الإسراء والمعراج

مالك البوم
1447/07/27 - 2026/01/16 10:16AM

حادثةٌ جليلةٌ في تاريخ رسالتنا ، عظيمة القدر، باهرة الدلالة، اجتمع فيها التأييد والتكريم والابتلاء والتعليم، حتى صارت علامةً على صدق صاحبها، ورفعة مقامه، وعظيم ما جاء به. صلى الله عليه وسلم

عانى حبيبنا من أهله في مكة أنواع العذاب والتضييق جميعها وماتت زوجته أنيسة روحه ومات عمه المدافع الأول عنه فكان ما العجب الذي سنذكره تسلية الله لقلبه ورفعة لقدره وتهيئة نبيه لأمر عظيم

قبل سنة من الهجرة حدث مع نبينا هذا الموقف لنسمعه جميعا من نبينا صلى الله عليه وسلم : بَيْنَمَا مُضْطَجِعٌ إِذْ أَتَانِي آتٍ  فَلَمْ يُكَلِّمُوني حتَّى احْتَمَلُوني، فَوَضَعُوني عِنْدَ بئْرِ زَمْزَمَ، فَتَوَلَّاهُ منهمْ جِبْرِيلُ له ست مئة جناح (أَتَاهُ هذِه المَرَّةَ في صُورَتِهِ الَّتي هي صُورَتُهُ فَسَدَّ الأُفُقَ

) ، فَشَقَّ جِبْرِيلُ ما بيْنَ نَحْرِي إلى لَبَّتِي (أسفل البطن)حتَّى فَرَغَ مِن صَدْرِهِ وجَوْفِهِ( أفرغ ما فيهما)، فَغَسَلَهُ مِن مَاءِ زَمْزَمَ بيَدِهِ، حتَّى أنْقَى جَوْفَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بطَسْتٍ مِن ذَهَبٍ( قدر من ذهب) فيه تَوْرٌ مِن ذَهَبٍ ( وعاء)، مَحْشُوًّا إيمَانًا وحِكْمَةً، فَحَشَا به صَدْرَهُ ولَغَادِيدَهُ - يَعْنِي عُرُوقَ حَلْقِهِ - ثُمَّ أطْبَقَهُ

ثُمَّ أُتِيتُ بِدَابَّةٍ دُونَ الْبَغْلِ وَفَوْقَ الْحِمَارِ أَبْيَضَ( أبيض اللون طويل القامة وهذا هو البراق) يَضَعُ خَطْوَهُ عِنْدَ أَقْصَى طَرْفِهِ( مكان خطوته القادمة عند ما يراه بصره) فَحُمِلْتُ عَلَيْهِ حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ قَالَ فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ( وَهُوَ الشَّيْءُ أَيِ: الَّذِي يَرْبِطُ بِهِ الأنْبِياءُ دَوابَّهُم أمامَ بابِ المسْجِدِ الأَقْصى) قَالَ ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجْتُ فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ فَقَالَ جِبْرِيلُ -صلى الله عليه وسلم- الحَمْدُ لِلَّهِ الذي هَدَاكَ لِلْفِطْرَةِ، لو أخَذْتَ الخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ

 فَانْطَلَقَ بِي جِبْرِيلُ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الدُّنْيَا فَاسْتَفْتَحَ (فطلب جبريل فتح السماء الدنيا)( نعم الملائكة تستأذن عليهم السلام
فَقِيلَ ( فسأله خازنها) مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ( وهل أرسل إليه للعروج به) قَالَ نَعَمْ قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جاء( فنعم من جاء) فَفَتَحَ فَلَمَّا خَلَصْتُ(ففتح الباب، فلما وصلت السماء الأولى) فَلَمَّا عَلَوْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا فَإِذَا رَجُلٌ عَنْ يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ وَعَنْ يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ قَالَ فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى فلما رآني قَالَ مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالِابْنِ الصَّالِحِ وقالَ: مَرْحَبًا وأَهْلًا بابْنِي، نِعْمَ الِابنُ أنْتَ قَالَ قُلْتُ يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَذَا قَالَ هَذَا أبوك آدم وَهَذِهِ الْأَسْوِدَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ نَسَمُ بَنِيهِ ( نسله) فَأَهْلُ الْيَمِينِ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَالْأَسْوِدَةُ الَّتِي عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ ثُمَّ مَضَى به في السَّمَاءِ، فَإِذَا هو بنَهَرٍ عليه قَصْرٌ مِن لُؤْلُؤٍ وزَبَرْجَدٍ، فَضَرَبَ يَدَهُ فَإِذَا هو مِسْكٌ أذْفَر (فاحت ريح المسك)ُ، قالَ: ما هذا يا جِبْرِيلُ؟ قالَ: هذا الكَوْثَرُ الذي خَبَأَ لكَ رَبُّكَ

 ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ فَاسْتَفْتَحَ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَفَتَحَ فَلَمَّا خَلَصْتُ إِذَا يَحْيَى وَعِيسَى وَهُمَا ابْنَا الْخَالَةِ( أم يحيى هي أخت والدة مريم) وَرَأَيْتُ عِيسَى، فَإِذَا هو رَجُلٌ رَبْعَةٌ( بين الطول والقصر) أَحْمَرُ( ابيض مائل للحمرة، كَأنَّما خَرَجَ مِن دِيمَاسٍ( حمام ساخن) قَالَ هَذَا يَحْيَى وَعِيسَى فَسَلِّمْ عَلَيْهِمَا فَسَلَّمْتُ فَرَدَّا ثُمَّ قَالَا مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ثُمَّ صَعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَاسْتَفْتَحَ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قِيلَ مَرْحَبًا
بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَفُتِحَ فَلَمَّا خَلَصْتُ إِذَا يُوسُفُ قَالَ هَذَا يُوسُفُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وإذا هو قَدْ أُعْطِيَ شَطْرَ الحُسْنِ"، أي: نِصْفَ الجَمالِ ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ فَاسْتَفْتَحَ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ أَوَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَفُتِحَ فَلَمَّا خَلَصْتُ إِلَى إِدْرِيسَ قَالَ هَذَا إِدْرِيسُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ قال اللهُ تَعالى عن ادريس: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا} ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الْخَامِسَةَ فَاسْتَفْتَحَ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا هَارُونُ قَالَ هَذَا هَارُونُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ
وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ السَّادِسَةَ فَاسْتَفْتَحَ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ مَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا مُوسَى رَجُلٌ آدَمُ طُوَالٌ جَعْدٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ( أسمر ضخم) قَالَ هَذَا مُوسَى فَسَلِّمْ عَلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ فَلَمَّا تَجَاوَزْتُ بَكَى( فلما تركتُ موسى وصعدت بكى) قِيلَ لَهُ مَا يُبْكِيكَ قَالَ أَبْكِي لِأَنَّ غُلَامًا بُعِثَ بَعْدِي يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِهِ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَدْخُلُهَا مِنْ أُمَّتِي( وليس بكاؤه حسدًا حاشاه الله، بل أسفًا وحزنًا على ما فاته من الأجر المترتب عليه رفع درجته، وقوله: غلام مراده به أنه صغير السن بالنسبة إليه، وقد أنعم الله عليه بما لم ينعم به عليه مع طول عمره) ثُمَّ صَعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَلَمَّا خَلَصْتُ فإذا إبراهيمُ وأَنَا أشْبَهُ ولَدِهِ به مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إلى البَيْتِ المَعْمورِ( لم تبق عبادة أو تكليف ولا توجه إلى القبلة) وهو كحالِ الكَعْبةِ في الأرْضِ، وقيل: إنَّه فَوْقَها ومُسامِتٌ لها ( على نفس الارتفاع) "وإذا هو يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعونَ أَلْفَ مَلَكٍ، لا يَعودونَ إليه"( يا الله هؤلاء جنود الرب العظيم اللهِ تَعالى فقال جبريل هَذَا أَبُوكَ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ قَالَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ
قَالَ مَرْحَبًا بِالِابْنِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ثُمَّ رُفِعَتْ إِلَيَّ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى ما هي سدرة المنتهى نكمل الحديث في الخطبة الثانية سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا اله الا انت أستغفرك

 ثُمَّ رُفِعَتْ إِلَيَّ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى ( شجرة عظيمة) فَإِذَا نَبْقُهَا مِثْلُ قِلَالِ هَجَرَ(فإذا ثمرها في الكِبَر، كالجِرَار الكبيرة) وَإِذَا وَرَقُهَا مِثْلُ آذَانِ الْفِيَلَةِ يَنْتَهي إليها عِلْمُ الملائكةِ، (ولم يجاوِزْ أحد هذه الشجرة إلَّا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَالَ جبريل هَذِهِ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى وَإِذَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ نَهْرَانِ بَاطِنَانِ وَنَهْرَانِ ظَاهِرَانِ ( ورأيت أربعة أنهار تخرج من أصلها، نهران خارجان  ونهران داخلان)فَقُلْتُ مَا هَذَانِ يَا جِبْرِيلُ قَالَ أَمَّا الْبَاطِنَانِ فَنَهْرَانِ فِي الْجَنَّةِ وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ( نهر النيل في مصر ونهل الفرات في بغداد) فلمَّا غَشِيَها من أَمْرِ اللهِ تَغَيَّرَتْ الشجرة، فما أَحَدٌ من خَلْقِ اللهِ يَسْتطيعُ أنْ يَنْعَتَها مِن حُسْنِها"، أي: لا يَسْتَطيعُ أَحَدٌ أنْ يَصِفَها من جمالها فَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ لَا أَدْرِي مَا هِيَ( انتبه نحن في الدنيا هناك أكثر من ما رأيناه) قَالَ ثُمَّ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا فِيهَا جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤَ وَإِذَا تُرَابُهَا الْمِسْكُ ثُمَّ رُفِعَ لِي الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ(ثم كُشف لي البيت المعمور فرأيته) ثُمَّ أُتِيتُ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ وَإِنَاءٍ مِنْ عَسَلٍ فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَقَالَ هِيَ الْفِطْرَةُ الَّتِي أَنْتَ عَلَيْهَا وَأُمَّتُكَ ثم دَنَا الجَبَّارِ رَبِّ العِزَّةِ، فَتَدَلَّى حتَّى كانَ منه قَابَ قَوْسَيْنِ أوْ أدْنَى

فأَوْحَى اللهُ إِلَيَّ ما أَوْحَى فُرِضَتْ عَلَيَّ الصَّلَوَاتُ خَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ فَرَجَعْتُ فَمَرَرْتُ عَلَى مُوسَى فَقَالَ بِمَا أُمِرْتَ قَالَ أُمِرْتُ بِخَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ قَالَ إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ خَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ وَإِنِّي وَاللَّهِ قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ(وجادلت بني إسرائيل أشد المجادلة، ليمتثلوا الأوامر الشرعية، ولقيتُ منهم الشدة) فَارْجِعْ
إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ فَالْتَفَتَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى جِبْرِيلَ كَأنَّهُ يَسْتَشِيرُهُ في ذلكَ، فأشَارَ إلَيْهِ جِبْرِيلُ: أنْ نَعَمْ إنْ شِئْتَ

 فَرَجَعْتُ(فرجعت إلى ربي) فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ (مثل ما قال) فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ فَرَجَعْتُ فَأُمِرْتُ بِعَشْرِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ فَرَجَعْتُ فقال اللهُ سُبْحانهُ "يا مُحَمَّدُ إنَّهن خَمْسُ صَلَواتٍ كُلَّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ لِكُلِّ صلَاةٍ عَشْرٌ، فذلك خَمْسونَ صَلاةً"، أي: أنَّ كُلَّ صَلاةٍ من الخَمْسِ بِعَشْرِ دَرَجاتٍ، فتَعْدِلُ الخَمْسُ أداءَ الخَمْسينَ في الأَجْرِ، ثم قال اللهُ عزَّ وَجَلَّ: "ومَنْ هَمَّ بحَسَنَةٍ فلم يَعْمَلْها كُتِبَتْ له حَسَنَةٌ، فإنْ عَمِلَها كُتِبَتْ له عَشْرًا، وَمَنْ هَمَّ بسَيِّئَةٍ فلم يَعْمَلْها لم تُكْتَبْ شيئًا، فإنْ عَمِلَها كُتِبَتْ سَيِّئَةً واحِدَةً فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ بِمَ أُمِرْتَ قُلْتُ أُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ قَالَ يا مُحَمَّدُ واللَّهِ لقَدْ رَاوَدْتُ بَنِي إسْرَائِيلَ قَوْمِي علَى أدْنَى مِن هذا فَضَعُفُوا فَتَرَكُوهُ، فَأُمَّتُكَ أضْعَفُ أجْسَادًا وقُلُوبًا وأَبْدَانًا وأَبْصَارًا وأَسْمَاعًا فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ رَبُّكَ

قَالَ سَأَلْتُ رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ وَلَكِنِّي أَرْضَى وَأُسَلِّمُ قَالَ فَلَمَّا جَاوَزْتُ نَادَى مُنَادٍ أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي. فَهْبِطْت باسْمِ اللَّهِ واسْتَيْقَظَت وأنا في المَسْجِدِ الحَرَامِ.

تخيل للحظة تلك العبادة وكيف فرضها الله بتلك العظمة وانت تضيعها وتقصر فيها بكل سهولة فاللهم يا من أسريت بعبدك ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وعرجت به فوق سبع سماوات، حتى بلغ سدرة المنتهى… نسألك يا ربنا أن تكرم قلوبنا بنور الهداية كما أكرمت نبيّك بنور المشاهدة.

اللهم يا من فرضت الصلاة على نبيك في أعلى المقامات، وفي أشرف اللحظات، وتكرمت علينا فاجعلتها صِلَةً بيننا نحن وبينك…
نسألك يا الله أن تُعظّم الصلاة في قلوبنا، وأن تجعلها قرة أعيننا، وراحة أرواحنا، وسبب ثباتنا، وميزان رحمتك لنا يوم نلقاك.

اللهم اجعلنا ممّن يعظّم أمر الصلاة كما عظّمته في ليلة المعراج، واجعلنا ممن يخشعون فيها، ويؤدّونها على وجهها، ولا يضيّعونها عن غفلة أو تقصير.

اللهم اجعل آخر كلامنا لا إله إلا الله، وآخر أعمالنا صلاةً ترضاها، واجعل لنا من كل همٍّ فرجًا، ومن كل ضيقٍ مخرجًا، ومن كل بلاءٍ عافية.

المرفقات

1768547783_ليلة الإسراء والمعراج.docx

1768547783_ليلة الإسراء والمعراج.pdf

المشاهدات 214 | التعليقات 0