الحِفَاظُ عَلَى البِيْئَةِ    

أحمد بن عبدالله الحزيمي
1447/07/18 - 2026/01/07 23:08PM

الحِفَاظُ عَلَى البِيْئَةِ    

الحَمْدُ للهِ مُغيثِ المُستَغِيثينَ، ومُسْبِلِ النِّعمِ عَلَى خَلْقِهِ أَجْمَعِينَ, عَظُمَ حِلمُهُ فَسَتَرَ، وَبَسَطَ يَدَهُ بِالعَطَاءِ فَأكْثَرَ، نِعَمُه تَترَى، وَفضلُهُ لا يُحصَى، إِلَيهِ وَحْدَهُ تُرفعُ الشَّكُوى...

نَشهدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ لَهُ المُطَّلِعُ على السِّرِّ والنَّجوَى، ونَشهدُ أنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحمَّدًا عبدُ اللهِ ورسولُهُ، أَصدَقُ العِبَادِ عِبَادَةً وأحسَنُهم قَصدًا، وأَعظَمُهم لِرَبِّهِ خَشيَةً وَتَقوى، صَلَّى اللهُ وسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَن سَارَ عَلَى نَهجِهم وَاتَّبعَ طَريقَ التَّقوى.

أمَّا بعدُ: فاتَّقوا اللهَ عِبادَ اللهِ، فَتَقْوَى اللهِ طَريقُ الفَوزِ وَالكَرَامَةِ ﴿تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا﴾ .[مريم: 63].

أَيُّهَا المُسْلِمُونَ:

عَنْ شُرَيحِ بْنِ هَانِئِ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: هَلْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْدُو؟- أَيْ يَخْرُجُ إِلَى الْبَادِيَةِ- قَالَتْ: نَعَمْ، كَانَ يَبْدُو إِلَى هَذِهِ التِّلَاعِ فَأَرَادَ الْبَدَاوَةَ مَرَّةً، فَأَرْسَلَ إِلَى نَعَمٍ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ، فَأَعْطَانِي مِنْهَا نَاقَةً مُحَرَّمَةً - وهِيَ الَّتِي لَمْ تُرْكَبْ وَلَمْ تُذَلَّلْ - ثُمَّ قَالَ: "يَا عَائِشَةُ عَلَيْكِ بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالرِّفْقِ، فَإِنَّ الرِّفْقَ لَمْ يَكُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا زَانَهُ وَلَمْ يُنْزَعْ مِنْ شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا شَانَهُ " رواه الإمام أحمد وأبي داوود وغيرهم وصححه الألباني.

دل هذا الحَدِيث على جَوَازُ الخُرُوجِ لِلتَّنَزُّهِ فِي البَرِّ وَمَجَارِي السُيُولِ بِلَا كَرَاهَةٍ، بَل قَالَ العَلَّامَةُ الشَّيخُ مُحَمَّدُ بنِ إِبرَاهِيمَ -رَحِمَهُ اللهُ- مُفتِي الدِّيَارِ السّعُودِيَّةِ : "مِمَّا يُنْدَبُ الخُرُوجُ إِلَى الوَادِي إِذَا سَالَ، وَتَرجَمَ عَلَيهِ البُخَارِيُّ فِي الأَدَبِ المُفْرَدِ ، وَهَذَا مُطْلَقًا، وَبَعدَ الاسْتِغَاثَةِ آكَدٌ" ا.هـ

أَيُّهَا المُسْلِمُونَ:

بِمَا أَنَّنَا فِي هَذِهِ الأَيَامِ فِي فَصلِ الشِّتَاءِ، وَيَكْثُرُ خُرُوجُ النَّاسِ للتَّنزُّهِ وَالفُرجَةِ، فَإِلَيكُمْ بَعضَ الأُمُورِ التِي يَنْبَغِي مُرَاعَاتِهَا أَثنَاءِ ذَلِكَ:

الحِرصُ عَلَى الذَّهَابِ بِالوَالِدَينِ وَالأَهلِ وَالأَوْلَادِ، وَاختِيَارُ الأمَاكِنِ المُنَاسِبَةِ بَعيدًا عَن الأَمَاكِنِ الخَطِرَةِ كَمَجَارِي السُّيُولِ وَالأَودِيَةِ، وَالحَذَرِ مِنْ الفَتحَاتِ وَالثُقُوبِ التِي تَكُونُ غَالِبًا مَأْوَى لِلزَّوَاحِفِ وَالقَوَارِضِ الخَطِرَةِ.

وَمِن ذَلِكَ الحَذَرُ مِن تَلْوِيثِ المُتَنَزِّهَاتِ بِمُخَلَّفَاتِ الأَكْلِ وَالشُّربِ وَغَيرِهَا، وَاستِشْعَارُ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى تَرْكِهَا مِنْ إِفْسَادٍ وَإِيذَاءٍ لِلنَّاس. وَتَركُ المُخَلَّفَاتِ أَوْ رَمْيِهَا فِي غَيرِ الأَمَاكِنِ المُخَصَّصَةِ لَهَا أَمَارَةٌ عَلَى الجَهْلِ، وَقِلَّةِ العِلْمِ، وَفَسادِ الذَّوقِ وَالطَّبعِ، بَلْ إِنَّ تَلْوِيثَ هَذِهِ الأَمَاكِنِ مِنْ الإِيذَاءِ المُحَرَّمِ؛ لِقَولهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَةَ: الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَالظِّلِّ». رواهُ أبو داودَ والطبراني والحاكم وحسنه الالباني.

وَيُقَاسُ علَيه رَميُ مُخَلَّفَاتِ الأَكْلِ الوَرَقِيّةِ وَالبلَاسْتِيكِيَّةِ وَالمَعْدَنيَّةِ. وَأَقْبَح مِنْهُ مَا تَفْعَلُهُ بَعضُ النِّسَاءِ أَكْرَمَكُمْ اللهُ مِنْ رَمِي حَفَائِظِ الأَطفَالِ. وَلَيسَ الحَلَّ هُوَ إِحْرَاقُ المُخَلَّفَاتِ قَبلَ الارْتِحالِ مِن المَكَانِ، وَلَكِنْ بِجَمِعِهَا فِي كِيسٍ وَرَبطِهَا ثُمَّ إِلقَائِهَا بِأَقرَبِ حَاوِيَةٍ؛ لِيَسْلَمْ مِنْ أَذَاهَا مَنْ أَتَاهَا مِنْ إِنْسَانٍ أَوْ حَيَوَانٍ. وَإِلَّا فَقَد مَاتَتْ حَيَوَانَاتٍ بِسَبَبِ ابتِلاعِهَا لِهَذِهِ المُخَلَّفَاتِ!

وَمِن رَحمَةِ اللهِ وَفَضْلِه أَيُّهَا السَّادَةُ أَنْ جَعَلَ إِمَاطَةَ الأَذَى عَن النَّاسِ مِنْ أَسبَابِ دُخُولِ جَنَّتِهِ وَالفَوزِ بِرضَاهُ، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلًا يَتَقَلَّبُ فِي الْجَنَّةِ، فِي شَجَرَةٍ قَطَعَهَا مِنْ ظَهْرِ الطَّرِيقِ، كَانَتْ تُؤْذِي النَّاسَ» رواهُ مسلم.

وَمِمَّا يَنبَغِي مُرَاعَاتُه الحَذَرُ مِنْ إِيذَاءِ المُسلِمِينَ فِي طُرُقِهمْ سِيّمَا أُولَئِكَ الشَّبَابَ الَّذِينَ يَذْهَبُونَ لِرُؤْيَةِ الْأَوْدِيَةِ وَالشِّعَابِ وَهِيَ تَجْرِي بِالمَاءِ، فَيَقْلِبُ بَعْضُهُمْ سَاعَاتِ الْفَرَحِ وَالمُتعَةِ إِلَى فَجَائِعَ وَمَصَائِبَ وَأَحْزَانٍ دَائِمَةٍ، بِتَهَوُّرٍ مَجْنُونٍ، وَمُغَامَرَاتٍ لَا تُحْسَبُ عَوَاقِبُهَا، فَمِنْهُمْ مَنْ يُغَامِرُ بِقَطْعِ الْأَوْدِيَةِ بسيارتِهِ؛ لإِظهار قدرَته على القِيادَة فِي الْأَمَاكِنِ الخَطِرَةِ، أَوْ لِيَنَالَ إِعْجَابَ مَنْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ خُصُوصًا فِي ظِلِّ التَّوثِيقِ وَالتَّصوِيرِ وَبَثِّهَا فِي وَسَائِلِ التَّواصُلِ الاجتِمَاعِيِّ فَيَعْلَقُ وَيَغْرَقُ وَيَهْلِكُ.

وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَكْفِيهِ أَنْ يُخَاطِرَ بِنَفْسِهِ حَتَّى يُخَاطِرَ بِغَيْرِهِ، فَيَأْخُذُ أَصْحَابَهُ أَوْ أَهْلَهُ فِي سَيَّارَتِهِ لِيَقْطَعَ بِهِمْ وَادِيًا يَجْرِي، فَيَجْرِفُهُمُ السَّيْلُ، حَتَّى يُغْرِقَهُمْ، وَكَذَلِكَ صُعُودُ كُثْبَانَ الرَّمْلِ المُرتَفِعَةِ بِتَهَوُّرٍ، مِمَّا يُعَرِّضُ صَاحِبَهَا إِلَى خَطَرِ الحَوَادِثِ المُمِيتَةِ، أَو الإِعَاقَاتِ المُسْتَدِيمَةِ.

وَمِمَّا يَنبَغِي مُرَاعَاتُه أَيضًا الحَذَرُ مِنْ الإِسْرَافِ فِي المَشْرَبِ وَالمَأَكَلِ، ثُمَّ إِهَانتَهَا بِإِلقَائِهَا فِي الأَرضِ، بِحُجَّةِ أَنَّ البَهَائِمَ وَالطُّيورَ تَأْكُلُهَا!

وَمِنهَا الالْتِزَامُ بعَدَمِ إِشْعَالِ النَّارِ إِلَّا فِي الْأَمَاكِنِ الْمَسْمُوحِ بِهَا، ثُمَّ إِطْفَاؤُهَا عِنْدَ مُغَادَرَةِ الْمَكَانِ، فَالنَّارُ خَطِيرَةٌ، وَكَمْ حَصَلَ مِنَ الْكَوَارِثِ بِسَبَبِ إِشْعَالِ النَّارِ فِي أَمَاكِنَ غَيْرِ مُنَاسِبَةٍ أَوْ تَرْكِهَا مُشْتَعِلَةً عِنْدَ الْمُغَادَرَةِ مِنْ غَيْرِ إِطْفَاء لَهَا أَوْ دَفْنٍ، فَعَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَريِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: احْتَرَقَ بَيْتٌ بِالْمَدِينَةِ عَلَى أَهْلِهِ مِنَ اللَّيْلِ، فَحُدِّثَ بِشَأْنِهِمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِنَّ هَذِهِ النَّارَ إِنَّمَا هِيَ عَدُوٌّ لَكُمْ، فَإِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوهَا عَنْكُمْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَمُجمَلُ القَولِ أَيُّهَا الفُضَلَاءُ:

الحَذَرُ كُلَّ الحَذَرِ مِنْ أَذِيّةِ إِخْوانِكُم مُرْتَادِي المُتَنَزِّهَاتِ وَالبَرَارِي بِأيِّ نَوعٍ مِنْ أَنوَاعِ الأَذَى، وَتَذَكَّرُوا قَولَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ آذَى الْمُسْلِمِينَ فِي طُرُقِهِمْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ لَعْنَتُهُمْ» أخرجهُ الطبرانيُّ وحسنه الألباني.

بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ فِي القُرْآنِ العَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكرِ الحَكِيمِ....

الـخُـطْبةُ الـثَّـانـيةُ:

الْحَمْدُ للهِ الذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ، وَالصَّلَاةُ والسَّلَامُ عَلَى مَنْ أرْسَلَهُ اللهُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً بَشِيرًا وَنَذِيرًا , صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا ... أَمَّا بَعْدُ:

فَيَأَيُّهَا المُؤْمِنُونَ:

أَمَرَ دِينُنَا الحَنِيفُ بِالحِرصِ عَلَى الزَّرعِ وَلَو قَامَتْ القِيَامَةُ -يَعنِي: وَلَو ظَهَرَتْ عَلَامَاتُهَا- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَبِيَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ، فَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَفْعَلْ» رواه أحمد وصححه الألباني.

وَلَيسَ هُنَاكَ حَثٌّ وَتَرغِيبٌ وَتَشْجِيعٌ عَلَى الغَرسِ وَالتّشجيرِ، أَقْوَى مِنْ هَذَا الحَدِيثِ، لِأنّهُ يَدُلُّ عَلَى الطَّبِيعَةِ المُنْتِجَةِ وَالخِبَرَةِ لِلإِنْسَانِ المُسْلِمِ، فَهُوَ بِفِطرَتِهِ عَامِلٌ مِعْطَاءٌ لِلحَيَاةِ.

وَلَقَدْ بيَّنَ لنَا العِلمُ الحَدِيثُ: أَنَّ التّشْجِيرَ لَهُ فَوَائِدُ أُخرَى -غَيرَ مَا عَرَفَهُ النَّاسُ قَدِيمًا مِن:

الثَّمَرِ وَالظِّلِّ وَالتَّمَتُّعِ بِرؤْيَتِهَا وَتَخْفِيفِ الحَرَارةِ وَغَيرِهَا مِثلُ المُسَاعَدَةِ فِي حِفْظِ التَّوَازُنِ البِيْئِيِّ، وَامْتِصَاصِ الضَّوْضَاءِ، وَمُقَاوَمَةِ الآثَارِ الضَّارَّةِ لِلتّصْنِيعِ عَلَى البِيئَةِ، أَوْ التَّخْفِيفِ مِنهَا عَلَى الأَقَلِّ.

وَفِي مُقَابِلِ ذَلِكَ نَهَى دِينُنَا العَظِيمُ عَنْ قَطْعِ الشَّجرِ، إذا كان لغير حاجة.

خصوصاً في ظل أنظمة الدولة الصارمة التي تجرم قطع أي شجرة في أي مكان ورتبت عليه غرامات شديدة.

قال صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ «مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً صَوَّبَ اللَّهُ رَأْسَهُ فِي النَّارِ» أخرجه البيهقيُّ وأبو داود، وحسنه الألباني، وَقَالَ أبو داود مُعلِّقًا: « يَعْنِي: مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً فِي فَلَاةٍ يَسْتَظِلُّ بِهَا ابْنُ السَّبِيلِ، وَالْبَهَائِمُ عَبَثًا، وَظُلْمًا بِغَيْرِ حَقٍّ يَكُونُ لَهُ فِيهَا صَوَّبَ اللَّهُ رَأْسَهُ فِي النَّارِ».

نَعَمْ .. أَيُّهَا الأَحِبَّةُ:

دِينُنَا حَرَّمَ الإِفْسَادَ فِي الأَرْضِ، وَنَهَى عَنْ التَّخْرِيبِ الَّذِي يَتَسَبَّبُ فِيهِ الإِنسَانُ لِلبِيئَةِ السَّلِيمَةِ كَكُلٍّ؛ وَبَيَّنَ مَوْقِفَهُ مِنَ المُفْسِدِينَ بِقَولِهِ – عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ﴾ [البقرة: 60]. وَقَالَ جَلَّ اسمُهُ: ﴿ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ﴾ [الأعراف: 56].

أَيُّهَا الإِخْوَةُ:

أَكَّدَتْ وِزَارَةُ البِيئَةِ وَالمِيَاهِ وَالزِّرَاعَةِ: فِي تَقْرِيرٍ لَهَا أَنَّ هُنَاكَ خَمْسًا وَسِتِّينَ بِالمِئَةِ مِنْ أَرَاضِي الرَّعِيِ قَدْ تَدَهْوَرَتْ وَأَصَابَهَا التَّصَحُّرُ: وُأَنَّ الرِّيَاضَ فَقَطْ كَانَتْ تَضُمُّ مِائَةَ رَوْضَةٍ بَرِّيَّةٍ، وَالَّتِي اخْتَفَى مُعْظَمُهَا تَقْرِيبًا، بِسَبَبِ الاحتِطَابِ وَالرَّعْيِ الجَائِرِ، وَالسُّلُوكِ الخَاطِئِ الَّذِي يَتِمُّ مُمَارَسَتُهُ فِي البِيئَةِ مِنْ دَهْسِ النَّبَاتَاتِ وَالعَبَثِ بِهَا.

فَعَلَينَا جَمِيعًا أَنٍ نُحَافِظَ عَلَى بِيْئَتِنَا وَنَسْعَى جَاهِدِينَ إِلَى زِيَادَةِ نَمِائِهَا وَأَنْ نُشَجِّعَ وَنَبتَكِرَ وَنُسَاهِمَ فِي أَيِّ أَمرٍ يَزِيدُ مِنْ نَمَائِهَا وَكَثْرَتِهَا.

وَفَقَنَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ لِصَالِحِ الأَعْمَالِ، وَأَعَانَنَا عَلَى أَمرِ الدُّنيَا وَالدِّينِ وَجَعَلَنَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِن الَّذِينَ إِذَا أُعطُوا شَكَرُوا وَإِذَا ابتُلُوا صَبَرُوا وَإِذَا أَسَاؤُوا اسْتَغْفَرُوا...

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ...

 

 

المرفقات

1767816487_الحفاظ على البيئة.docx

المشاهدات 775 | التعليقات 0