تَيْسِيرُ الزَّوَاجِ وَالتَّحْذِيرُ مِنَ العُزُوفِ عَنْهُ ( مختصرة )
فهد فالح الشاكر
1447/08/02 - 2026/01/21 23:30PM
الخُطْبَةُ الأُولَى:
تَيْسِيرُ الزَّوَاجِ وَالتَّحْذِيرُ مِنَ العُزُوفِ عَنْهُ
الحمدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ، أحمَدُهُ سُبحانَهُ وأشكُرُهُ، وأشهَدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له، أحاطَ بكُلِّ شيءٍ عِلمًا، ووَسِعَ كُلَّ شيءٍ رَحمةً وحِكمةً، وأشهَدُ أنَّ مُحمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ،المُبعوثُ بالهُدى ودينِ الحَقِّ، صلَّى اللهُ وسلَّم وباركَ عليه، وعلى آلِهِ وصحبِهِ أجمعين.
أمَّا بعدُ، عبادَ اللهِ:
فاتَّقوا اللهَ حَقَّ التُّقَى، واعلَموا أنَّ مِن أعظَمِ نِعَمِ اللهِ على عبادِهِ نِعمةَ الزَّواجِ؛ الَّتي بها تَسكُنُ النُّفوسُ، وتَستقيمُ الحَياةُ، وتُحفَظُ الأخلاقُ، وتُبنَى الأُسَرُ، وتَستمرُّ الأُمَمُ. قال اللهُ تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا، وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾.
فالزَّواجُ – عبادَ اللهِ – ليس مُجرَّدَ علاقةٍ اجتماعيَّةٍ، بل هو آيةٌ مِن آياتِ اللهِ، وسُنَّةٌ مِن سُنَنِ المُرسَلينَ، وطريقُ العَفافِ، وحِصنُ الأخلاقِ، وأمْنٌ للمجتمعِ.
أيُّها المسلمونَ:
لقد دعا الإسلامُ إلى الزَّواجِ، ورغَّب فيه، وحثَّ عليه، وجعل فيه الأجرَ العظيمَ، فقال النبيُّ ﷺ :« يا معشرَ الشَّبابِ، مَنِ استطاعَ مِنكمُ الباءةَ فليتزوَّجْ؛ فإنَّه أغضُّ للبصرِ، وأحصنُ للفَرجِ».
بل جَعَل النبيُّ ﷺ الزَّواجَ مِن سُنَّتِهِ، فقال: «والنِّكاحُ مِن سُنَّتي، فمَن رَغِبَ عن سُنَّتي فليسَ مِنِّي».
عبادَ اللهِ:
ومع هذا التوجيهِ النبويِّ العظيمِ، نرى في واقعِنا اليومِ ظاهرةَ العُزوفِ عن الزَّواجِ، وتأخيرِه عن وقتِهِ المناسبِ، لأسبابٍ كثيرةٍ، مِنها:
المغالاةُ في المُهورِ، والتكلُّفُ في الحفلاتِ، وكثرةُ الشُّروطِ، والخوفُ مِن تحمُّلِ المسؤوليَّةِ، والانشغالُ بالمظاهِرِ على حسابِ المقاصِدِ.
فأصبح الحلالُ صعبًا، وأصبح الشَّابُّ يعجِزُ، والفتاةُ تنتظِرُ، والمجتمعُ يدفَعُ الثَّمَنَ.
عبادَ اللهِ: إنَّ تعسيرَ الزَّواجِ مُخالَفةٌ لهديِ الإسلامِ، ومُصادَمةٌ لمقاصِدِ الشَّريعةِ الَّتي جاءت بحِفظِ الدِّينِ، والنَّفسِ، والعِرضِ، والنَّسلِ.
وقد قال النبيُّ ﷺ: «أعظَمُ النِّكاحِ بَرَكَةً أيسرُهُ مؤونةً». فكُلَّما كان الزَّواجُ أيسرَ، كان أبركَ، وأدوَمَ، وأقرَبَ إلى النَّجاحِ.
أيُّها المسلمونَ: إنَّ مِن أخطَرِ آثارِ العُزوفِ عن الزَّواجِ:
انتشارَ الفِتَنِ، وضَعفَ العَفافِ، واضطرابَ القِيَمِ، وتأخُّرَ بناءِ الأُسَرِ الصَّالحةِ.
والمجتمعُ الَّذي يُعسِّرُ الحلالَ، يفتحُ – مِن حيثُ لا يَشعُرُ – أبوابَ الشَّرِّ والفَسادِ. قال اللهُ تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنْكُمْ، وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ، إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾.
وعدٌ مِن اللهِ بالغِنى، فلا يَخافَنَّ أحدٌ مِن الفَقرِ، فإنَّ الرِّزقَ بيدِ اللهِ، لا بيدِ الخَلقِ.
عباد الله أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ عباد الله لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ
الخُطْبَةُ الثَّانِيَة
الحمدُ للهِ حمدًا كثيرًا طيِّبًا مُباركًا فيه، وأشهَدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأشهَدُ أنَّ مُحمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ.
أمَّا بعدُ: فاتَّقوا اللهَ عبادَ اللهِ، واعلَموا أنَّ مسئوليَّةَ تيسيرِ الزَّواجِ مسئوليَّةٌ جماعيَّةٌ:
فالآباءُ بتخفيفِ المُهورِ، والأمَّهاتُ بتقديمِ القَناعةِ على المظاهِرِ، والشَّبابُ بالجِدِّ وتحَمُّلِ المسؤوليَّةِ، والفتياتُ بحُسنِ الاختيارِ والرِّضا.
ولنعلَم – عبادَ اللهِ – أنَّ السَّعادةَ لا تُقاسُ بكِبَرِ الحفلاتِ، ولا بكثرةِ التَّكاليفِ، بل بتقوى اللهِ، وحُسنِ العِشرةِ، والمودَّةِ والرَّحمةِ.
قال النبيُّ ﷺ: «الدُّنيا متاعٌ، وخيرُ متاعِها المرأةُ الصَّالحةُ».
اللهمَّ يسِّرِ الزَّواجَ لشبابِ المسلمينَ وفتياتهِم، اللهمَّ ارزُقهم الأزواجَ والزَّوجاتِ الصَّالحينَ، اللهمَّ ألِّفْ بين قلوبِهم، واجعَل بيوتَهم عامرةً بالمودَّةِ والرَّحمةِ، واصرِفْ عن مجتمعاتِنا الفِتَنَ ما ظَهَرَ منها وما بَطَنَ.
عباد الله
صَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ، كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنْ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلَامَ وَالمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالمُشْرِكِينَ، وَاحْفَظْ وُلَاةَ أُمُورِنَا، وَوَفِّقْهُمْ لِمَا فِيهِ خَيْرُ البِلَادِ وَالعِبَادِ.
وَقُومُوا إِلَى صَلَاتِكُمْ يَرْحَمْكُمُ اللهُ
وصَلّ الله وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّد .
تَيْسِيرُ الزَّوَاجِ وَالتَّحْذِيرُ مِنَ العُزُوفِ عَنْهُ
الحمدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ، أحمَدُهُ سُبحانَهُ وأشكُرُهُ، وأشهَدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له، أحاطَ بكُلِّ شيءٍ عِلمًا، ووَسِعَ كُلَّ شيءٍ رَحمةً وحِكمةً، وأشهَدُ أنَّ مُحمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ،المُبعوثُ بالهُدى ودينِ الحَقِّ، صلَّى اللهُ وسلَّم وباركَ عليه، وعلى آلِهِ وصحبِهِ أجمعين.
أمَّا بعدُ، عبادَ اللهِ:
فاتَّقوا اللهَ حَقَّ التُّقَى، واعلَموا أنَّ مِن أعظَمِ نِعَمِ اللهِ على عبادِهِ نِعمةَ الزَّواجِ؛ الَّتي بها تَسكُنُ النُّفوسُ، وتَستقيمُ الحَياةُ، وتُحفَظُ الأخلاقُ، وتُبنَى الأُسَرُ، وتَستمرُّ الأُمَمُ. قال اللهُ تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا، وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾.
فالزَّواجُ – عبادَ اللهِ – ليس مُجرَّدَ علاقةٍ اجتماعيَّةٍ، بل هو آيةٌ مِن آياتِ اللهِ، وسُنَّةٌ مِن سُنَنِ المُرسَلينَ، وطريقُ العَفافِ، وحِصنُ الأخلاقِ، وأمْنٌ للمجتمعِ.
أيُّها المسلمونَ:
لقد دعا الإسلامُ إلى الزَّواجِ، ورغَّب فيه، وحثَّ عليه، وجعل فيه الأجرَ العظيمَ، فقال النبيُّ ﷺ :« يا معشرَ الشَّبابِ، مَنِ استطاعَ مِنكمُ الباءةَ فليتزوَّجْ؛ فإنَّه أغضُّ للبصرِ، وأحصنُ للفَرجِ».
بل جَعَل النبيُّ ﷺ الزَّواجَ مِن سُنَّتِهِ، فقال: «والنِّكاحُ مِن سُنَّتي، فمَن رَغِبَ عن سُنَّتي فليسَ مِنِّي».
عبادَ اللهِ:
ومع هذا التوجيهِ النبويِّ العظيمِ، نرى في واقعِنا اليومِ ظاهرةَ العُزوفِ عن الزَّواجِ، وتأخيرِه عن وقتِهِ المناسبِ، لأسبابٍ كثيرةٍ، مِنها:
المغالاةُ في المُهورِ، والتكلُّفُ في الحفلاتِ، وكثرةُ الشُّروطِ، والخوفُ مِن تحمُّلِ المسؤوليَّةِ، والانشغالُ بالمظاهِرِ على حسابِ المقاصِدِ.
فأصبح الحلالُ صعبًا، وأصبح الشَّابُّ يعجِزُ، والفتاةُ تنتظِرُ، والمجتمعُ يدفَعُ الثَّمَنَ.
عبادَ اللهِ: إنَّ تعسيرَ الزَّواجِ مُخالَفةٌ لهديِ الإسلامِ، ومُصادَمةٌ لمقاصِدِ الشَّريعةِ الَّتي جاءت بحِفظِ الدِّينِ، والنَّفسِ، والعِرضِ، والنَّسلِ.
وقد قال النبيُّ ﷺ: «أعظَمُ النِّكاحِ بَرَكَةً أيسرُهُ مؤونةً». فكُلَّما كان الزَّواجُ أيسرَ، كان أبركَ، وأدوَمَ، وأقرَبَ إلى النَّجاحِ.
أيُّها المسلمونَ: إنَّ مِن أخطَرِ آثارِ العُزوفِ عن الزَّواجِ:
انتشارَ الفِتَنِ، وضَعفَ العَفافِ، واضطرابَ القِيَمِ، وتأخُّرَ بناءِ الأُسَرِ الصَّالحةِ.
والمجتمعُ الَّذي يُعسِّرُ الحلالَ، يفتحُ – مِن حيثُ لا يَشعُرُ – أبوابَ الشَّرِّ والفَسادِ. قال اللهُ تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنْكُمْ، وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ، إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾.
وعدٌ مِن اللهِ بالغِنى، فلا يَخافَنَّ أحدٌ مِن الفَقرِ، فإنَّ الرِّزقَ بيدِ اللهِ، لا بيدِ الخَلقِ.
عباد الله أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ عباد الله لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ
الخُطْبَةُ الثَّانِيَة
الحمدُ للهِ حمدًا كثيرًا طيِّبًا مُباركًا فيه، وأشهَدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأشهَدُ أنَّ مُحمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ.
أمَّا بعدُ: فاتَّقوا اللهَ عبادَ اللهِ، واعلَموا أنَّ مسئوليَّةَ تيسيرِ الزَّواجِ مسئوليَّةٌ جماعيَّةٌ:
فالآباءُ بتخفيفِ المُهورِ، والأمَّهاتُ بتقديمِ القَناعةِ على المظاهِرِ، والشَّبابُ بالجِدِّ وتحَمُّلِ المسؤوليَّةِ، والفتياتُ بحُسنِ الاختيارِ والرِّضا.
ولنعلَم – عبادَ اللهِ – أنَّ السَّعادةَ لا تُقاسُ بكِبَرِ الحفلاتِ، ولا بكثرةِ التَّكاليفِ، بل بتقوى اللهِ، وحُسنِ العِشرةِ، والمودَّةِ والرَّحمةِ.
قال النبيُّ ﷺ: «الدُّنيا متاعٌ، وخيرُ متاعِها المرأةُ الصَّالحةُ».
اللهمَّ يسِّرِ الزَّواجَ لشبابِ المسلمينَ وفتياتهِم، اللهمَّ ارزُقهم الأزواجَ والزَّوجاتِ الصَّالحينَ، اللهمَّ ألِّفْ بين قلوبِهم، واجعَل بيوتَهم عامرةً بالمودَّةِ والرَّحمةِ، واصرِفْ عن مجتمعاتِنا الفِتَنَ ما ظَهَرَ منها وما بَطَنَ.
عباد الله
صَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ، كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنْ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلَامَ وَالمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالمُشْرِكِينَ، وَاحْفَظْ وُلَاةَ أُمُورِنَا، وَوَفِّقْهُمْ لِمَا فِيهِ خَيْرُ البِلَادِ وَالعِبَادِ.
وَقُومُوا إِلَى صَلَاتِكُمْ يَرْحَمْكُمُ اللهُ
وصَلّ الله وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّد .
المرفقات
1769027427_ تَيْسِيرُ الزَّوَاجِ وَالتَّحْذِيرُ مِنَ العُزُوفِ عَنْهُ.pdf