الحث على الزواج والتحذير من العزوف عنه
إبراهيم بن سلطان العريفان
الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ البُيُوتَ سَكَنًا، وَجَعَلَ الأُسَرَ حِصْنًا وَأَمَانًا، وَجَعَلَ الزَّوَاجَ سَبِيلًا لِلعِفَّةِ وَالإِحْصَانِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، جَعَلَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً وَمِيثَاقًا غَلِيظًا، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَرْشَدَ إِلَى الحَلَالِ وَحَذَّرَ مِنَ الحَرَامِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
أَمَّا بَعْدُ:
فَيَا عِبَادَ اللَّهِ، اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ التَّقْوَى، فَإِنَّ التَّقْوَى هِيَ مِفْتَاحُ كُلِّ خَيْرٍ، وَسَبَبُ كُلِّ فَلَاحٍ.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ.. إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَى العِبَادِ نِعْمَةَ الزَّوَاجِ، فَهُوَ سَبِيلٌ لِلعِفَّةِ وَالطُّهْرِ، وَسَبَبٌ لِسَكِينَةِ النُّفُوسِ، وَاسْتِقْرَارِ الأُسَرِ، وَبِنَاءِ المُجْتَمَعَاتِ عَلَى أَسَاسٍ مِنَ الحَيَاءِ وَالأَخْلَاقِ.
وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ الزَّوَاجَ مِنْ سُنَنِ المُرْسَلِينَ، وَمِنْ هَدْيِ خَيْرِ الخَلْقِ أَجْمَعِينَ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ ]وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً[ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ "يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ".
أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ.. إِنَّ تَيْسِيرَ الزَّوَاجِ مِنْ أَعْظَمِ أَبْوَابِ الإِصْلَاحِ، وَمِنْ أَفْضَلِ مَا يُعَانُ بِهِ عَلَى نَشْرِ العَفَافِ وَمُحَارَبَةِ الفَوَاحِشِ وَالمُنْكَرَاتِ. فَكُلُّ مَا يُسَهِّلُ الزَّوَاجَ وَيُقَرِّبُهُ لِلشَّبَابِ وَالشَّابَّاتِ هُوَ خَيْرٌ لِلْمُجْتَمَعِ وَحِمَايَةٌ لِأَخْلَاقِهِ.
وَمِنْ هُنَا يَجِبُ عَلَى الآبَاءِ وَالأُمَّهَاتِ وَالأَوْلِيَاءِ أَنْ يَتَّقُوا اللَّهَ فِي بَنَاتِهِمْ وَأَبْنَائِهِمْ، وَأَنْ يَكُونُوا عَوْنًا لَهُمْ عَلَى الحَلَالِ، لَا عَائِقًا دُونَهُ. فَإِنَّ مِنَ التَّعَسُّفِ وَالتَّشَدُّدِ أَنْ تُجْعَلَ لِلزَّوَاجِ شُرُوطٌ تُثْقِلُ كَوَاهِلَ الشَّبَابِ، أَوْ مُهُورٌ مُبَالَغٌ فِيهَا، أَوْ طَلَبُ مَظَاهِرَ وَمُفَاخَرَاتٍ لَا يَرْضَاهَا الشَّرْعُ، وَلَا تُقَدِّمُ وَلَا تُؤَخِّرُ فِي حَقِيقَةِ السَّعَادَةِ الزَّوْجِيَّةِ. وَقَدْ قَالَ ﷺ "أَعْظَمُ النِّسَاءِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُنَّ مَؤُونَةً".
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ.. وَمِنْ أَخْطَرِ مَا يَظْهَرُ فِي بَعْضِ المُجْتَمَعَاتِ: العَضْلُ وَمَنْعُ النِّسَاءِ مِنَ الزَّوَاجِ بِغَيْرِ حَقٍّ، أَوْ تَعْطِيلُهُنَّ بِحُجَجٍ وَاهِيَةٍ، كَالبَحْثِ عَنْ مُوَاصَفَاتٍ مُتَخَيَّلَةٍ، أَوِ الإِصْرَارِ عَلَى زَوَاجِ القَرَابَةِ فَقَطْ، أَوِ التَّمَادِي فِي رَفْضِ الخُطَّابِ لِأَسْبَابٍ دُنْيَوِيَّةٍ.
وَقَدْ حَذَّرَ اللَّهُ مِنَ العَضْلِ فَقَالَ ]فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ[.
فَيَا مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ وِلَايَةَ بِنْتٍ أَوْ أُخْتٍ: اتَّقِ اللَّهَ، وَلَا تَجْعَلْ وِلَايَتَكَ سَبَبًا لِتَأْخِيرِهَا عَنِ الحَلَالِ، فَإِنَّكَ مُسْتَخْلَفٌ وَمَسْؤُولٌ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ.
عِبَادَ اللَّهِ.. إِنَّ مِنَ الفِتَنِ المُعَاصِرَةِ الَّتِي تَتَسَلَّلُ إِلَى بَعْضِ القُلُوبِ وَالعُقُولِ: الدَّعْوَاتُ إِلَى العُزُوفِ عَنِ الزَّوَاجِ، أَوِ التَّقْلِيلُ مِنْ قِيمَتِهِ، أَوِ التَّشْكِيكُ فِي أَهَمِّيَّتِهِ، وَتَزْيِينُ البَقَاءِ دُونَ زَوَاجٍ، وَهَذِهِ دَعْوَاتٌ خَطِيرَةٌ تُخَالِفُ الفِطْرَةَ وَالشَّرْعَ، وَتَهْدِمُ بُنْيَانَ الأُسْرَةِ، وَتُضْعِفُ المُجْتَمَعَ، وَتَفْتَحُ أَبْوَابَ الشَّرِّ وَالفَسَادِ.
فَاحْذَرُوا أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ مِنْ كُلِّ مَا يُنْشَرُ فِي بَعْضِ وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ مِنْ شُبُهَاتٍ وَسُخْرِيَاتٍ وَحَمَلَاتٍ تُحَارِبُ شَعِيرَةَ الزَّوَاجِ، وَتَدْفَعُ الشَّبَابَ وَالشَّابَّاتِ إِلَى التَّرَدُّدِ وَالتَّأَخُّرِ.
اللَّهُمَّ اهْدِ شَبَابَ المُسْلِمِينَ وَشَابَّاتِهِمْ، اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْهِمُ الإِيمَانَ، وَزَيِّنْهُ فِي قُلُوبِهِمْ، وَكَرِّهْ إِلَيْهِمُ الكُفْرَ وَالفُسُوقَ وَالعِصْيَانَ، وَاجْعَلْهُمْ مِنَ الرَّاشِدِينَ.
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ المُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ؛ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أَمَّا بَعْدُ:
فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ مِنْ عَظِيمِ البِرِّ وَالإِحْسَانِ: إِعَانَةَ المُقْبِلِينَ عَلَى الزَّوَاجِ، وَتَفْرِيجَ كُرَبِهِمْ، وَالمُسَاهَمَةَ فِي تَيْسِيرِ أُمُورِهِمْ.
فَكَمْ مِنْ شَابٍّ يَرْغَبُ فِي الحَلَالِ وَلَكِنَّهُ يَعْجِزُ عَنِ التَّكَالِيفِ! وَكَمْ مِنْ فَتَاةٍ تَتَمَنَّى السِّتْرَ وَالعَفَافَ وَلَكِنْ تَحُولُ دُونَ ذَلِكَ عَوَائِقُ بَشَرِيَّةٌ!
فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي شَبَابِ المُسْلِمِينَ، وَكُونُوا مِفْتَاحًا لِلْخَيْرِ، وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى، وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالعُدْوَانِ.
ثُمَّ صَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ مُحَمَّدٍ، فَقَدْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ فَقَالَ ]إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا[.
المرفقات
1769140250_الحث على تيسير الزواح، والتحذير من العزوف عنه.pdf
1769140268_الحث على تيسير الزواح، والتحذير من العزوف عنه.docx