسلمون: ولأهمية المسجد الأقصى، وربطِه بالمسجدِ الحرامِ؛ فإن هذا يعني أنَّ المسجدَ الأقصى المُبارَك هو للمسلمينَ وحدَهم -كما هو المسجدُ الحرامُ-، ولا يُنازِعُهم فيه مُنازِعٌ. وأنَّ أيَّ ادِّعَاءٍ مِنْ قِبلِ غيرِ المسلمينَ في الحقِّ في الأقصى هو ادِّعَاءٌ باطلٌ مبنيٌّ على أساطيرَ وخُرافاتٍ موهومةٍ تُغذِّيه عنصريَّةٌ بَغِيضةٌ.

 

عبادَ اللهِ: إن رحلةَ الإسراءِ إلى بَيْتِ الْمَقدسِ -والتي سبقَتْ رحلةَ المعراجِ إلى السماوات العُلى- مثَّلت فتحًا روحيًّا للمسجد الأقصى المُبارَك، وجاءت لتُؤكِّدَ أيضًا حقَّ المسلمينَ فيه؛ فالنبيُّ -صلى الله عليه وسلم- أمَّ بالأنبياء جميعًا في هذا المسجدِ؛ ليكونَ ذلك إعلانًا وإقرارًا بأنَّ مسؤوليةَ هذا المسجد هي للمسلمينَ وحدَهم؛ ويُؤكِّدُ أنَّ رسالةَ الإسلامِ هي آخرُ الرسالاتِ، وأنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- هو آخرُ الأنبياءِ، وأنَّ شريعةَ الإسلامِ ناسِخةٌ للشرائعِ السابقةِ، قال -تعالى-: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ)[الْمَائِدَةِ: 48].

 

أيُّها المسلمون: لقد أدركَ أصحابُ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أهميةَ المسجد الأقصى المبارَك؛ فلذلك كان من أهمِّ أهدافِ فتوحِ الشامِ زمنَ الخليفةِ العادلِ عمرَ بنِ الخطَّابِ -رضي الله عنه- فتحُ بَيْت الْمَقدسِ، ورعايةُ المسجد الأقصى، وعِمارتُه حيثُ كان مُهمَلًا.

 

وقد قدَّرَ الله -سبحانه وتعالى- أن تُفتَحَ على يَدَيْهِ سِلمًا؛ وأن يَرْفَعَ مؤذِّنُ النبي -صلى الله عليه وسلم- بلالُ بنُ رباحٍ -رضي الله عنه- الأذانَ في جنباتِه؛ ليعلوَ نداءُ التوحيدِ والحقِّ فوقَ صوتِ الباطلِ.

 

هذا النداءُ من بلال هو نفسُ النداءِ الذي عَلَا فوقَ الكعبةِ المُشرَّفةِ بعد الفتحِ؛ فكان بلالٌ أولَ مَنْ أذَّنَ في المسجدِ الحرامِ بعدَ فتحِ مكَّة، وهو أولُ مَنْ أذَّنَ في المسجدِ الأقصى المبارَكِ بعد فتحِ بيتِ المقدس، فكانَ مُسْتَحِقًّا لهذه المكانةِ؛ فهو الذي صَدَحَ بالتوحيدِ تحتَ سياطِ الظَّلَمةِ، فكانَ هذا الصوتُ أحقَّ بأن يرفعَ النداءَ بعد التمكينِ.

 

وبقِيَ هذا الأذانُ، واستمرَّت الصلواتُ وذكرُ اللهِ -تعالى- في هذا المسجدِ المباركِ مئاتِ السنين، وقصَدَه الصحابةُ الكرامُ، ووفِدَ عليه العلماءُ والصالحونَ من جميع بقاعِ الأرضِ مُؤكِّدينَ إسلاميةَ هذا المسجدِ؛ كما أنَّهم سكنُوا بيتَ المقدسِ، وجاورُوا المسجدَ المباركَ سنينَ عديدةً.

 

أيُّها المسلمون: وفي فترة ضَعْفٍ وغفلةٍ من المسلمين؛ غزَت بلادَ المسلمين حملاتٌ صليبيَّةٌ حاقِدةٌ، أفسدَت في الأرض وأهلَكَت الحرثَ والنسلَ، ووقعَ هذا المسجدُ أسيرًا في أيديهم فترةً من الزمن، وكانَ هذا دافعًا للتفكيرِ والعملِ من أجل إصلاحِ أحوالِ الأمةِ؛ لتكون قادرةً من جديدٍ على إعادةِ الأقصى إلى وَضْعِه الطبيعيِّ بعد تحريرِه من الصليبيينَ.

 

وقدَّرَ الله -تعالى- أن يكون تحريرُ بيتِ المقدسِ في السابع والعشرين من شهرِ رجبٍ على يدِ الناصرِ صلاحِ الدينِ الأيوبيِّ -رحمه الله-؛ فكانَ يومًا مهيبًا مِنْ أيامِ اللهِ؛ حيثُ عادَ الحقُّ فيه لأصحابِه، وعادَ لهذا المسجدِ مجدُه، ونشطَت فيه الحركةُ العلميَّةُ والدعويَّةُ؛ حيثُ قصَدَه العلماءُ من كل مكانٍ فكانَ مركزَ إشعاعٍ حضاريٍّ. ونسألُ الله -تعالى- أن يعودَ هذا المسجدُ كما كان، وأن يُعَزَّ فيه الإسلامُ والمسلمون.

 

عبادَ اللهِ: وفي الوقتِ الذي نستحضِرُ فيه مكانةَ المسجدِ الأقصى المُبارَك؛ نستغرِبُ ونستهجِنُ ونُنكِرُ أصواتًا نشازًا تصدُرُ من مُنافِقِي الأعرابِ، تُشكِّكُ في مكانِ وجودِ المسجدِ الأقصى المُبارَك، وتحاولُ أن تُثبِتَ حقًّا لغيرِ المسلمين فيه، أو تُحاولُ فصلَ ساحاتِ المسجدِ عنه، واعتبارِها ساحاتٍ عامَّة! فنقولُ: إنَّ المسجدَ الأقصى المُبارَكَ هو في مدينةِ القُدسِ، وهو الذي نُصلِّي فيه الآن، وهذا الأمرُ ثابتٌ ثبوتًا قطعيًّا نُقِلَ بالتواتُر، تناقلَته الأجيالُ جيلًا بعد جيل، وهذا المسجدُ يشملُ الساحاتِ والأسوارَ، والأروقةَ والمحاريبَ، والمصاطِبَ والمدارِسَ المُحِيطَةَ به، ويشملُ ما هو أسفلَ المسجدِ وأعلاه.

 

وأنَّ حملاتِ التشكيكِ هذه، ومحاولةَ ترويجِها؛ لن تُعطِي للمُدَّعينَ حقًّا، ولا للمُشكِّكينَ ما يُريدون؛ لأنَّ الحقَّ قويٌّ وباقٍ، والباطلُ ضعيفٌ وزاهقٌ، قال -تعالى-: (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ)[الْأَنْبِيَاءِ: 18].

 

نفعني اللهُ وإيَّاكم بالقرآنِ العظيمِ، وبما فيه من الآياتِ والذكرِ الحكيمِ؛ واستغفِروه إنَّه هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ الأمينِ، وعلى آلِه وأصحابِه أجمعينَ، ومَنْ تبعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

 

وبعدُ؛ فيا عبادَ اللهِ: إنَّ مِنْ نِعَمِ اللهِ علينا أَنْ كتبَ لنا الإقامةَ في بَيْت الْمَقدسِ، والصلاةَ في المسجد الأقصى المُبارَك، فهذه نعمةٌ يجبُ علينا أن نؤدي شُكرَها، بالاستمرار في الطاعةِ والعبادةِ في هذا المسجد، وأن نُعظِّمَ الشعائرَ فيه، فهذا مسجدٌ مُبارَكٌ، وهو مركزُ البركةِ لِمَنْ حولَه، وهو مسجدٌ صلَّى فيه الأنبياءُ والصحابةُ والصالحونَ والعلماءُ، فتذكَّروا حين تَضَعُونَ جِباهَكم ساجِدين، أنَّ موضِعَ سُجودِكم قد يكون موضِعَ سُجودٍ لنبيٍّ كريمٍ، أو صحابيٍّ جليلٍ، أو فاتحٍ عزيزٍ، فاستشعِروا عظمةَ هذا المكانِ، واعلموا أن مُجرَّد مُكوثِكم في هذا المسجد -مع الالتِزام بآدابِه- له حُكمُ الاعتِكاف والرباطِ فيه؛ وهو ممَّا تُؤجَرون عليه من الله -سبحانه وتعالى-.

 

كما أن المطلوبَ منا -أهلَ مدينةِ القُدسِ، وخاصةً الأحياءَ القريبةَ من المسجدِ الأقصى المُبارَكِ- أن نُعمِّرَه بالصلاةِ فيه في جميعِ الصلواتِ، وفي جميعِ الأيام، وأن يكونَ لكلِّ واحدٍ منا وِردٌ ثابتٌ يتمثَّلُ في تخصيصِ وقتٍ للأقصى للصلاةِ والاعتِكافِ.

 

ولا بُدَّ أن يكونَ هناكَ سلوكٌ يوميٌّ في حياةِ المقدسيِّ: أن يأتيَ المسجدَ الأقصى مُصلِّيًا حيثُ أمكَنَه ذلك، وأنَّ هذا السُّلوكَ يجبُ أن يُربَّى عليه الجيلُ الجديدُ من أبنائِنا فينشؤُون على حُبِّ مسجدِهم والتعلُّق به، فالوضعُ الطبيعيُّ في المجتمعِ المسلمِ أَنْ تُعمَّرَ المساجدُ ولا تُهجَرُ؛ فهذا من تعظيمِ شعائرِ اللهِ.

 

عبادَ اللهِ: ومِنَ الأمورِ التي لا بُدَّ من التنبيه إليها من الأحكام الشرعيَّة المُتعلِّقة بالمسجدِ الأقصى المُبارَك، وبأحكام صلاةِ الجمعةِ: حُرمةُ البيعِ والشراءِ في أثناءِ خُطبةِ الجُمعةِ؛ فلا يجوزُ لإخواننا التُّجَّار، ولا للمُشترين من المُسلمين أن يُنادَى لصلاةِ الجمعةِ من الأقصى، وينشغِلُوا عن تلبيَّةِ النِّداءِ بالبيع والشراء، فما عندَ اللهِ من الأجرِ والثوابِ خيرٌ لهم من أموالٍ يكتسبونها لا تُغني عنهم من الله شيئًا، قال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ)[الْجُمُعَةِ: 9].

 

فاللهمَّ ارزُقنا المُواظَبة على عمارة المسجد الأقصى المُبارَك في كل وقتٍ وحينٍ، اللهمَّ واحفَظ لنا المسجدَ الأقصى المُبارَكَ من كل سُوءٍ، واجعله عامِرًا بالإسلام والمسلمين.

 

اللهمَّ ارزُقنا علمًا نافعًا، وقلبًا خاشِعًا، ولسانًا ذاكِرًا، وعملًا صالحًا مُتقَبَّلا. اللهمَّ وارحم المُستضعفينَ والمظلومينَ في كل مكان، وارفع البلاءَ عنهم يا ربَّ العالمينَ. اللهمَّ اجبُرْ كسرَنا، وارحَمْ ضَعفَنا، واكشِف غمَّتنا، ونفِّس كُربتَنا.

 

اللهمَّ ارحمنا فإنكَ بنا راحِمٌ، ولا تُعذِّبنا فإنكَ علينا قادرٌ، والطُفْ بنا فيما جَرَتْ به المقاديرُ.

 

عبادَ اللهِ: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)[النَّحْلِ: 90].

 

اذكُرُوا اللهَ العظيمَ يَذكُرْكم، واشكُرُوه على نِعَمِه يَزِدْكُم. وآخرُ دعوانا أَنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ؛ وأقِم الصلاةَ يرحمكَ اللهُ.

 

المرفقات

المسجد الأقصى … عقيدة الإسراء ومسؤولية الرباط.doc

المسجد الأقصى … عقيدة الإسراء ومسؤولية الرباط.pdf

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات