الْمُحَافَظَةُ عَلَى الْبِيئَةِ والْأَمَاكِنِ الْعَامَّةِ 20-7-1447هـ

عايد القزلان التميمي
1447/07/19 - 2026/01/08 20:21PM
الْحَمْدُ اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ الْأَرْضَ ذَلُولًا نَمْشِي فِي مَنَاكِبِهَا، وَالْأَنْعَامَ حُمُولَةً نَسْتَوِي فِي مَرَاكِبِهَا، وَالسَّمَاءَ بِنَاءً نَهْتَدِي فِي كَوَاكِبِهَا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَصَفِيُّهُ مِنْ خَلْقِهِ وَخَلِيلُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إلَى يَوْمِ الدِّينِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
أَمَّا بَعْدُ فَاتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتَنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ، عِبَادَ اللَّهِ يَكْثُرُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ خُرُوجُ النَّاسِ لِلْبَرِّ وَالْهَدَفُ مِنْهَا الْمُتْعَةُ وَالتَّرْوِيحُ عَنْ النَّفْسِ، قَالَ تَعَالَى عَنْ أَوْلَادِ نَبِيِّهِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: {قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ * أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإنَّا لَهُ لَـحَافِظُونَ} ،
قال ابن عباس رضي الله عنهما: «قَوْلُهُ: {أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإنَّا لَهُ لَـحَافِظُونَ} يَلْهُو، وَيَنْشَطْ، وَيَسْعَى»، بأن «يَتَنَزَّه في الْبَرِّية وَيَسْتَأْنِس وَيَلْعَب » .
عِبَادَ اَللَّهِ: وَلِلْخُرُوجِ لِلْبِرِّ وَالنُّزْهَةِ، آدَابٌ وَأَحْكَامٌ يَنْبَغِي لِلنَّاسِ أَنْ يُرَاعُوهَا وَيَأْخُذُوا بِهَا؛ لِتَكُونَ رَحَلَاتِهِمْ عِبَادَةً لِرَبِّهِمْ وَمِنْ هَذِهِ الْآدَابِ مَا يَأْتِي: ذِكْرُ دُعَاءِ الْمَنْزِلِ؛ وَالْحِرْصُ عَلَى أَدَاءِ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا، وَرَفْعُ الْأَذَانِ، وَالتَّفَكُّرُ فِي خَلْقِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَالنُّجُومِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ.
عِبَادَ اللَّهِ وَمِنْ هَذِهِ الْآدَابِ الْمُحَافَظَةُ عَلَى نَظَافَةِ الْمَكَانِ، فَكُلُّنَا يَرْغَبُ الْجُلُوسَ فِي الْأَمَاكِنِ النَّظِيفَةِ، وَيَكْرَهُ الْأَمَاكِنَ الْمُتَّسِخَةَ، وَتَنْظِيفُ الْمَكَانِ قَبْلَ مُغَادَرَتِهِ مِنْ الْأَخْلَاقِ الْاسْلَامِيَّةِ وَعَدَمُ الِاعْتِدَاءِ عَلَى الْأَشْجَارِ فَالْإِسْلَامُ يَأْمُرُ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى الْبِيئَةِ ، وَعَدَمُ تَلْوِيثِهَا بِأَيِّ آثَارٍ ضَارَّةٍ. وَيَجِبُ عَلَى الْمُتَنَزِّهِينَ إِلَى الْبَرِّ وَضْعُ الْمُخَلَّفَاتِ وَالنُّفَايَاتِ أَثْنَاءَ التَّنَزُّهِ فِي الْأَمَاكِنِ الْمُهَيَّأَةِ لِذَلِكَ، وَالْحَذَرُ مِنْ إِهْمَالِهَا لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ أَذِيَّةٍ لِلنَّاسِ بِتَشْوِيهِ جَمَالِ الْمَكَانِ وَحِرْمَانِهِمْ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ، وَكَذَلِكَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ أَذًى لِلْبَهَائِمِ وَالنَّبَاتِ، فَعَنْ أَبِي صُرْمَةَ مَالِكِ بْنِ قَيْسٍ الْمَازِنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (مَن ضارَّ أضرَّ اللهُ بهِ ) حسّنه الألباني.
عِبَادَ اللَّه فَبَعْضُ النَّاسِ يُؤْذِي إخْوَانَهُ فِي الْمُتَنَزَّهَات وَالْأَمَاكِن الْعَامَّةِ، وَذَلِكَ بِرَمْي الْمُخَلَّفَات فِي الطُّرُقَاتِ أَوْ الظِّلِّ، وَقَدْ جَعَلَ الْإِسْلَامُ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الْبِيئَةِ جُزْءًا مِنْ إِيمَان الْفَرْدَ الْمُسْلِمِ وَمِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( الإِيمانُ بضْعٌ وسَبْعُونَ، أوْ بضْعٌ وسِتُّونَ، شُعْبَةً، فأفْضَلُها قَوْلُ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وأَدْناها إماطَةُ الأذَى عَنِ الطَّرِيقِ، والْحَياءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإيمانِ )) متفق عليه
وعن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (وإِماطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ).
وَالْحَذَرُ مِنْ تَرْكِ الْمُخَلَّفاتِ، وَلا سِيَّما الْبِلاسْتيكِيَّةِ وَالْمَعْدِنِيَّةِ، الَّتي تُشَكِّلُ خَطَرًا بالِغًا عَلَى الْماشِيَةِ، وَقَدْ تُؤَدِّي إِلى مَرَضِها أَوْ نُفوقِها، وَأَنَّ هذا مِنَ التَّعَدِّي وَالإِضْرارَ بِالثَّرْوَةِ الْحَيَوانِيَّةِ الَّتي جَعَلَها اللَّهُ سَبَبًا لِلرِّزْقِ، وَالضَّرَرُ في الشَّريعَةِ مُحَرَّمٌ مَهْما كانَ نَوْعُه، وَيَزْدادُ الإِثْمُ إِذا تَرَتَّبَ عَلَيْه تَلَفٌ أَوْ هَلاكٌ.
وَاعْلَموا أَنَّ تَلْويثَ أَماكِنِ التَّنَزُّهِ في الْبَرِّ وَتَرْكَ الْمُخَلَّفاتِ فيها مِنْ صُوَرِ الإِفْسادِ في الأَرْضِ الْمَنْهِيِّ عَنْه شَرْعًا، قالَ تَعالى: (وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا).
عِبادَ اللَّهِ ثُمَّ الْحَذَرُ كُلَّ الْحَذَرِ مِنْ أَنْ تَنْتَهِي تِلْكَ النُّزْهَةُ أَوِ الرِّحْلَةُ الْبَرِّيَّةُ بِمَأْساةٍ؛ وَذلِكَ كَحالِ مَنْ يَخوضونَ بِسَيّاراتِهِمْ في الأَوْدِيَةِ وَالشِّعابِ أَثْناءَ جَرَيانِها أَوِ السِّباحَةِ فيها؛ فَيَنْتُجَ ما لا تُحْمَدُ عُقْباهُ قالَ تَعالى: {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ }
عِبادَ اللَّهِ وَمِنْ آدابِ الْخُروجِ لِلنُّزْهَةِ عَدَمُ إِشْعالِ النّارِ إِلَّا في الأَماكِنِ الْمَسْموحِ بِها، وَعَدَمُ تَرْكِها في الْمَكانِ إِلَّا بَعْدَ إِطْفائِها، ثُمَّ إِنَّهُ يَنْبَغي الِالْتِزامُ وَالتَّقَيُّدُ بِالتَّوْجيهاتِ الَّتي تَصْدُرُ مِنْ جِهاتِ الِاخْتِصاصِ .
بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ في الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ وَبِهدي سُنَّةِ نَبِيِّهِ الْكَرِيمِ
أَقُولُ ما قد سمعتم وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم
الخُطْبَةُ الثّانِيَةُ
الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلى إِحْسانِه، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلى تَوْفيقِه وَامْتِنانِه، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَه لا شَريكَ لَهُ تَعْظيمًا لِشَأْنِه، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُه وَرَسولُه الدّاعِيَ إِلى رِضْوانِه، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه وَعَلى آلِه وَصَحابَتِه وَسَلَّمَ تَسْليمًا كَثيرًا.
أَمَّا بَعْدُ: فَيا عِبادَ اللَّهِ:
وَهُناكَ ظاهِرَةٌ سَيِّئَةٌ مُنْتَشِرَةٌ وَهِيَ ظاهِرَةُ الرَّمْيِ الْعَشْوائِيِّ لِمُخَلَّفاتِ الْبِناءِ في أَماكِنَ قَريبَةٍ مِنَ الأَحْياءَ السَّكَنِيَّةِ وَالْمُخَطَّطاتِ السَّكَنِيَّةِ. وَهذِهِ الْمُمارَساتُ غَيْرُ الْمَسْؤُولَةِ لا تُؤَثِّرُ فَقَطْ عَلى جَمالِيّاتِ الْبيئَةِ؛ بَلْ تُشَكِّلُ أَيْضًا خَطَرًا صِحِّيًّا وَبِيئِيًّا كَبيرًا.
فَمَعَ تَراكُمِ هذِهِ الْمُخَلَّفاتِ، تَتَزايدُ فُرَصُ انْتِشارِ الزَّواحِفِ وَنَواقِلِ الأَمْراضِ، مِمَّا يُهَدِّدُ صِحَّةَ السُّكّانِ وَسَلامَتَهُمْ.
وَلِما تُسَبِّبُهُ مِنْ تَشْويهٍ وَإِضْرارٍ بِالْبيئَةِ، وَتَعْريضِ النّاسِ وَالْمُمْتَلَكاتِ لِلأَذى، فَعَنْ أَبي سَعيدٍ الْخُدْرِيِّ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ـ أَنَّ رَسولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ ـ قال: (لا ضَررَ ولا ضِرارَ) حسّنه الألباني.
ويجب الإِبْلاغِ عَنِ الْمُخالِفينَ لِكَفِّ أَذاهُمْ.
عِباد الله
ثم اعلَمُوا أنَّ الله - سبحانه وتعالى - أمرَكُم بأمرٍ بدأ فيه بنفسه؛ فقال - جلَّ من قائل عليمًا -: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾  
المرفقات

1767892871_المحافظة على البيئة والالتزام بنظافة الأماكن العامة 20-7-1447هـ.docx

1767892872_المحافظة على البيئة والالتزام بنظافة الأماكن العامة 20-7-1447هـ.pdf

المشاهدات 841 | التعليقات 0