﴿أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾

محمد البدر
1447/07/26 - 2026/01/15 05:00AM

الْخُطْبَةُ الأُولَى:خُطْبَةٌ عَنْ:﴿أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا ، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا ، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ , وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾.﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾.﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا(70)يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾.

عِبَادَ اللَّهِ:قَالَ تَعَالَى:﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾.وَقَالَ تَعَالَى:﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾.وَقَالَ تَعَالَى:﴿أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾.وَقَالَﷺ«افْتَرَقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً،فَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ،وَافْتَرَقَتِ النَّصَارَى عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، فَإِحْدَى وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ،وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَتَفْتَرِقَنَّ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً،وَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ،وَثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ» قِيلَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هُمْ قَالَ:«الْجَمَاعَةُ»رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. وَقَالَﷺ:«إِنَّ خَيْرَكُمْ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ-قَالَ عِمْرَانُ:فَلا أَدْرِي أَقَالَ رَسُولُ اللَّهِﷺبَعْدَ قَرْنِهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثَةً-ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَهُمْ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَخُونُونَ وَلا يُؤْتَمَنُونَ،وَيَنْذِرُونَ وَلا يُوفُونَ،وَيَظْهَرُ فِيهِمْ السِّمَنُ،وَيَحْلِفُونَ وَلا يُسْتَحْلَفُونَ»مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. فما بُلِيَت الأُمَّة بالبِدَع والضلالات والأهواء والتفرّق والانحرافات العقدية والفقهية بل والسلوكية؛إلاّ يوم تَرَكْت فَهْم خير القرون،من أصحاب محمدﷺوتَخَلَّت عنهم،فَظَهَرت البِدَع،وأوّل ما ظَهَر فرقة الخوارِج، حيث ظَهَروا بأفهام تُخالِف أفهام أصحاب محمدﷺ ورضي الله عنهم،وقد ظَهَروا والصحابة متوافرون وكانوا يقرؤون القرآن،ولم ينفعهم ذلك،قَالَﷺ: «سَيَخْرُجُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ،حُدَّاثُ الأَسْنَانِ،سُفَهَاءُ الأَحْلاَمِ،يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ، لاَ يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ،يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ،فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ ،فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرًا لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.وَهُم يَقولون بِقول النبيﷺلكنهم يَنفَرِدون بِفَهمهم قال ابن حجر:قوله:"حُدَثاء الأسنان"،أي:صغارها، و"سُفَهاء الأحلام"أي:ضعفاء العقول.اهـ.ولذلك قاتَلُوا أهل الإيمان،وترَكوا أهل الأوثان، فانطبق عليهم قول رسول اللهﷺ:«يَقْتُلُونَ،أَهْلَ الْإِسْلَامِ، وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ،يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ،لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.وما أضلّهم إلاّ أفهامهم،ليُعْلَم أن دعوى فَهْم الكتاب والسنة بِغير فَهْم السلف لا يصح بل هو انحراف وضلال،وأنه يَفتح باب شرّ على الأمة، قَالَ سُفيان الثوري رحمه الله:إن استطعت ألاَّ تَحُكّ رَأسَك إلاَّ بِأثر،فافْعَل.اهـ.ومِن هُنا فإن التمسُّك بِما عليه السلف ليس تَرَفًا،بل هو ضرورة للثبَات على دِين الله عَزّ وَجَلّ ولِعَدم الانحراف،بل ومِن أجل النجاة من النا.

عِبَادَ اللَّهِ:قَالَﷺ«افْتَرَقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، فَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ،وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ،وَافْتَرَقَتِ النَّصَارَى عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً،فَإِحْدَى وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ،وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ،وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَتَفْتَرِقَنَّ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً،وَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ،وَثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ»قِيلَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هُمْ قَالَ«الْجَمَاعَةُ»رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ ولذلك لَمَّا أخبر النبيﷺعن افتراق هذه الأمة وقد أمَر النبيﷺبالتمسُّك بِفَهْم أصحابه،قالﷺ:«أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ،وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا،فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا،فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ،تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ،وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ،وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ»رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.وَقَالَﷺ:«اقْتَدُوا بِالَّذِينَ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ»صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. والمقصود:ما يَفْهَمه أصحابه؛لأنهم لن يأتوا بِشيء جديد ..أَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ؛إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

 

 

 

 

 

 

 

الْخُطبَةُ الثَّانِيَةُ:

الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ, وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى نَبِيِّنَا وَإِمَامِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُم بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

عِبَادَ اللَّهِ:قَالَ تَعَالَى:﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾.قال ابن جرير رحمه الله:كل ضالّ فَلِدِينِه مُفَارِق،وقد فرَّق الأحزابُ دينَ الله الذي ارتضاه لعباده،فَتَهَوّد بعض،وتَنَصّر آخرون،وتَمَجّس بعض.وذلك هو"التفريق"بِعَينِه،ومَصير أهله شيعًا متفرقين غير مجتمعين،فهم لِدِين الله الحقِّ مفارقون،وله مفرِّقون.اهـ.واعلموا أن اتِّبَاع هَدْي السلف يقتضي التَّمَسّك بالسنة،والنجاة مِن التخبّط والزلل والغَرَق في ظُلمات بُحور الهوى، والتخبّط في دياجير البِدَع والافتراق.                

عِبَادَ اللَّهِ:قَالَﷺ:«لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ،لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ،حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ كَذَلِكَ»رَوَاهُ مُسْلِمُ.تمسكوا بالعقيدة السلفية الصحيحة،والزموا جماعة المسلمين وإمامهم والسمع والطاعة لولاة الأمور في المعروف،واجتهدوا في تربيةِ الأبناء على محبة الله ورسوله ومحبة صحابته رضي الله عن الجميع والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين والعلماءالربانيين وطاعة ولاة الأمور وتوقيرهم والدعاء لهم بكل خير وكفِّ الألسن عن غيبتهم أو التنفير منهم أو التحريض عليهم.

الاوَصَلُّوا عِبَادَ اللهِ عَلَى الْبَشِيرِ النَّذِيرِ،وَالسِّرَاجِ الْمُنِيرِ كَمَا  أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيد، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيد،وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ ، وَعَنِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنِ التَّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَاحْفَظْ اللّهمّ ولاةَ أمورنا، وَأَيِّدْ بِالْحَقِّ إِمَامَنَا وَوَلِيَّ أَمْرِنَا،اللّهمّ وَهيِّئْ لَهُ الْبِطَانَةَ

الصَّالِحَةَ النَّاصِحَةَالَّتِي تَدُلُّهُ عَلَى الْخَيرِ وَتُعِينُهُ عَلَيْهِ ،واصرِفْ عَنه بِطانةَ السُّوءِ يَا رَبَّ العَالمينَ،وَاللّهمّ وَفِّقْ جَميعَ ولاةِ أَمرِ الْمُسْلِمِينَ لما تُحبهُ وَتَرضَاهُ لمَا فِيهِ صَلَاحُ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ يَا ذَا الجَلَالِ والإِكْرَامِ ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾.

عِبَادَ اللَّهِ:فَاذْكُرُوا اللهَ يَذْكُرْكُمْ،وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ 

يَزِدْكُمْ ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ﴾.

المرفقات

1768442364_﴿أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾.pdf

المشاهدات 308 | التعليقات 1

جزاك الله خيرا