آداب الرحلات البرية والمحافظة على البيئة - موافقة للتعميم

تركي بن علي الميمان
1447/07/18 - 2026/01/07 22:04PM

عنوان الخطبة : آداب الرحلات البرية والمحافظة على البيئة

الخطبة الأولى:

الحمد لله أهلِ الحمدِ ومستحقِّه، لا إله غيره ولا ربَّ سواه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليماً كثيرا.

أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}[آل عمران:102]

عباد الله: بعد فصل دراسي طويل، وبعد عناء الاختبارات، يرغب كثيرٌ من الناس بالتنَزُّهِ والرحلات البرية.

والرحلاتُ البرية، لها طابعٌ ترويحيٌّ مميز، ولاسيما مع هطول الأمطار واعتدال الأجواء، بعيداً عن الزحام، وأماكن اللهو.

والرحلاتُ البرية لها ضوابط وآداب، منها:

إخلاص النية في ترويح القلب، وإراحة الجسم للتقوِّي على طاعة الله.

ومنها: ضبط الرحلات البرية، فلا تضيع صلاة مكتوبة، بل المشروع التأذين لكل صلاة، وجمع الأهل والأولاد وكل من خرج للصلاة جماعة.

ومما يُبشَّرُ به من خرج للبرِّية، أنَّ في محافظته على الصلاة في ترحاله أجراً عظيماً، قَالَ: صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الصَّلَاةُ فِي جَمَاعَةٍ تَعْدِلُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ صَلَاةً، فَإِذَا صَلَّاهَا فِي فَلَاةٍ فَأَتَمَّ رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا بَلَغَتْ خَمْسِينَ صَلَاةً» [رواه أبو داود(560) وصححه الألباني]

وكذا الأذان في الفلاة، قال صَلى الله عليه وسلم: فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ، أَوْ بَادِيَتِكَ، فَأَذَّنْتَ بِالصَّلاَةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإِنَّهُ: «لاَ يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ المُؤَذِّنِ، جِنٌّ وَلاَ إِنْسٌ وَلاَ شَيْءٌ، إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ»[رواه البخاري (609)]

وعلى المرأة المسلمة إذا خرجت للبرِّ الاحتشام وحفظ حيائها، ومراقبة ربها، وعدم تبرجها بحضرة الرجال الأجانب، فالحجاب لا يرتبط بمكان أو زمان معين؛ بل هو أمرٌ من الله سبحانه وتعالى.

ومن آداب الرحلات البرية: ذِكْرُ الدعاء عند نزول المنزل، وتعويد  

الأطفال عليه، قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا ثُمَّ قَالَ: أَعُوذُ  بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ، حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ»[رواه مسلم(2708)]

لكن هذا الدعاء لا يعني ترك الأخذ بالأسباب الواقية من الأذى؛ ومن أَخْذِ الأسباب عند المبيت والنزول: أن يحذر الأماكن الخطرة، كأماكن جريان السيول.

ومن الآداب: المسارعة إلى الخدمة، والمشاركة في تجهيز أغراض الرحلة، قال مجاهد: «صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ لِأَخْدُمَهُ فَكَانَ يَخْدُمُنِي» [الجهاد لابن المبارك (ص: 159)]

ومن آداب الرحلات: تجنُّب الاختلاط، والابتعادُ عن الممنوعات والمحرمات، والحرص على راحة الأصدقاء.

ومنها: القيام بالاحتساب والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالتي هي أحسن، عند الحاجة إلى ذلك.

ومنها: أن لا يكون الفرح بالنزهة البرية على حساب آخرتنا، كإيذاء 

الآخرين، الذي ينافي شكر النعمة.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}[المائدة:2]

بارك الله لي ولكم في القرآن...

الخطبة الثانية:   

الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، وعلى آله وصحبه ،ومن سار على نهجه واقتفى.

أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه،{وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [آل عمران:132]

عباد الله: ومن آداب الرحلات البرية: المحافظة على البيئة وعدم تقذير الأماكن التي يرتادها الناس من ظلٍّ أو عشب، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَةَ: الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَالظِّلِّ»[رواه أبو داود(26)، وابن ماجه(328) وحسنه الألباني]                                     ويقاس على ذلك رمي مخلفات الأكل الورقية والبلاستيكية، وأقبح منه ما تفعله بعض النساء من رمي حفائظ الأطفال. فاترك المكان أفضل مما كان.

ومن الآداب: استحباب نفض الفراش قبل النوم، والتسمية عند  النفض، قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ، فَلْيَأْخُذْ 

دَاخِلَةَ إِزَارِهِ-يعني طرفه-، فَلْيَنْفُضْ بِهَا فِرَاشَهُ، وَلْيُسَمِّ اللهَ، فَإِنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا خَلَفَهُ بَعْدَهُ عَلَى فِرَاشِهِ»[رواه البخاري (6320) ومسلم(2714)واللفظ له] .

وينبغي إطفاء النار والمصباح عند النوم، خوفاً من الحريق؛ قال صَلى الله عليه وسلم: «وَأَطْفِئُوا المَصَابِيحَ عِنْدَ الرُّقَادِ، فَإِنَّ الفُوَيْسِقَةَ رُبَّمَا اجْتَرَّتِ الفَتِيلَةَ فَأَحْرَقَتْ أَهْلَ البَيْتِ»[رواه البخاري(3316)]، فاحرص على دفن الجمر والرماد، وإطفاء النار عند النوم، وقبل مغادرة المكان.

وينبغي الحذرُ -عباد الله-:من التنزُّهِ والرحلة وقت صلاة الجمعة، ففيه تفريط بفريضة الله عز وجل الواجبة.

فلنتق الله تعالى -عباد الله-، ولنحافظ على البيئة حال التنزه والرحلات البرية، ولنحذر من التبول في الماء الراكد، أو قضاء الحاجة في ظلِّ الناس، أو طريقهم، ولنحذر من العبث بالمرافق العامة، أو وضع القاذورات بها؛ فهي لك ولغيرك.{وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا} [الأعراف:56]    

وصلوا وسلموا على نبيكم محمد

المرفقات

1767812654_‏ آداب الرحلات البرية والمحافظة على البيئة.pdf

1767812666_‏ آداب الرحلات البرية والمحافظة على البيئة.docx

المشاهدات 783 | التعليقات 1

جزاك الله خيرا