الأسرة(2)حقوق الزوجين - موافقة للتعميم

تركي بن علي الميمان
1447/08/03 - 2026/01/22 20:05PM

عنوان الخطبة :الأسرة(2)حقوق الزوجين

الخطبة الأولى:

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليماً كثيرا.

أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ }[آل عمران:102]

عباد الله: الزواج سنة المرسلين، وطريق للعفاف وصيانة الأعراض، وسبب لاستقرار المجتمع، وفيه حفظ للدين وتحقيق لمقاصد الشريعة في حفظ النسل والأخلاق،{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}[الروم:21]، وقال صَلى الله عليه وسلم: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ البَاءَةَ  فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ   

فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ»[رواه البخاري(5066)]

وبعد الإقدام على الزواج -عباد الله-، وحتى تدوم المودة بين الزوجين، جُعِل لكل منهما حقوقاً:

فمن حقوق الزوجة على زوجها-عباد الله-:

المهر: وهو الحق المالي الذي يجب على الرجل لامرأته بالعقد عليها أو الدخول بها {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً}[النساء:4]، وقد أوجبه الله تعالى إظهاراً لمكانة الزواج، وأدعى لاستمرار الرابطة الزوجية، وتقديراً للمرأة.

ومن حقوق الزوجة على زوجها: النفقة: وهي ما يصرفه الزوج على زوجته وأولاده من طعام ومسكن وكسوة، ونفقة الزوجة هي ما يلزم للوفاء بمعيشتها بحسب ما هو متعارف بين الناس، قال تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}[البقرة:233].

وقال صَلى الله عليه وسلم: «وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ» [رواه مسلم(1218)] وتستحق المرأة هذه النفقة متى ما كان عقد الزواج صحيحاً وكانت صالحة للمباشرة الزوجية ومكَّنت الزوج من ذلك، سواء كانت مسلمة أو كتابية غنية أو فقيرة.

ومن حقوق الزوجة على زوجها: عدم الإضرار بالزوجة: فمن حقها  أن لا يؤذيها بقول أو فعل أو خلق، فالإضرار بها غير جائز، {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ}[البقرة:231] وإذا خالف الزوج أدب الإسلام وآذاها كان من حقها أن ترفع أمرها إلى القضاء لينصفها ويزجره عما فعل.

وكما أن للزوجة حقوقاً-عباد الله-، فهناك حقوق للزوج على زوجته:

منها: الطاعة بالمعروف في غير معصية الله: وذلك حتى تقوم العلاقة الأسرية على أساس متين من النظام والانضباط، يحترم كل طرف فيه التزاماته التي يقتضيها هذا العقد.

ومن حقوق الزوج على زوجته: ولاية التأديب: فمن أجل الحفاظ على الأسرة جعل الإسلام رئاسة هذه المؤسسة في يد الزوج، وذلك مقابل المسؤوليات التي ألقاها الإسلام على عاتقه.

فإذا تمرَّدت الزوجة على زوجها، وامتنعت من أداء حقوقه، بأن لم تُمكِّنه من المعاشرة، كان للزوج تأديبها بالتدريج:

فإما بالموعظة: بأن يُذكِّرها ما أوجب الله عليها من حقوق تجاه زوجها  بموجب هذا العقد.

وإما بالهجران: بأن يعتزلها في المضجع فلا يبيت معها ويعرض عنها.

وإما بالضرب الخفيف غير المبرح؛ ويستحب أن لا يُمارَس هذا الحل الأخير لقوله صَلى الله عليه وسلم في الذين يضربون زوجاتهم: «لَيْسَ أُولَئِكَ خِيَارُكُمْ»[المستدرك للحاكم(2774)]، والقصد منه معنوي. قال تعالى: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا}[النساء:34]

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ}[الطلاق:6] بارك الله لي ولكم في القرآن...

الخطبة الثانية:

الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، وعلى آله وصحبه 

،ومن سار على نهجه واقتفى.

أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}[الحشر:18]       

عباد الله: ومن الحقوق بين الزوجين حتى يدوم الوفاق بينهما؛ الحقوق المشتركة.

فمنها: حق الاستمتاع: وهو حق مشترك بين الزوجين،{وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ}[البقرة:228]، فمن مقاصد الزواج عفاف كل واحد من الزوجين.

ومن الحقوق المشتركة بين الزوجين: حسن المعاشرة: فكل واحد من الزوجين مطالب بإحسان الصلة بالآخر، حتى يسود الأسرة جو من التواد والتعاون ليحقق مقصد هذه العلاقة، {وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً}[الروم:21]،  {وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا}[الأعراف:189]

ومن الحقوق المشتركة بين الزوجين: حق الإرث: ويثبت في الزواج  الصحيح إذا مات أحد الزوجين حال قيام الرابطة الزوجية حقيقة أو  

حكماً، بأن كانت الزوجة في العدة.

وقد جعل الإسلام للرجل في الميراث ضعف ما للمرأة في بعض الحالات، وذلك لاعتبارات موضوعية تتمثل في أن الرجل مكلَّف بالإنفاق على نفسه وزوجته وأولاده، والمرأة لم تكلَّف بالإنفاق على أيٍّ من أولئك، ومن هنا كان العدل أن تتكافأ الحقوق مع الواجبات، فيعطي للرجل على قدر مسؤولياته.

=فلنتق الله تعالى -عباد الله-، ولنحذر من عضل النساء أو التشدد في الشروط عند الزواج، ولنحذر من الدعوات المنحرفة التي تُروِّج للعزوف عن الزواج، وتستغل وسائل التواصل الاجتماعي لتشويه صورته.

  وصلوا وسلموا على الهادي البشير...

 

 

 

 

 

 

المرجع/ كتاب: الأسرة -(ص13-19)

المرفقات

1769101483_الأسرة(2)حقوق الزوجين.docx

1769101503_الأسرة(2)حقوق الزوجين.pdf

المشاهدات 419 | التعليقات 1

جزاك الله خيرا