التَّنَزُّهُ نِعْمَةٌ… وَالْحِفَاظُ عَلَى الْبِيئَةِ أَمَانَةٌ

فهد فالح الشاكر
1447/07/19 - 2026/01/08 19:51PM
🕌 خطبَةُ الجُمُعَةِ
 
          التَّنَزُّهُ نِعْمَةٌ… وَالْحِفَاظُ عَلَى الْبِيئَةِ أَمَانَةٌ
 
 
                           الخُطْبَةُ الأُولَى
 
الحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا ، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
أَمَّا بَعْدُ، فَيَا عِبَادَ اللَّهِ: اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ التَّقْوَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ هَيَّأَ لَهُمْ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ مُتَنَفَّسًا لِقُلُوبِهِمْ، وَسَكِينَةً لِنُفُوسِهِمْ، وَجَمَالًا تُسَرُّ بِهِ الْأَبْصَارُ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ…
إِنَّ التَّنَزُّهَ فِي الْبَرِّ وَالْحَدَائِقِ وَالسَّوَاحِلِ نِعْمَةٌ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ
يَرْتَاحُ فِيهَا الْبَدَنُ،وَتَسْكُنُ بِهَا النَّفْسُ،وَيَتَجَدَّدُ بِهَا النَّشَاطُ.
وَقَدْ كَانَ نَبِيُّنَا ﷺ يُحِبُّ الْجَمَالَ وَيُقَدِّرُ النِّعْمَةَ، فَقَالَ:
«إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ».    وَلَكِنْ…
كَمَا أَنَّ التَّنَزُّهَ نِعْمَةٌ ، فَإِنَّ الْحِفَاظَ عَلَى الْبِيئَةِ أَمَانَةٌ
وَسُلُوكَ الْمُسْلِمِ فِيهَا دَلِيلٌ عَلَى إِيمَانِهِ وَأَخْلَاقِهِ.
عِبَادَ اللَّهِ…
لَقَدِ اسْتَخْلَفَنَا اللَّهُ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ، فَقَالَ جَلَّ وَعَلَا:
﴿هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾
أَيْ: طَلَبَ مِنْكُمْ إِعْمَارَهَا لَا إِفْسَادَهَا.
فَلَيْسَ مِنَ الْإِيمَانِ أَنْ نَسْتَمْتِعَ بِالْمَكَانِ ثُمَّ نَتْرُكَهُ مُلَوَّثًا
وَلَا مِنَ الْأَخْلَاقِ أَنْ نَفْرَحَ بِالطَّبِيعَةِ ثُمَّ نُسِيءَ إِلَيْهَا
وَلَا مِنَ الشُّكْرِ أَنْ نَأْكُلَ وَنَشْرَبَ ثُمَّ نَتْرُكَ الْمُخَلَّفَاتِ خَلْفَنَا.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾.
وَالْإِفْسَادُ ـ عِبَادَ اللَّهِ ـ لَا يَكُونُ فَقَطْ بِالدِّمَارِ وَالْقَتْلِ
بَلْ يَكُونُ أَيْضًا:
بِرَمْيِ النُّفَايَاتِ،
وَإِتْلَافِ النَّبَاتَاتِ،
وَإِيذَاءِ الْمَخْلُوقَاتِ،
وَتَشْوِيهِ الْأَمَاكِنِ الْعَامَّةِ.
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ…
إِنَّ مِنْ كَمَالِ الْإِيمَانِ أَنْ يَكُونَ الْمُسْلِمُ:
نَظِيفًا فِي سُلُوكِهِ،
رَاقِيًا فِي تَصَرُّفِهِ،
قُدْوَةً فِي أَخْلَاقِهِ.
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ:
«إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ».
فَكَيْفَ بِمَنْ يُزِيلُ الْأَذَى وَيُحَافِظُ عَلَى الْمَكَانِ؟
وَكَيْفَ بِمَنْ يَتْرُكُ الْمَكَانَ أَنْظَفَ مِمَّا وَجَدَهُ؟
إِنَّهُ مَأْجُورٌ عِنْدَ اللَّهِ، وَإِنْ لَمْ يَشْعُرْ.
فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ
وَاجْعَلُوا تَنَزُّهَكُمْ: شُكْرًا لَا كُفْرَانًا ، وَذَوْقًا لَا فَوْضَى
وَرَاحَةً لَا أَذًى.
وَأَيْنَمَا حَلَلْتُمْ فَاتْرُكُوا أَثَرًا طَيِّبًا، فَإِنَّ أَجْمَلَ مَا يُخَلِّفُهُ الْإِنْسَانُ بَعْدَهُ أَثَرُهُ الْحَسَنُ.
 
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ… إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
 
 
🕌 الخُطْبَةُ الثَّانِيَة
الحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ،وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
أَمَّا بَعْدُ:   فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى الْبِيئَةِ لَيْسَتْ سُلُوكًا حَضَارِيًّا فَقَطْ،
بَلْ هِيَ قِيمَةٌ دِينِيَّةٌ وَمَسْؤُولِيَّةٌ شَرْعِيَّةٌ.
مَنْ شَكَرَ النِّعْمَةَ دَامَتْ لَهُ،
وَمَنْ أَسَاءَ إِلَيْهَا عُرِّضَتْ لِلزَّوَالِ.
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا، وَاسْتُرْ عُيُوبَنَا، وَأَصْلِحْ أَحْوَالَنَا،
وَاجْعَلْنَا مِمَّنْ يَشْكُرُونَ النِّعَمَ وَلَا يُفْسِدُونَ.
اللَّهُمَّ انْصُرِ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَعِزَّ الدِّينَ، وَاخْذُلِ الْكُفْرَ وَالْمُعْتَدِينَ.
اللَّهُمَّ احْفَظْ أَوْطَانَنَا، وَأَدِمْ عَلَيْهَا الْأَمْنَ وَالِاسْتِقْرَارَ وَاصْرِفْ عَنْهَا كُلَّ سُوءٍ وَفِتْنَةٍ.
اللَّهُمَّ أَصْلِحْ أَئِمَّتَنَا وَوُلَاةَ أُمُورِنَا،وَوَفِّقْهُمْ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى وَاجْعَلْهُمْ عَوْنًا لِلْحَقِّ، وَسَبَبًا فِي حِفْظِ الدِّينِ وَالْبِلَادِ وَالْعِبَادِ.
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ
الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
وَصَلِّ اللَّهُمَّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِين
المرفقات

1767891074_🕌 خطبَةُ الجُمُعَةِ التَّنَزُّهُ نِعْمَةٌ.pdf

المشاهدات 524 | التعليقات 0