عناصر الخطبة
1/منزلة الصلاة وأهميتها 2/من أخطاء المصليناقتباس
الالتفات في الصلاة بلا حاجة، سواء كان الالتفات بالعين أو الرأس، أخرج البخاري في صحيحه من حديث عائشة لما سئل -صلى الله عليه وسلم- عن الالتفات في الصلاة، قال -صلى الله عليه وسلم-: "هُوَ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ الْعَبْدِ"....
الخُطْبَةُ الأُولَى:
الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، الحمدُ للهِ الَّذي افترض الصَّلاةَ، وجعلها أعظمَ أركانِ الإسلام بعد الشَّهادتين، وجعلها نورًا للقلوب، وصلاحًا للأعمال، أحمدُه -سبحانه- وأشكرُه، وأتوبُ إليه وأستغفرُه، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحده لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه، صلَّى اللهُ وسلَّم وباركَ عليه، وعلى آله وصحبِه، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يومِ الدِّين، أمَّا بعدُ:
فيا أيُّها المسلمون: اتَّقوا اللهَ -تعالى- حقَّ التَّقوى، واعلموا أنَّ الصلاةَ هي عمودُ الدِّين، وأوَّلُ ما يُحاسَبُ عليه العبدُ يومَ القيامة، فإن صلحت صلح سائرُ عملِه.
أخرج البخاري في صحيحه من حديث مالك بن الحويرث قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي"، من هذا المنطلق سنقفُ مع جملةٍ من الأخطاء الشائعة في الصلاة، التي يقع فيها البعض وهو لا يشعر.
أولًا: ترك الطمأنينة في الصلاة: تجد البعض لا يقيم صلبه في الركوع والسجود وينقرها نقرا، وقد أخرج الشيخان في صحيحيهما من حديث أبي هريرة قال -صلى الله عليه وسلم- للمسيء صلاتَه: "ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا..."، قال النووي -رحمه الله-: "الطمأنينةُ ركنٌ لا تصحُّ الصلاةُ إلا به".
وأخرج الإمام أحمد في مسنده قال -صلى الله عليه وسلم-: "أَسْوَأُ النَّاسِ سَرِقَةً الَّذِي يَسْرِقُ مِنْ صَلَاتِهِ"، وأخرج أبو داود والترمذي في سننهما من حديث أبي مسعود البدري، قال -صلى الله عليه وسلم-: "لا تُجْزِئُ صَلَاةُ رَجُلٍ حَتَّى يُقِيمَ صُلْبَهُ".
ومن الأخطاء: عدم تمكين السجود على الأعضاء السبعة، أخرج الشيخان في صحيحيهما من حديث ابن عباس، قال -صلى الله عليه وسلم-: "أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ"، فتجد البعض يسجد على جبهته ويرفع أنفه، أو يسجد على أنفه ويرفع جبهته، والواجب الذي لا يصح السجود إلا به أن تسجد عليهما جميعا.
ومن الأخطاء المنتشرة بين الناس: عدم تحريك اللسان في القراءة أو الأذكار، فترى الرجل أو المرأة يصليان وهم ساكتون ويقرؤون بقلوبهم، وهذه ليست بقراءة ولا تصح الصلاة بذلك، فقد أجمع العلماء أن القراءة والذكر لا تقبل ما لم يحرك معها لسانه.
ومن الأخطاء أيضا: كثرة الحركة والعبث في الصلاة؛ وقد قال -سبحانه-: (وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ)[البقرة: 238]، وأخرج أبو داود في سننه من حديث جابر بن سمرة، قال -صلى الله عليه وسلم-: "اسْكُنُوا فِي الصَّلَاةِ"، وكان كثير من السلف إذا صلى تأتي الطير وتقع عليه تظن أنه شجرة.
ومن الأخطاء كذلك: الالتفات في الصلاة بلا حاجة، سواء كان الالتفات بالعين أو الرأس، أخرج البخاري في صحيحه من حديث عائشة لما سئل -صلى الله عليه وسلم- عن الالتفات في الصلاة، قال -صلى الله عليه وسلم-: "هُوَ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ الْعَبْدِ".
ومن الأخطاء كذلك: رفع البصر إلى السماء في الصلاة، أخرج الشيخان في صحيحيهما من حديث أنس، قال -صلى الله عليه وسلم-: "لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ أو لتخطفن".
ومن الأخطاء كذلك: عدم الخشوع في الصلاة، بل إنك لتدخل المسجد فلا تكاد تجد خاشعا؛ قال -تعالى-: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ)[المؤمنون: 1 - 2]، وقد أخرج أبو داود في سننه قال -صلى الله عليه وسلم-: "إِنَّ الرَّجُلَ لَيَنْصَرِفُ من صلاة وما كتب له إلا عشرها".
اللهم أصلح أحوالنا واجعل الصلاة قرة عين لنا، أقولُ قولي هذا، وأستغفرُ اللهَ العظيمَ لي ولكم ولسائر المسلمين.
الخطبة الثانية:
الحمدُ للهِ على إحسانه، والشكرُ له على توفيقه وامتنانِه، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحده لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، أما بعد:
فيا أيها الناس: لا نزال في ذكر الأخطاء التي يقع فيها البعض في صلاته، فمن ذلك:
ترك قراءة الفاتحة في الصلاة السرية أو حال الانفراد، فالفاتحة على الإمام والمنفرد ركن لا تصح الصلاة إلا به، أما المأموم فيتحملها عنه الإمام في الصلاة الجهرية، أخرج الشيخان في صحيحيهما من حديث عبادة بن الصامت، قال -صلى الله عليه وسلم-: "لا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ".
ومن الأخطاء: اللحن الجلي في الفاتحة الذي يحيل المعنى، والواجب على المسلم أن يعتني بتعلم قراءة سورة الفاتحة قراءة صحيحة؛ لأن الصلاة لا تصح إلا بذلك، قال العلماء: "إذا غيَّر المعنى بطلت الصلاة".
ومن الأخطاء المنتشرة مسابقة الإمام، فتجده يسابق الإمام ساجدا وراكعا وفي القيام، وهذا خلل في العقل والدين، وقد أخرج الشيخان من حديث أبي هريرة، قال -صلى الله عليه وسلم-: "أَمَا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قبل الإمام راكعا أو ساجدا أن يحول الله رأسه رأس حمار، أو صورته صورة حمار".
ومن الأخطاء: التلفظ بالنية؛ وقد قال الله -تعالى-: (قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ)[الحجرات: 16]، وهذه من البدع المنتشرة للأسف بكثرة، فتجده قبل تكبيرة الإحرام يقول: "اللهم إني نويت أن أصلي صلاة العصر فرضا، أربع ركعات خلف هذا الإمام"، ومثلها عند العمرة والطواف والحج وكل عبادة، فشقوا على أنفسهم وكلفوها ما لم يكلفهم الله، قال ابن تيمية -رحمه الله-: "لم يُنقل عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا عن أصحابه، ولو عمر أحدهم عمر نوح لما وجد حديثا ضعيفا، فضلا عن صحيح في ذلك".
وغيرها من الأخطاء الكثيرة أذكرها سردا بلا دليل اختصارا:
إغماض العينين بلا حاجة.
اسدال اليدين أثناء الوقوف في الصلاة.
الجهر في الصلاة للمأموم في القراءة والأذكار والدعاء؛ فيؤذي من بجواره.
الانصراف بلا ذكر بعد الصلاة، فتجده يسلم ثم يقوم بلا أذكار، وهذا قد فوت على نفسه خيرا كثيرا، فلمَ العجلة؟!.
التخلف عن صلاة الجماعة.
الصلاة مع مدافعة الأخبثين.
اللهم أصلِح صلاتنا، واجعلها قرة أعيننا، واغفر تقصيرنا فيها، وأعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.
إضافة تعليق
ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم