إماطة الأذى 20 ــ 7 ــ 1447هـ
عبدالعزيز بن محمد
إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَمَّا بَعْدُ:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ)
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا* يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)
أيها المسلمون:
وَمَا الْمَرءُ إلاّ حَيْثُ يَجْعَلُ نَفْسَهُ ** فَكُنْ طَالِباً في النَّاسِ أَعْلَى المَرَاتِبِ
وكُنْ مًعْرِضاً عَنْ كُلِّ فُحْشٍ ورِيْبَةٍ ** وكُنْ مُبْدِياً حُسْنَ الوَفاء والمَناقِبِ
مَنْ عَزَّتْ عَلِيْهِ نَفْسُهُ أَعَزَّها، ومَنْ كَرُمَتْ عَلَيْهِ أَكْرَمَها، ومَنْ هَانَتْ عليهِ النَّفْسَ بِالهَوانِ رَمَاهَا. وأَنْبَلُ النَّاسِ مَنْ سَعَى في تَزِكِيَةِ نَفْسِهِ، واجْتَهَدَ في تَقْوِيمِها، وعَنْ مَرَاتِعِ الهَوى رَدَّها ونَهاها.
مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ النَّاسِ مَمْدُوْحاً، وعِنْدَ رَبِهِ مَحْمُوْداً. فَلْيْحْفَظَ عِرْضَهُ ولْيَصُنْ نَفْسَهُ، ولْيُلِنْ جانِبَهُ ولْيُحْسِنْ خُلُقَهُ، ولْيَحْجِبْ شَرَّهُ، وليَكُفَّ أَذَاه. ولْيَكُنْ مُسْتَمْسِكاً بِدِيْنِهِ مُعْتَصِماً بِكَتابِ رَبِه، وعلى هَدْيِ الرَسُولِ فَلْتَثْبُتْ خُطاه.
مَنْ الْتَزَمَ أَوامِرَ الدِيْنِ بَلَغَ أَكْرَمَ غايَةٍ، وأَدْرَكَ أَكْرَمَ مَنْتَهى. فَلَمْ يَزَلِ الإِسْلامُ يأَمُرُ المُسْلِمَ ويَنْهَاهُ، ويُرَغِبُّهُ ويُرَهِّبُهُ، ويُعَلِّمُهُ ويُذَكِّرُهُ، ويَعِظُهُ ويُرْشِدُهُ. والمُسْلِمُ لا يَزالُ يَسْتَمِعُ لِتِلْكَ التَعالِيْمِ ويُصْغِيْ، ويُذِعِنُ لَها ويَمْتَثِلُ، ويَنْقادُ لَها ويَسْتَجِيْبُ، حَتَى تَكْتَمِلَ فِيْهِ المَكارِمُ، وتَنْتَفِيْ عَنْهُ المَعايِبُ، وتَزُولُ عَنْهُ الشُّرُور (وأَكْمَلُ المُؤْمِنِيْنَ إِيْمَانًا أَحْسَنُهُم خُلُقًا).
وعلى قَدْرِ اسْتِمْساكِ العَبْدِ بِدِيْنِهِ يُدْرِكُ مِنْ الفَضْلِ ويَنالُ مِنَ الكَرامَةِ. تَعالِيْمِ الدِيْنِ غِذاءٌ ودواءٌ وهِدايَةٌ وشفاء. تَعالِيْمُ الدِيْنِ يَبْلُغُ بِها المرءُ أَشْرَفَ مُرْتَقى {وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا * وَإِذًا لَّآتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا * وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا * ذَٰلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ عَلِيمًا}
وَمِنْ أَسْوأَ الأَخْلاقِ التِيْ نَبَذَها الإِسْلامُ وحَذَرَ مِنْها، خُلُقُ مَشِيْنٌ لا يَرْتَضِيْهِ حُرٌّ، ولا يَتَخَلَّقُ بِهِ كَرِيْم. خُلُقٌ تَنْبُذُهُ الفِطَرُةُ السَّوِيَّةُ، وتَمْقُتُهُ الشَرِيْعَةُ السَماوِيَّةُ.
خُلُقُ (الأَذَى) خُلُقُ اللئِامِ مِنَ البَشَر، خُلُقُ الذِيْنَ تَقُودُهُم أَهواؤُهُم، خُلُقَ الذِيْنَ تَساهَلُوا دَرْبَ الخَطَر. (الأَذَى) سُلُوكٌ مَشِيْنٌ لا يَتَخَلَّقُ بِهِ إِلا خَسِيْسُ الطَبْعِ رِدِيْءُ الخِصال. والأّذى: هُوَ كُلُّ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَو سُلُوكٍ يَنْتِجُ عَنْهُ ضَرَرٌ بالآخَرِيْن ــ بَغِيْرٍ حَقٍّ ــ سواءً أَكانَ الضَرَرُ حِسِياً أَو مَعْنَوياً. سَواءً أَكانَ الضَررُ ظاهِراً أَمْ خَفياً، سَواءً أَكانَ الضَررُ مباشِراً أَو حَلَّ الضَررُ بِتَتابُعِ السَّبَب. وكُلَّما عَظُمَ ضَرَرُ الأَذَى عَظُمَ عِنْدَ اللهِ عِقابُه {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا}
وعَنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: صَعِدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِنْبَرَ فَنَادَى بِصَوْتٍ رَفِيعٍ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يُفْضِ الإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ لاَ تُؤْذُوا الْمُسْلِمِينَ، وَلاَ تُعَيِّرُوهُمْ، وَلاَ تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ» رَواه الترمذي وعَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلا يُؤْذِ جَارَهُ.. وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيومِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ» متفق عليه
الأَذَى سُلُوكُ مَنْ لا خَلاقَ لَهُ، وفي الحَدِيْثِ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلاَ اللَّعَّانِ وَلاَ الفَاحِشِ وَلاَ البَذِيءِ» رواه الترمذي
وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ» قَالُوا: وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «غَضُّ البَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلاَمِ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ» متفق عليه حَقُّ الطَرِيْقِ أَنْ تَكُفَّ عَنِ النَّاس الأَذى. وكَمْ في الطُرُقاتِ مِنْ أَصْنافِ الأَذى التِيْ يَتَأَلَمُ لَها النَّاسُ ويَتَضَرَّرُونَ بها. تَهُوُّرٌ في قِيادَةٍ، أَو مَضايَقَةٌ لِعابِرٍ، أَو إِغْلاقٌ لَطَرِيْقٍ، أَو تَروِيْعٌ لآمِنٍ، أَو تَشْوِيْهٌ لِمَظْهَرٍ، أَو رَمِيٌ لنِفاياتٍ، وإِهْمالٌ لِمُخَلَّفات، أَو غَيْرِها من أَصْنافِ الأَذى. والأَذى في الطُرُقاتِ يَتَجَلَّى في صُوَرٍ لا حَصْرَ لَها، والعَاقِلُ يُبْصِرُ ويَرَى، يُمَيِّز ويَعِيْ.
كَفُّ الأَذَى، خُلُقٌ رَفِيْعٌ وعِبادَةٌ جَلِيْلَةٌ، قَالَ أَبُو ذَرٍّ رضي الله عنه قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أرَأَيْتَ إِنْ ضَعُفْتُ عَنْ بَعْضِ العَمَلِ؟ قالَ: «تَكُفُّ شَرَّكَ عَنِ النَّاسِ فإنَّها صَدَقَةٌ مِنْكَ علَى نَفْسِكَ» رواه البخاري ومسلم
في الأَسْواقِ والطُرُقاتِ.. مِنَ الأَذى أَنْ تُنْتَهَكَ الأَعْرافُ، وأَنْ تُرْتَكَبَ خَوارِمُ المُرُوءَاتِ. مِنَ الأَذَى أَنْ يَخْرُجَ رَجُلٌ بالِغٌ مُدْرِكٌ رَشِيْدٌ لِيُخالِطَ النَّاسَ بِلِباسٍ مُقَزِّزٍ مُسْتَقْبَح. فَيَتأَذى لِرؤْيَتِهِ ذَوِيْ الحَياءِ والمُروءَةِ. ِ لِباسٌ يُخالِطُ بِهِ النَّاسَ لا يَرْتَضِيْهِ لِنَفْسِهِ، مَنْ لِنَفْسِهِ قَدْرٌ لَدِيْه. وكفَى بالحَياءِ زاجِراً، وكَفى بالمُروءَةِ مُهذِّبَةً، وكَفى بالدِيْنِ مُرْشِداً ومَعلِّما. وخُرُوجُ الفَتاةِ إِلى الطَرُقاتِ ومَجامِعِ الرِجالِ بِحِجابٍ فَاتِنٍ يَجْلِبُ الأَنْظارَ إِليها لا يَصْرِفُها، ويَدْعُو إِلى الفِتْنَةِ لا يُطْفِؤُها، هُو مِنَ الأَذى الذِيْ يَشْتَدُّ بِهِ الإِثْمُ، وتَعْظُمُ بِهِ التَبِعَةُ، ويَتَضاعَفُ بِهِ الوِزْرُ. وأَشْنَعُ أَنْواعِ الأَذى مَا كانَ خَطَرُهُ أَشَدُّ وضَرَرُهُ أَعْظَم. والمُجاهرة بالمَعْصِيَةِ في الطُرُقاتِ مِنْ أَعْظَمِ صُورَ الأَذى. كَشُرْبِ الدُّخانِ أَمامَ النَّاس. أَو رَفْعٌ أَصْواتِ المَعازِفِ، أَو عَرْضُ صُوَرِ النِساءِ المُتَبَرِجاتِ في مَنَصَّاتِ الدِعايَاتِ، ونَحْوِها من أَنْواعِ المُنْكَرات.
وفي الأَحياءِ وبَيْن الجِيرانِ كَمْ حُكِيَتْ مَشاهِدُ مِنَ الأَذى مُؤْلِمَة. وفي بَعْضِ المَجالِسِ، وفي بَعْضِ المَساجِدِ، وفي بَعْضِ المَحافِلِ، وفي بَعْضِ أَماكِنِ العَمَلِ. وبَيْنَ بعْضِ الأَصْحابِ وبَينَ بعضِ القَرابات. ولَئِنْ كانَ صَبْرُ المُسْلِمِ عَلَى الأَذَى ــ في غَيْرِ مُنْكَرٍ ــ مِنْ أَعْظَمِ الحَسَناتِ. فَإِنَّ مُقابَلَةَ الجَاهِلِ بِمِثْلِ عَمَلِ جَهْلِهِ (قَدْ يُعَدُ) مِنَ المُجاراةِ.
وَإِذَا جَارَيْتَ في خُلُقٍ دَنِيْئاً ** فأََنْتَ وَمَنْ تَجارِيْهِ سَواءُ
وَمَنْ كَانَ الأَذى لَهُ خُلُقٌ، والنَّاسُ يَتَوَقَّوْنَ فُحْشَ لِسَانِهِ، وفُجُورَ خُصُومَتِهِ، وسُوءَ مُعامَلَتِهِ، فَلْيَعْلَمْ أَنَّ مَنْقَلَبَهُ أَسْوأَ مُنْقَلَب. قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ شَرِّهِ» رواه البخاري { وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} بارك الله لي ولكم..
الحمدُ للهِ رَبِّ العَالمين، وأَشْهَدُ أَن لا إله إلا اللهُ ولي الصالحين، وأَشْهَدُ أَنَّ محمداً رسول رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين، وسلم تسليماً أما بعد: فاتقوا الله عباد الله لعلكم ترحمون
أَيُّها المُسْلِمُون: (الأَذَى) سُلُوكٌ مَشِيْنٌ، وخُلُقٌ ذَمِيْمٌ، والمُسْلِمُ يَعْتَنِيْ بِتَنْقِيَةِ نَفْسِهِ مِنَ وَصْفِ الأَذَى، ويُحاذِرُ أَنْ يَقَع مِنْه.
ومِنْ صُورَ الأَذى التِيْ جاءَ النَّهْيُ عَنْها في شَرِيْعَتِنا. ما رَواهُ جابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَكَلَ الْبَصَلَ وَالثُّومَ وَالْكُرَّاثَ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا، فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ» رواه مسلم
قالَ العُلَماءُ: ويَدْخُلُ في هذا الحَدِيْثِ كُلُّ ما لَهُ رائِحَةٌ كَرِيْهَةٌ كالدُخانِ ونَحْوِه. ومِن الأَذَى أًَن ْيُخالِطَ المرءُ النَّاسَ برَائِحَةٍ مُؤْذِيَةٍ لَمْ يَجْتَهِدْ في إِزالَتِها. ومِنَ الأَذَى أَنْ تَسْتَهِينَ الزَوْجَةُ بِرائِحَتِها عِنْدَ زَوْجِها. أَو يَسْتَهِيْنَ الزَوْجُ بِرائِحَتِهِ عِنْدَ زُوْجَتِه {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ}
ومِنْ صُورَ الأَذى التِيْ جاءَ النَّهْيُ عَنْها في شَرِيْعَتِنا. ما رَواهُ أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «اتقوا اللَّعَّانَيْن» قَالُوا: وَمَا اللَّعَّانَانِ يَا رَسُوْلَ الله؟ قَالَ: «الذِيْ يَتَخَلَّى في طَرِيْقِ النَّاسِ، أَوْ في ظِلِّهم» رواه مسلم ومَعْنَى الحِدِيْثِ: أَنَّ عَلَى المَرْءِ أَنْ يَتَوَقَّى ما يُسَببُ لَهُ لَعْنُ الناسِ ودُعاؤُهُم عليه، بأَنْ يَحذَرَ مِنْ قَضاءِ حاجَتِهِ في الأَماكِنِ التِيْ يأَوِيْ إِليها الناسُ أَو بِها يَتَنزَّهُون.
ومِنْ ذَلِكَ ما يَسْتَهِيْنُ بِهِ بَعْضُ النَّاسِ، مِنْ الإِساءَةِ أَثناءَ خُرُوجِهِم للنُزْهَةِ والرَحَلاتِ. حِيْنَ يُغادِرُونَ مَكانَ تَنَزُّهِهمْ وقَدْ تَحَوَّلَ إِلى أَكْوامٍ مِنْ النِفاياتِ، وهِيَ أَماكَنُ سَيَخْلُفُهُم إِليهِا غَيْرُهُم. فَتُصِيْبُهُم دَعَواتُ مَنْ بَعْدَهُم. وقَدْ قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «اتقوا اللَّعَّانَيْن» احذَرُوا مُوْجِباتِ اللعْنِ. واحذَرُوا أَنْ تُصِيْبَكُم. ولَعْمْرُ اللهِ إِنْ تِلْكَ تَوْجِيْهاتٌ يُنْتَفِعُ بِها مَنْ عَقَل. فَقْدَ قَالَ أَبُو بَرْزَةَ الأَسْلَمِيُّ رضي الله عنه قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ عَلِّمْنِي شَيْئًا أَنْتَفِعُ بِهِ، قَالَ: «اعْزِلِ الْأَذَى عَنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ» رواه مسلم
وفي الحّدِيْثِ: «الإِيْمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُوْنَ، أَوْ بِضعٌ وسِتُّونَ شُعبةً، فأفضَلُها قَولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّريقِ» رواه مسلم
وَلَئِنْ ضَعُفَ المرءُ عَنْ إِماطَةِ أَذى غَيْرِهِ عَنْ طَرِيْقِ المُسْلِمِيْنَ وعَنْ أَماكِنِ راحَتِهِم، فلا أَضْعَفَ مِنْ أَنْ يُمِطَ عَنْ الطَرِيْقِ أَذاهُ، وأَنْ يُرَبِيْ أَهْلَهُ وأَولادَهُ على ذَلِك.
اللهم
المرفقات
1767870782_إماطة الأذى 20 ـ 7 ـ 1447هـ.docx