خطبة الزواج ( الجزء الأول )
الشيخ منصور بن صالح الجاسر
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَليِّ الصَّالحِيِنَ والْعَاقِبَةُ للْمُتَّقِينَ. وَأَشْهَدُ أن لا إلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّم تَسْلِيمًا كَثِيرًا، أَمَّا بَعْدُ:
فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا عِبَادَ اللهِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا، فَإنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (( اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً )).
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ : جَاءَتْ الإجَازَةُ وسَتَنْطَلِقُ الأفْرَاحُ واللَّيَالِي الْمِلاحُ، أَتَتْ الإجَازَةُ ويَكْثُرُ فِيهَا النِّكَاحُ، مِن أَجْلِ بَقَاءِ النَّسْلِ الْبَشَرِيِّ وَحِفْظِ النَّوْعِ الإنْسَانِي، مِن أَجْلِ إعْمَارِ الْكَوْنِ والْقِيَامِ بِشُؤُونِ الْحَيَاةِ، فَشَرَعَ اللهُ مَا يُنَظِّمُ الْعَلاقَةَ بَيْنَ الْجِنْسَيْنِ الذَّكَرِ والأنْثَى مِن بَنِي آدَمَ.
شُرِعَ الزَّوَاجُ لِيُنَظِّمَ الْحَيَاةَ ، ويَحْفَظَ النَّسْلَ ، فَهُوَ يُوجِدُ نَسْلًا صَالِحًا ، في الزّواج أُبُوَّةٌ كَادِحَةٌ وَأُمُومَةٌ حَانِيَةٌ ، في الزَّوَاجِ الاسْتِكْثَارُ بالأُمَّةِ، قَالَ تَعَالَى : (( وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ ))
إنَّ في الزَّوَاجِ بَيْتًا ظَاهِرُهُ الْحِشْمَةُ والْمَهَابَةُ وبَاطِنُهُ الْعَفَافُ والصِّيَانَةُ، الزَّوَاجُ مِن سُنَنِ اللهِ: ((وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)).
وَهُوَ سُنَّةُ الْمُرْسَلِينَ: (( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً )) .
عباد الله : هُنَاكَ بَعْضُ الْمُنَغِّصَاتِ الَّتِي تَغْتَالُ هَذِهِ الْفَرْحَةَ وَالْبَهْجَةَ، في مقدِّمَتِها الْعُنُوسَةُ بَيْنَ الْفَتَى وَالْفَتَاةِ تَتَقَدَّمُ بهِمِ السِّنُونَ، وَمَعَ ذَلِكَ تَزْدَادُ الْعَرَاقِيلُ أَمَامَهُم والْمُشْكِلاتُ قِبَلِهِم، تَسُدُّ الطُّرُقُ في وُجُوهِهم، وتَضِيقُ عَلَيْهِمُ السُّبُل، وَهَذَا عِلَّةُ خَرَابٍ للدِّيَارِ وقَتْلٍ لِلْعَفَافِ ولِلْفَضِيلَةِ وَنَشْرٍ لِلْفَسَادِ وإحْيَاءٍ لِلرَّذِيلَةِ، ألا فَلْنَتَّقِ اللهَ بِتَسْهِيلِ أُمُورِ الزَّوَاجِ.
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ: الْعُنُوسةُ قَدْ بَدَأَتْ تَظْهَرُ بَوَادِرُهَا في مُجْتَمَعَاتِنَا تتأخر الْفَتَاةُ عَن الزَّوَاجِ حتَّى تَبْلُغَ مِن الْكِبَرِ عِتِيًّا، وتَذْهَبَ نَضَارَتُهَا ويَذْبُلَ شَبَابُهَا، وهِيَ لَمْ تَتَزَوَّجْ ، تَجِدْ في بَعْضِ الْبُيُوتِ مَن يَسِرْنَ في الثَّلاثِينَ وبَعْضُهُنَّ جَاوَزْنَ الأَرْبَعِينَ ولَمْ يَتَزَوَّجْنَ وَيَسْمَعْنَ كَلِمَةَ أُمَّاهُ ، فَمَا هِيَ أَسْبَابُ هَذِهِ الظَّاهِرَةِ ؟
أَوَّلُ الأَسْبَابِ : هِيَ الْبِنْتُ قَدْ يَأْتِي الْخُطَّابُ إلى الْبِنْتِ، فَتَقُولُ لا أُرِيدُ الزَّوَاجَ حَتَّى أُكْمِلَ الدِّرَاسَةَ، وَالأَصْلُ أنْ تَكُونَ الْبِنْتُ أُمًّا وَالْبَيْتُ يُسِيِّرُ حَيَاتَهَا وَلَوْ لَمْ تُكْمِلْ الدِّرَاسَةَ، لَكِنَّهَا لا تُسِيِّرُ حَيَاتَها دُونَ الزَّوَاجِ.
وَمِنْ أَسْبَابِ هَذِهِ الظَّاهِرَةِ : الْغَزْوُ الْمُوَجَّهُ مِن قِبَلِ أَعدَاءِ الإسْلامِ نَحْوَ الزَّوَاجِ الْمُبَكِّرِ عَنْ طَرِيقِ بَثِّ الْمُسَلْسَلاتِ والْقِصَصِ الْمَاجِنَةِ، فَوَاللهِ مَا عَلِمْنَا أنَّ الذِّئْبَ يَوْمًا يَرْعَى الْغَنَمِ، حَتَّى إذَا تَقَدَّمَ بِهَا السِّنُّ طَلَبَتْ الزَّوَاجَ وَهَيْهَاتَ هَيْهَاتَ، ومَا تِلْكَ الصَّرَخَاتُ الَّتِي أُطْلِقَتْ مِن بَعْضِ النِّسَاءِ إلا مَوْعِظَةً ، والسَّعِيدُ مَن وُعِظَ بِغَيْرِهِ والشَّقِيُّ مَن وُعِظَ بِنَفْسِهِ، فَعَلَى وَلِيِّ الْمَرْأَةِ أنْ يَتَدَخَّلَ.
قَالَ ﷺ : "إذَا أَتَاكُمْ مَن تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إلا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ في الأرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ" ، لَكِنَّنَا نَجِدُ بَعْضَ الآبَاءِ هُمْ السَّبَبُ أَحْيَانًا في تَأْخِيرِ الْبِنْتِ عَن الزَّوَاجِ بِعِلَلٍ وَاهِيَةٍ.
كَمْ في الْبُيُوتِ مِن عَوَانِسَ أَبْكَارٍ يُرِدْنَ الزَّوَاجَ؟ كَمْ حُرِمَتْ أنْ تَكُونَ أُمًا بِسَبَبِ طَمَعِ الأَبِ في أَمْوَالِهَا؟ هِيَ أَمَانَةٌ في عُنُقِكَ فَلا تَحْرِمْهَا مِمَّا شُرِعَ لَهَا، فَإنْ جَاءَكَ الْكُفْءُ فَزَوِّجْهُ وَإيَّاكَ وعَضْلَ الْبِنْت، فَقَدْ تَدْعُو عَلَيْكَ دَعْوَةً صَادِقَةً وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ مُسْتَجَابَةٌ، وَالْوَيْلُ لِلظَّالِمِ ((يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهْمُ سُوءُ الدَّارِ)).
أَخِي الْمُسْلِمَ: إِيَّاكَ وتَوْكِيلَ الأَمْرِ لِلنِّسَاءِ، فَإنَّهُنَّ نَاقِصَاتُ عَقْلٍ وَدِينٍ ويَتَصَرَّفْنَ بِالْعَاطِفَةِ، وَأَنْتَ بِالْعَقْلِ.
وَاسْتَمِعْ أَخِي الْمُبَارَكَ إلى هَذِهِ الْقِصَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا أَحَدُ الْعُلَمَاءِ: رَجُلٌ عِنْدَهُ بِنْتٌ، وَكُلَّمَا تَقَدَّمَ إلَيْهَا خَاطِبٌ يَرُدُّهُ أَوْ يُؤَخِّرُهُ حَتَّى تَقَدَّمَ بِها الْعُمُرُ، وَمَرِضَتْ وأُدْخِلَتْ الْمُسْتَشْفَى وَحَلَّتْ بِهَا سَكَرَاتُ الْمَوْتِ وطَلَبَتْ أَبِيهَا، ثُمَّ قَالَتْ لَهُ: ثَلاثَ مَرَّاتٍ قُلْ آمِين، فَقَالَ: آمِين اسْمَعْ يَا مَنْ يُؤَخِّرُ زَوَاجَ بَنَاتِهِ، فَقَالَتْ لَهُ: حَرَمَكَ اللهُ مِن الْجَنَّةِ، كَمَا حَرَمْتَنِي مِن الزَّوَاجِ. كَمْ مِن بِنْتٍ دَعَتْ عَلَى أَبِيهَا بِسَبَبِ عَضْلِها ؟
وَمِنْ أَسْبَابِ تَأْخِيرِ الزَّوَاجِ: ارْتِفَاعُ الْمُهُورِ والْمُغَالاةُ فِيهَا، فَتَجِدْ وَلِيَّ الْبِنْتِ يَطْلُبُ مَبَالِغَ طَائِلَةً ألا فَلْيَتَّقِ اللهَ في الْمُهُورِ فَإنَّ في قِلَّتِهِ بَرَكَةً.
قَالَ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه : لا تغَالُوا صَدَاقَ النِّسَاءِ، فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً في الدُّنْيَا أَوْ تَقْوَى عِنْدَ اللهِ كَانَ أَوْلاكُم وأَحَقَّكُم بِهَا، مُحَمَّدٌ ﷺ ، بَلْ إنَّ بَعْضَ الأَوْليَاءِ يَطْلُبُ مَطَالِبَ تَعْجِيزِيَّةٌ، أَلا فَلْيَعْلَمْ وَلِيَّ الْمَرْأَةِ أنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَقٌ في الْمَهْرِ، بَلْ هُوَ لِلبَنْتِ وَالْمَهْرُ وَاجِبٌ بِلا مُغَالاةٍ .
عِبَادَ اللهِ: ومِن عَوَائِقِ الزَّوَاجِ الْخَوْفُ مِن الْمُسْتَقْبِلِ، ألا فَلْيَعْلَمْ أنَّ الْمُسْتَقْبَلَ بِيَدِ اللهِ، افْعَلْ الأسْبَابَ وَكِلْ الأَمْرَ إلى اللهِ، عَجَبًا بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، كَاُنوا يَطْلُبُونَ الْغِنَى بِالزَّوَاجِ، وَيَقْرَؤُونَ قَوْلَهُ تَعَالَى: ((إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ )).
وَلِلأَسَفِ أَصْبَحَ الْمُسْتَقَبَلُ يُرَاوِدُ الشَّبَابَ وَيُشَارِكُهُ بِذَلِكَ الْوَالِدَانِ، ومَعَهُم كَثِيرٌ مِن الْمُجْتَمَعِ إنَّ الْخَوْفَ مِن الْمُسْتَقْبَلِ إنْقِلابٌ في الْمَوَازِينَ وَزَعْزَعَةٌ لِلثِّقَةِ باللهِ، وهُوَ نَذِيرُ خَطَرٍ، فَأَيْنَ التَّوَكُّلُ عَلَى اللهِ ((وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ )).
أَقٌولُ مَا تَسْمَعُونَ وأسْتَغْفِرُ اللهَ لِي ولَكُم، فَاسْتَغْفِرُوهُ إنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الخطبة الثانية:
الْحَمْدُ للهِ حَمْدًا كَثِيرًا كَمَا أَمَرَ وقَدْ تَأَذَّنَ بِالزِّيَادَةِ لِمَنْ شَكَرَ. وأَشْهَدُ أن لا إلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ إرْغَامًا لِمَنْ جَحَدَ بِهِ وكَفَرَ، وأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الشَّافِعُ الْمُشَفَّعُ في الْمَحْشَرِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ، وعَلَى الِهِ وأَصْحَابِهِ الْمَيَامِينِ الْغُرَرِ مَا اتَّصَلَتْ عَيْنٌ بِنَظَرٍ، ومَا انْقَطَعَتْ أُذُنٌ بِخَبَرٍ وسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ:
فَاتَّقُوا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فَإنَّ أَجْسَادَكُم عَلَى النَّارِ لا تَقْوَى، واسْتَمْسِكُوا مِن الإسْلامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى.
عِبَادَ اللهِ: ومِن أسباب ظاهرة العنوسةِ طَرْحُ شُرُوطٍ غَرِيبَةٍ عَجِيبَةٍ مِن بَعْضِ الشَّبَابِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :
"تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَرْبَعَ لِمَالِهَا وحَسَبِهَا، وَجَمَالِهَا وَدِينِهَا" ، فَنَجِدُ بَعْضَ الْخُطَّابِ يَطْلُبُ شُرُوطًا غَرِيبَةً عَجِيبَةً.
أَيُّهَا الْخَاطِبُ: إنَّ الْجَمَالَ وَنَضَارَةَ الشَّبَابِ تُزِيلُهَا السِّنُونَ، وإنَّ الْمَالَ غَادٍ وَرَائِحٌ ولا يَبْقَى إلا الدِّينُ والْخُلُقُ الْكَرِيمُ، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدَّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ، ولا بَأْسَ بِالْبَحْثِ عَن الْجَمَالِ والنَّسَبِ ويَكُونُ ذَلِكَ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ قَالَ الشَّاعِرُ:
وَأَوَّلُ إحْسَانِي إلَيْكُم تَخَيُّرِي مَاجِدَةَ الأَعْرَاقِ بَادٍ عَفَافُهَا
وَكَذَلِكَ عَلَى وَلِيِّ الْمَرْأَةِ أنْ يَبْحَثَ عَنْ الزَّوْجِ الْكُفْءِ، قَالَ ﷺ: "إذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إلا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ في الأَرْضِ وفَسَادٌ كَبِيرٌ" .
يَا أَيُّها الْوَلِيُّ : لا تَنْتَظِرْ الصَّالِحَ أنْ يَأْتِيكَ، بَلْ ابْحَثْ أَنْتَ عَنْهُ، كَمَا فَعَلَ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه مَعَ ابْنَتِهِ حَفْصَةَ، ولَمَّا سَأَلَ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ رَجُلٌ مَنْ يُزَوِّجُ ابْنَتَهَ فَقَالَ لَهُ: "زَوِّجْهَا مَن يَتَّقِي اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا، فَإنْ أَحَبَّهَا أَكْرَمَهَا، وَإنْ أَبْغَضَهَا لَمْ يُطَلِّقْهَا".
وَاحْذَرْ يَا وَلِيَّ الْمَرْأَةِ أنْ تُزَوِّجَ ابْنَتَكَ مِمَّن لا يُصَلِّي، فَإنَّ هَذَا النَّكَاحَ بَاطِلٌ، لأنَّ تَارِكَ الصَّلاةِ كَافِرٌ. قَالَ ﷺ : "الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُم الصَّلاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ" ، قَالَ تَعَالَى: (( وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا )) . فَاتَّقِ اللهَ وابْحَثْ عَن الرَّجُلِ الصَّالِحِ، فَإنَّ ابْنَتَكَ أَمَانَةٌ بَيْنَ يَدَيْكَ فَأَعِدَّ لِلسُّؤَالِ جَوَابًا وَلِلْجَوَابِ صَوَابًا.
أيُّهَا الشَّابُّ: عَلَيْكَ الْمُبَادَرَةَ بِالزَّوَاجِ فَالْعُمُرُ قَصِيرٌ، قَالَ ﷺ : "يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَن اسْتَطَاعَ مِنْكُم الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، وَمْن لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بالصَّوْمِ فَإنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ".
قَالَ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه: "مَا مَنَعَكَ مِن الزَّوَاجِ، إلا عَجْزٌ أَوْ فُجُورٌ"
الإمَامُ أَحْمَدُ تَزَوَّجَ في الْيَوْمِ الثَّانِي مِن وَفَاةِ زَوْجَتِهِ، وَقَالَ: "أَكْرَهُ أَنْ أَبِيتَ لَيْلِي أَعْزَبَ"، فَبَادِرْ بِالزَّوَاجِ أَخِي الْكَرِيمَ
عِبَادَ اللهِ: مَا هِيَ السُّنَنُ في اللَّيْلَةِ الأُولَى مِن الزَّوَاجِ، وَدُخُولِ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ هَذَا مَا سَنَعْرِفُهُ في الْجُمُعَةِ الْقَادِمَةِ إنْ أَمَدَّ اللهُ في الْعُمُرِ، وَأَنْسَأَ في الأَجَلِ بَعْضُ الْمِلَحِ الَّتِي يَحْسُنُ التَّنْبِيهُ عَلَيْهَا، كُلُّ ذَلِكَ في الْجُمُعَةِ الْقَادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ نَسْأَلُ اللهَ الإعَانَةَ.
ثُمَّ صَلَّوا وَسَلِّمُوا عَلَى مَن أَمَرَكُم اللهُ بِالصَّلاةِ والسَّلامِ عَلَيْهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ، وارْضَ اللَّهُمَّ عَنْ الْخُلَفَاءِ الأَرْبَعَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وعُمَرَ الْفَارُوقِ وَعُثْمَانَ ذِي النُّورَيْنِ وعَلَي أَبِي السِّبْطَيْنِ، وَعَنَّا مَعَهُم بِفَضْلِكَ وَجُودِكَ وإحْسَانِكَ يَا ذَا الْجَلالِ والإكْرَامِ.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإسْلامَ والْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ أَصْلِحْ أَحْوَالَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ في كُلِّ مَكَانٍ يَا ذَا الْجَلالِ والاكْرَامِ. اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا لِمَا تُحِبُّ وتَرْضَى. وخُذْ بِنَاصِيَتِهِ لِلْبِرِّ والتَّقْوَى وَأَعِنْهُ عَلَى أُمُورِ دِنيِهِ وَدُنْيَاهُ يَا ذَا الْجَلالِ والإكْرَامِ. اللَّهُمَّ أَصْلِحْ بِطَانَتَهُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا ذَا الْجَلالِ والإكْرَامِ. اللَّهُمَّ ارْفَعْ عَنَّا الْغَلاءَ وَالْوَبَاءَ والرِّبَا والزِّنَا والزَّلازِلَ، وَالْمِحَنَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ومَا بَطَنَ يَا ذَا الْجَلالِ والإكْرَامِ عَنْ بَلَدِنَا هَذَا خَاصَّةً وعَنْ سَائِر بِلادِ الْمُسْلِمِينَ يَا ذَا الْجَلالِ والإكْرَامِ. اللَّهُمَّ أَعْتِقْ رِقَابَنَا مِن النَّارِ وَرِقَابَ آبَائِنَا وأُمَّهَاتِنَا يَا ذَا الْجَلالِ والإكْرَامِ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لآبَائِنَا وأُمَّهَاتِنَا.
(( سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ " وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ))، وصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ.
عِبادَ اللهِ: (( إنَّ اللهَ يَأمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإحْسَانِ وَإيتَاءِ ذِي الْقٌرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَر وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ )) فاذْكُرُوا اللهَ الْجَلِيلَ يَذْكُرْكُم، واشْكُرُوهُ على نِعَمِهِ يَزِدْكُم، ولَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ واللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.
المرفقات
1768392666_خطبة الزواج (الجزء الأول) .docx
1768392676_خطبة الزواج (الجزء الأول) .pdf