الزَّكَاةُ فِي الْإِسْلَامِ وَفَضَل شَعْبَان

عايد القزلان التميمي
1447/07/26 - 2026/01/15 20:50PM
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الزَّكَاةَ قَرِينَة الصَّلَاة، وَجَعَلَهَا لأَهْلِ الإِيمَانِ مَنْ أَجَلِّ الْأَعْمَال وَأَكْرِم الصِّفَات. وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا.
أَمَّا بَعْدُ، فَأُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ، قَالَ تَعَالَى (( وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ )).
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، إِنَّ مِنَ الذُّنُوبِ ذَنْبًا هُوَ مِنَ الْأَسْبَابِ الَّتِي تَمْنَعُ بِسَبَبِهِ السَّمَاءُ قَطْرَهَا، وَتُمْسِكُ الْأَرْضُ نَبَاتَهَا، وَيَقِلُّ الْخَيْرُ الْمِدْرَارُ. قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (وَلَمْ يَمْنَعْ قَوْمٌ زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ، وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا) حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّ الزَّكَاةَ فِي الْإِسْلَامِ رُكْنٌ عَظِيمٌ، وَهِيَ ثَالِثُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ، وَقَرِينَةُ الصَّلَاةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْهَادِي إِلَى سُبُلِ السَّلَامِ، وَأَوَّلُ صُوَرِ التَّكَافُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ فِي الْإِسْلَامِ. قَالَ تَعَالَى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ}.
عباد الله :
وَقَدْ جَاءَ الْوَعِيدُ الشَّدِيدُ فِي حَقِّ مَنْ بَخِلَ بِهَا أَوْ قَصَّرَ فِي إِخْرَاجِهَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ((وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَـذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ ))
فَكُلُّ مَالٍ لَا تُؤَدَّى زَكَاتُهُ فَهُوَ كَنْزٌ يُعَذَّبُ بِهِ صَاحِبُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ (( مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ)) ثُمَّ ذَكَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم صَاحِبَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ الَّذِي لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهَا، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ يُعَذَّبُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ: وَالزَّكَاةُ تَجِبُ فِي أَرْبَعَةِ أَصْنَافٍ: الْخَارِجِ مِنَ الْأَرْضِ مِنَ الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ، وَالسَّائِمَةِ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ، وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَعُرُوضِ التِّجَارَةِ.
وَلِكُلِّ صِنْفٍ مِنَ الْأَصْنَافِ الْأَرْبَعَةِ نِصَابٌ مَحْدُودٌ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيمَا دُونَهُ.
ولَقَدْ حَدَّدَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَصَارِفَ الزَّكَاةِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ (( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ )) فَلَا يَجُوزُ وَلَا يَصِحُّ صَرْفُهَا لِغَيْرِ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِينَ ، فَقَدَّمَ الْفُقَرَاءَ والْمَسَاكِينَ لِشِدَّةِ فَاقَتِهِمْ وَحَاجَتِهِمْ؛ وَلأَنَّهُمْ لَا دَخْلَ لَهُمْ يَكْفِيهِمْ، وَالْغَارِمُ هُوَ الْمَدْيُونُ الَّذِي لاَ يَسْتَطِيعُ الْوَفَاءَ بِدُيُونِهِ، وفي سبيلِ الله وهمُ الغزاةُ المتطوِّعُون وليسَ المعنى في كلِّ عَمَلِ خير، وَابْنُ السَّبِيلِ هُوَ الْمُسَافِرُ الَّذِي لاَ يَجِدُ مَا يَكْفِيهِ لِلْوُصُولِ إِلَى بَلَدِهِ.
وَالزَّكَاةُ لِذَوِي الأَرْحَامِ وَالأَقْرَبِينَ الْمُحْتَاجِينَ زَكَاةٌ وَصِلَةٌ،.
عِبَادَ اللَّهِ: وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ـ فِي بَعْثِ جُبَاةِ الزَّكَاةِ إِلَى الْمُكَلَّفِينَ فِي مَكَانِ وُجُودِهِمْ، وَاقْتِدَاءً بِهَدْيِ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ـ وَمَنْ سَارَ عَلَى نَهْجِهِمْ فِي جِبَايَةِ زَكَاةِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ، فَقَدْ حَرِصَ وُلَاةُ الْأَمْرِ فِي هَذِهِ الْبِلَادِ ـ وَفَّقَهُمُ اللَّهُ ـ عَلَى تَطْبِيقِ هَذِهِ الشَّعِيرَةِ الْمُبَارَكَةِ سَنَوِيًّا، مِنْ خِلَالِ تَجْهِيزِ وَإِخْرَاجِ عُمَّالِ جِبَايَةِ زَكَاةِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ، حَيْثُ تَقَرَّرَ خُرُوجُ عُمَّالِ جِبَايَةِ زَكَاةِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ لِهَذَا الْعَامِ فِي يَوْمِ الْأَحَدِ الْقَادِمِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
اللَّهُمَّ بَارِكْ لِلْمُزَكِّينَ وَالْمُتَصَدِّقِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ، وَاغْفِرْ لَهُمْ وَارْحَمْهُمْ، وَتَقَبَّلْ مِنْهُمْ، وَاكْتُبْهُمْ مَعَ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ، وَبَارِكْ لَهُمْ فِي صِحَّتِهِمْ، وَفِي أَوْلَادِهِمْ، وَفِي أَزْوَاجِهِمْ، وَفِي أَعْمَارِهِمْ، إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ.بارك الله لي ولكم ...
الخطبة الثانية
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ إِلَهَ اَلْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهْ وَرَسُولُهُ
اَلصَّادِقُ اَلْأَمِينِ ، صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا
أما بعدُ فيا أَيُّهَا المُسْلِمُونَ : إِنَّنَا بعد أيامٍ قليلةٍ إن شاء الله سنَسْتَقْبِلُ شَهْرَ شَعْبَانَ , وَهُوَ مِنْ أَيَامِ اللهِ التِي نَحْنُ مُتَعَبِدُونَ لِلهِ بِهَا عَلَى الدَّوَامِ فَقَدْ كَانَ النَّبِيُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخُصُّهُ بِكثرة الصيام , حَيْثُ كَانَ يَصُومُهُ كُلَّهُ إِلَّا القَلِيْل , فعن أُسَامَة بْن زَيْدٍ رضي الله عنهما قَالَ : ( قُلْت : يَا رَسُول اللَّه ، لَمْ أَرَك تَصُومُ مِنْ شَهْر مِنْ الشُّهُور مَا تَصُوم مِنْ شَعْبَان , قَالَ : ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاس عَنْهُ بَيْنَ رَجَبَ وَرَمَضَان , وَهُوَ شَهْر تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَال إِلَى رَبّ الْعَالَمِينَ ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ) حسنه الألباني .
فَالصِّيَامُ فِيْ شهر شعبان كَالرَّاتِبَةِ القَبْلِيَّةِ لِرَمَضَانَ , كَمَا أَنَّ صِيَامَ سِتٍّ مِنْ شَوَّالَ كَالرَّاتِبَةِ البَعْدِيَّةِ . وَاَلذِيْ يَنْبَغِيْ لِلعَاقِلِ أَنْ يَغْتَنِمَ أَيَّامَهُ وَلَيَالِيَهِ فِيْ طَاعَةِ الرَّبِ عَزَّ وَجَلَّ
عباد الله صلوا وسلموا على رسول الله .....
المرفقات

1768499439_الزكاة في الإسلام وفضل شعبان.docx

1768499439_الزكاة في الإسلام وفضل شعبان.pdf

المشاهدات 235 | التعليقات 0