حفظ النفس الإنسانية

مالك البوم
1447/07/20 - 2026/01/09 10:17AM

إن في خلقك يا أخي الكريم أسرار عظيمة وفي تكوينك آيات عميقة أنت صنعة الله الذي أتقن كل شيء نفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته ، سخر لك ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه ، فهل فكرت يوماً في عظمة هذه النفس التي بين جنبيك هل عرفت قيمتها وقدرها عند خالقها .

كرمك الله الكريم وجعل لك المكانة السامية بين كل مخلوقاته." وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} {إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ}

ولعظم هذه الأمانة أحاطها الله بسياج منيع {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} « يقول النبي صلى الله عليه وسلم مخاطباً مكة ما أطيبك وأطيب ريحك، وما أعظمك وأعظم حرمتك! والذي نفس محمد بيده لحُرمة المؤمن أعظم عند الله حرمة منك» قال النبي ﷺ في خطبة الوداع: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا»

فاحذر أن تخترق ذلك السياج وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما» اجتَنِبوا السَّبْعَ المُوبِقاتِ ( يعني المهلكات الكبائر الكبار). قيل: يا رَسولَ اللهِ، وما هُنَّ؟ قال: الشِّركُ باللهِ، والسِّحرُ، وقَتْلُ النَّفسِ التي حرَّم اللهُ إلَّا بالحَقِّ، وأكْلُ الرِّبا، وأكْلُ مالِ اليَتيمِ، والتوَلِّي يومَ الزَّحفِ، وقَذْفُ المُحْصَناتِ الغافِلاتِ المُؤمِناتِ)).

حتى نفسك  ليس لك حق في أذيتها ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا مَن تَرَدَّى مِن جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَهو في نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فيه خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَن تَحَسَّى سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَسُمُّهُ في يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ في نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَن قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ، فَحَدِيدَتُهُ في يَدِهِ يَجَأُ بِهَا في بَطْنِهِ في نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا. لا يَتَمَنَّيَنَّ أحَدٌ مِنْكُمُ المَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ به، فإنْ كانَ لا بُدَّ مُتَمَنِّيًا لِلْمَوْتِ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ أحْيِنِي ما كانَتِ الحَياةُ خَيْرًا لِي، وتَوَفَّنِي إذا كانَتِ الوَفاةُ خَيْرًا لِي.

 حتى المزاح لا يصح في هذا الباب من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه حتى ينزع» وكم من المحزن رؤية أهل ديننا يقتل بعضهم بعضاً إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار»من حمل علينا السلاح فليس منا» لا ترجعوا بعدي كفارا، يضرب بعضكم رقاب بعض."

لذلك جعل الله حياة الناس في قتل بعض الناس {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ}  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ۖ الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَىٰ بِالْأُنثَىٰ ۚ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ۗ ذَٰلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ ۗ فَمَنِ اعْتَدَىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ

وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ ۚ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ

 إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ

فلذلك كان حفظ هذه النفس من مقاصد دين رب العالمين

{وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ

«المسلم من سلم الناس من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم»

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد ان لا

ديننا أيها الإخوة دين سلام ورحمة والمسلم بعادته طيب مسالم يشبع الرحمةويقيم العدل لكن عندما تمتد يد الباغي عدو الله لتسفك دماء أهلنا وأوراح أطفالنا ويهدر دم المسلم بكل بساطة فإن حفظ أنفسنا والدفاع عنها يصبح واجبا علينا نحمل السلاح و نتعبد الله في الدفاع عن أنفسنا نجاهد المعتدين ونحمي المكلومين ونصون حرمة المسلم ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾  كيف لمسلمٍ عرف أن نفسه عظيمة أن يقف صامتًا أمام ظلمٍ يفتك بالأبرياء؟

كيف لدينٍ جعل حفظ النفس من مقاصده الأساسية أن يرضى بتركها نهبًا للعدوان؟

المسلم مسالم، لكن إذا سُفكت الدماء ظلماً، صار الدفاع عنها فرضًا لا خيارًا.

أهل الإسلام خدع كثير من أهل ملتنا  انهدم صنمٌ طالما زيّنه الغرب باسم العدالة والإنسانية، انكشف في أبشع صور الظلم والازدواجية. يرفعون شعار حقوق الإنسان، ثم يتغاضون عن دماء الأبرياء، يكيلون الاتهامات لديننا من سنوات بأنه دين الوحشية، واتضح أن الإرهابي هو صاحب البدلة الأنيقة

أي عدالةٍ تلك التي تُبيح قتل الأطفال والنساء؟ أي إنسانيةٍ تلك التي تُغضّ الطرف عن المظلومين؟ إنما هي بجاحةٌ تُسقط أقنعةً طالما خدعوا بها العالم، ويبقى نور الحق ساطعًا، يفضح زيفهم، ويُظهر أن الإسلام هو الدين الذي يحفظ النفس ويكرّم الإنسان. وبقي المسلم لسنوات يمجد من بنى حضارته على جثث أجدادنا واستعمار بلادنا

وفي الختام يجب  أن نعلم أن النفس ليست مجرد جسد يُحفظ من القتل، بل هي أمانة عظيمة، لها حق في أن تُطهَّر من الذنوب، وتُصان من الانحراف، وتُغذّى بالإيمان. فكما أن الاعتداء على الجسد جريمة، فإن إهمال الروح وإغراقها في المعاصي صورة أخرى من الاعتداء على النفس قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها  اللهم اجعلنا ممن يعظمون حرمة النفس، ويحفظونها من كل أذى، ويقفون عند حدودك، ولا يتجاوزونها، اللهم اجعلنا من الذين إذا ذكروا تذكروا، وإذا وعظوا انتفعوا، وإذا أذنبوا استغفروا وتابوا.

 

المرفقات

1767943037_حفظ النفس الإنسانية.docx

1767943037_حفظ النفس الإنسانية.pdf

المشاهدات 242 | التعليقات 0