المحافظة على البيئة والأماكن العامة

الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ، وَجَعَلَ الإِنْسَانَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ لِلْإِعْمَارِ لَا لِلْإِفْسَادِ، نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ.

وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

أَمَّا بَعْدُ:
فَأُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ، فَإِنَّهَا وَصِيَّةُ اللَّهِ لِلْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، وَزَادُ الْمُتَّقِينَ، وَسَبِيلُ الصَّالِحِينَ.

أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ.. إِنَّ الحِفَاظَ عَلَى البِيئَةِ، وَصِيَانَةَ الأَمَاكِنِ العَامَّةِ، وَنَظَافَةَ مَوَاقِعِ التَّنَزُّهِ، لَيْسَ أَمْرًا طَارِئًا فِي دِينِنَا، بَلْ هُوَ أَصْلٌ رَاسِخٌ فِي شَرِيعَتِنَا، وَهَدْيٌ عَظِيمٌ مِنْ هَدْيِ نَبِيِّنَا ﷺ.

فَقَدْ كَانَ ﷺ أَشَدَّ النَّاسِ حِرْصًا عَلَى النَّظَافَةِ وَإِزَالَةِ الأَذَى، وَجَعَلَ ذَلِكَ مِنْ شُعَبِ الإِيمَانِ، قَالَ ﷺ (الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً. فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ. وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الْإِيمَانِ).

وَمِنْ عَظِيمِ تَوْجِيهِهِ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنِ التَّلَوُّثِ وَإِيذَاءِ النَّاسِ فِي أَمَاكِنِهِمْ، فَقَالَ (اتَّقُوا اللَّاعِنَيْنِ)، قَالُوا: وَمَا اللَّاعِنَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ (الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ فِي ظِلِّهِمْ) فَإِذَا كَانَ هَذَا فِي قَضَاءِ الحَاجَةِ، فَكَيْفَ بِمَنْ يَرْمِي الأَوْسَاخَ وَالمُخَلَّفَاتِ فِي الطُّرُقِ، وَالأَمَاكِنِ العَامَّةِ، وَمَوَاقِعِ التَّنَزُّهِ البَرِّيَّةِ، دُونَ وَرَعٍ وَلَا مَسْؤُولِيَّةٍ؟!

أَيُّهَا المُسْلِمُونَ.. وَمِنْ شَوَاهِدِ السِّيرَةِ المُشَرِّفَةِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ الإِصْلَاحَ فِي الأَرْضِ، وَزِرَاعَتَهَا، وَالإِحْسَانَ إِلَى بِيئَتِهَا، عِبَادَةً يُؤْجَرُ عَلَيْهَا العَبْدُ، فَقَالَ (مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا، أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا، فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ أَوْ إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ، إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ).

فَكَيْفَ يَغْرِسُ وَيُصْلِحُ مَنْ يُفْسِدُ؟ وَكَيْفَ يَبْنِي مَنْ يُلَوِّثُ وَيُهْمِلُ؟

لَقَدْ تَرَبَّى الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي مَدْرَسَةِ النُّبُوَّةِ عَلَى هٰذَا الخُلُقِ العَظِيمِ.

فَهَذَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَرَى الأَذَى فِي الطَّرِيقِ فَيُزِيلُهُ، يَحْتَسِبُ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ.

وَهَذَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَطُوفُ الأَسْوَاقَ، فَإِذَا رَأَى قَذَرًا أَمَرَ بِإِزَالَتِهِ، حِرْصًا عَلَى مَصَالِحِ النَّاسِ.

وَهَذَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اشْتَرَى بِئْرَ رُومَةَ وَوَقَفَهَا لِلْمُسْلِمِينَ، حِفَاظًا عَلَى مَوْرِدِ المَاءِ، وَرِفْقًا بِالخَلْقِ.

وَهَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَنْهَى عَنْ إِيذَاءِ النَّاسِ فِي طُرُقِهِمْ، وَيُحَذِّرُ مِنْ عَوَاقِبِ ذَلِكَ.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ.. إِنَّ رَمْيَ المُخَلَّفَاتِ، خُصُوصًا البِلَاسْتِيكِيَّةَ، وَمُخَلَّفَاتِ البِنَاءِ وَالذَّبْحِ، أَذًى بَالِغٌ، وَإِفْسَادٌ ظَاهِرٌ، وَقَدْ قَرَّرَ نَبِيُّنَا ﷺ قَاعِدَةً عَظِيمَةً فَقَالَ (لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ).

فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَكُونُوا عَلَى هَدْيِ نَبِيِّكُمْ ﷺ، وَاحْفَظُوا نِعَمَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ، وَاعْلَمُوا أَنَّ نَظَافَةَ البِيئَةِ دَلِيلُ إِيمَانٍ، وَعُنْوَانُ وُعْيٍ، وَشُكْرٌ لِلْمُنْعِمِ سُبْحَانَهُ.

أَقُولُ قَوْلِي هٰذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

 

الحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ.. لَقَدْ كَانَ نَبِيُّكُمْ ﷺ يُرَبِّي أَصْحَابَهُ عَلَى المُحَافَظَةِ عَلَى الأَمَاكِنِ، وَاحْتِرَامِ الطُّرُقِ، وَرِعَايَةِ حُقُوقِ النَّاسِ، وَجَعَلَ ذَلِكَ مِنْ كَمَالِ الإِيمَانِ، وَمِنْ صِدْقِ الاِنْتِمَاءِ، وَحَقِيقَةِ شُكْرِ النِّعَمِ.

وَلَقَدْ تَعَلَّمَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مِنْ نَبِيِّهِمْ ﷺ أَنَّ حِفْظَ البِيئَةِ عِبَادَةٌ، وَأَنَّ رِعَايَةَ الطَّرِيقِ أَمَانَةٌ، وَأَنَّ الإِضْرَارَ بِالنَّاسِ مُحَرَّمٌ شَرْعًا، فَكَانُوا قُدْوَةً فِي النَّظَافَةِ، وَمِثَالًا فِي الإِصْلَاحِ، وَأُنْمُوذَجًا فِي حِفْظِ النِّعَمِ وَصِيَانَتِهَا.

أَيُّهَا المُسْلِمُونَ.. إِنَّ الحِفَاظَ عَلَى نَظَافَةِ الأَمَاكِنِ العَامَّةِ، وَمَوَاقِعِ التَّنَزُّهِ، دَلِيلُ وَعْيٍ، وَبُرْهَانُ إِيمَانٍ، وَعَلَامَةُ أَخْلَاقٍ، وَمِنْ أَعْظَمِ صُوَرِ الإِحْسَانِ إِلَى النَّاسِ، وَشُكْرِ نِعْمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.

فَكُونُوا -رَحِمَكُمُ اللَّهُ- عَلَى أَثَرِ نَبِيِّكُمْ وَصَحَابَتِهِ سَائِرِينَ، وَلِهَدْيِهِمْ مُقْتَدِينَ، وَاحْفَظُوا أَمَاكِنَكُمْ، وَنَقُّوا بِيئَتَكُمْ، وَاحْذَرُوا الإِفْسَادَ فِي الأَرْضِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ المُفْسِدِينَ.

اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ، وَاجْعَلْنَا مُصْلِحِينَ غَيْرَ مُفْسِدِينَ، وَوَفِّقْنَا لِحِفْظِ نِعَمِكَ، وَالقِيَامِ بِالأَمَانَةِ حَقَّ القِيَامِ. اللَّهُمَّ احْفَظْ بِلَادَنَا، وَوَفِّقْ وُلَاةَ أُمُورِنَا لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ، غَيْرَ ضَالِّينَ وَلَا مُضِلِّينَ، وَاجْعَلْنَا قُدْوَةً فِي الخَيْرِ، وَالنَّظَافَةِ، وَالإِحْسَانِ.

ثُمَّ صَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ، كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ ]إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا[.

المرفقات

1767931621_المحافظة على البيئة والأماكن العامة.pdf

1767931633_المحافظة على البيئة والأماكن العامة.docx

المشاهدات 392 | التعليقات 0