الدُّعَاءُ لِلأَوْلَادِ

الشيخ فهد بن حمد الحوشان
1447/07/24 - 2026/01/13 21:25PM

الْحَمْدُ للهِ أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَأَشْكُرُهُ وَأَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيِّكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّداً عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهُ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً أَمَّا بَعْدُ فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ الله وَاُشْكُرُوهُ سُبْحَانَهُ عَلَى نِعْمَةِ الْأَوْلَاَدِ أَيُّهَا الْإِخْوَةُ أُمْنِيَّةُ الْوَالِدَينَ أَنْ يَكُونَ أَوْلَاَدُهُمْ قُرَّةَ عَيْنٍ لَهُمْ فَيَسْعَونَ بِبَذْلِ أَسْبَابِ هِدَايَتِهمْ وَصَلَاحِهِمْ وَحُسْنِ تَرْبِيَتِهِمْ أَلَا وَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ صَلَاحِ الأَبْنَاءِ هُوَ دُعَاءُ اللهِ تَعَالَى لَهُمْ بِالهِدَايَةِ وَالصَّلَاحِ فَحَرِيٌّ بِالوَالِدَينِ أَنْ يَتَضَرَّعَا إِلَى اللهِ تَعَالَى بِالدُّعَاءِ لِأَوْلَادِهِمْ فَدَعْوَةُ الوَالِدِ مِنْ الدَّعَوَاتِ المُسْتَجَابَةِ وَمِنْ الْأدْعِيَةِ الَّتِي أَوْصَى بِهَا بَعْضُ السَّلَفُ مَا ذُكْرَ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ رَحِمَهُ اللهُ أَنَّهُ اِشْتَكَى اِبْنَهُ إِلَى طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ رَحِمهُ اللهُ فَقَالَ اِسْتَعِن عَلَيْهُ بِهَذِهِ الْآيَة وَتَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى ( رَبّ أَوْزِعنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) فَاحْرِصْ أَخِي أَنْ تَدْعُوْ اللهَ تَعَالَى بِهَذَا الدُّعَاءِ صَبَاحاً وَمَسَاءً
وَلْيَحْذَرْ المُسْلِمُ مِنْ الدُّعَاءِ عَلَى وَلَدِهِ فَيَنْدَمَ وَلَاتَ سَاعَةَ مَنْدَمٍ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ( لَا تَدْعُوا عَلَى أَنَفْسِكُمْ وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَوْلَادِكُمْ وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ لَا تُوَافِقُوا مِنَ اللهِ سَاعَةً يُسْأَلُ فِيهَا عَطَاءً فَيَسْتَجِيبُ لَكُمْ ) فَإِيَّاكَ أَخِي المُسْلِمُ ثُمَّ إِيَّاكَ أَنَّ تَدْعُو عَلَى أَوْلَادِكَ مَهْمَا أَسَاؤُوا وَمَا أَجْمَلَ أَنَّ يُسْمِعَ الوَالِدُ وَلَدَهُ طَّيِّبَ القَوْلِ عِنْدَ دُّعَائِهِ لِهُ فَمِثْلا إِذَا أَحْسَنَ الْاِبْنُ يُشْكَرُ عَلَى ذَلِكَ وَيُقَالُ لَهُ بَارَكَ اللهُ فِيكَ وَلْيَعْلَمَ الوَالِدُ أَنَّهُ إِذَا صَنْعَ هَذَا أَنَّهُ يُرَبِّي وَلِدَه عَلَى حُسْنِ الْكَلَامِ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَقْتَدِي بِوَالِدِهِ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ مَالُوْ سَبَّهُ وَشَتَمَهُ وَدَعَا عَلَيِّهُ فَإِنَّ اِبْنَهُ سَيُقَلِّدُهُ فَشَنِّفْ أُذُنَهُ بِسَمَاعِ طَّيِّب القَوْلِ يَا مَنْ تُحِبُّ أَوْلَاَدَكَ اُدْعُ الله لَهُمْ بِالهِدَايَةِ والصَّلَاحِ والتَّوْفِيقِ
وَمَا أَجْمَل هَذَا الدُّعَاءُ رَبّنَا هَب لَنَا مِنْ أَزْوَاجنَا وَذُرِّيَّاتنَا قُرَّةَ أَعْيُن بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ فَاسْتَغْفِرُوهُ وَتُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِي غَفُورٌ رَّحِيم
الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ تَعْظِيمًا لِشَانِهِ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوَانِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا أَمَّا بَعْدُ فاتَّقوا اللهَ عِبَادَ اللهِ وَلْنَحْرِصْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ عَلَى الدُّعَاءِ لِأَوْلَادِنَا فَاللهُ سُبْحَانَهُ الهَادِي أَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى أَنْ يُصْلِحَ أَوْلَادَنَا وَأَنْ يَحْفَظَهُمْ مِنْ كُلِّ شَرٍّ وَبَلَاءٍ اللَّهُمَّ يَا حَيُّ يا قَيُّوم ارْزُقْ أَبْنَاءَنَا خَشْيَتَكَ في الغَيبِ والشَّهادَة اللَّهُمَّ اهْدِهِمْ لِأَحْسَنِ الأَخْلَاقِ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ اللَّهُمَّ كمَا حَسَّنْتَ خَلْقَهُمْ فَحَسِّنْ أخْلَاقَهُمْ ووَفِّقْهُم لِكُلِ خَيرٍ اللَّهُمَّ اِجْعَلْهُمْ قَرَةَ أَعْيُنٍ لِوَالِدِيهِمْ وَمُجْتَمَعِهِمْ يَا رَبَّ العَالَمِينَ هَذَا وَصَلُّوا عَلَى نَبِيّكُمْ مُحَمَّدٍ ﷺ فَقَدْ أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ رَبُّكُمْ فقالَ سُبِحَانَهُ (( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا )) وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ( مَنْ صَلَى عَلَيّ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَى اللهُ عَلَيهِ بِهَا عَشْرًا ) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَآلِ بَيْتِهِ الطَّيبِين وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنْ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِين وَعَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَتَابِعِيهِمْ بِإِحْسَانٍ وَعَنَّا مَعَهُمْ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلَاْمَ الْمُسْلِمِينَ وَاحْمِ حَوْزَةَ الدِّينَ وَاجْعَلْ بِلَادَنَا آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً رَخَاءً سَخَاءً وَسَاْئِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ اللَّهُمَّ احْفَظْ وليَّ أَمْرَنَا خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ ووفِّقْهُمَا لِكُلِّ خَيرٍ ولِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى يَا ذَا الجَلَالِ والإِكْرَامِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الْفِتَنَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ إِنَّا نَدْرَأُ بِكَ فِي نُحُورِ أَعْدَائِنَا وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شُرُورِهِم اللَّهُمَّ أَغِثْنَا اللَّهُمَّ أَغِثْنَا اللَّهُمَّ أَغِثْنَا غَيِّثًا مُبَارَكا تُغِيثُ بِهِ البِلَادَ والعِبَادَ وتَجْعَلُهُ بَلَاغًا للِحَاضِرِ والبَادِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِين ( رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّار ) عِبَادَ اللهِ اذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ (( وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ))

 

المرفقات

1768328331_خطبة الجمعة 27 رجب 1447هـ الدعاء للأولاد.pdf

1768328749_خطبة الجمعة 27 رجب 1447هـ الدعاء للأولاد.docx

المشاهدات 1159 | التعليقات 0