خطبة الزواج ( الجزء الثاني )

الْحَمْدُ للهِ الَّذِي تَفَرَّدَ بِالْبَقَاءِ والْكَمَالِ، وقَسَّمَ بَيْنَ عِبَادِهِ الأَرْزَاقَ والآجَالَ، وجَعَلَهُم شُعُوبًا وقَبَائِلَ لِيَتَعَارَفُوا، ومُلُوكًا وسُوقَةٌ لِيَتَنَاصَفُوا، وَبَعَثَ الرُّسُلَ مُبَشرِينَ ومُنْذِرِينَ، لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ، وخَتَمَهُم بِخِيرَتِهِ مِنْ خَلِيقَتِهِ السَّالِكِ بِتَأْيِيدِهِ الطَّرِيقَ الْمُسْتَقِيمَ عَلَى الْمَحَجَّةِ، وَأَشْهَدُ أن لا إلَهَ إلا اللهُ عَلَى الإطْلاقِ، وأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْمَبْعُوثُ إلى أَهْلِ الآفَاقِ الْمَنْعُوتُ بِتَهْذِيبِ الأَخْلاقِ ومَكَارِمِ الأَعْرَاقِ ﷺ  ، وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ صَلاةً وسَلامًا مُتَعَاقِبِيْنِ إلى يَوْمِ التَّلاقِ. أمَّا بَعْدُ:
 

عِبَادَ اللهِ اتَّقُوا اللهَ، فَتَقْوَى اللهِ نَجَاةٌ في الدُّنْيَا والآخِرَةِ.

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ: تَكَلَّمْنَا في الْجُمُعَةِ السَّابِقَةِ عَنْ شَيْءٍ مِنْ فَوَائِدِ الزَّوَاجِ، وذَكَرْنَا بَعْضَ الْعَوَائِقِ مِن الزَّوَاجِ وَمِنْهَا مُشْكِلَةُ الْعُنُوسَةِ، وَذَكَرْنَا مِن الْعَوَائِقِ الْخَوْفُ مِن الْمُسْتَقْبَلِ، ثُمَّ تَكَلَّمنا عَن الْمُغَالاتِ في الْمُهُورِ وَعَرَجْنَا عَلَى بَعْضَ صِفَاتِ مَن تَجِبُ خِطْبَتَهَا، وَبِمَا أَنَّ الْخِطْبَةْ عَنْ الزَّوَاجِ، فَهَذِهِ إشَارَاتٌ وتَلْمِيحَاتٌ:

مَاذا يَفْعَلُ الْمُسْلِمُ في أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِن زَوَاجِهِ ؟ وماذا يُسْتَحَبُّ إذَا دَخَلَ عَلَى زَوْجَتِهِ ؟ يُسْتَحَبُّ أنْ يُلاطِفَهَا ، وَأَنْ يُقدِّمَ إِلَيْهَا شَيْئًا مِن الطَّعَامِ والشَّرَابِ، كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ مَعَ عَائِشَةَ، وَيُسَنُّ أنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى مُقَدِّمَةِ رَأْسِ الزَّوْجَةِ، وَيَقُولُ: "بِسْمِ اللهِ وَيَدْعُو بِالْبَرَكَةِ، وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِهَا، وَمِنْ خَيْرِ مَا جُبِلَتْ عَلَيْهِ".

وَمِمَّا يُسْتَحبُّ صَلاةُ رَكْعَتَيْنِ، كَمَا فَعَلَ بَعْضُ السَّلْفِ وَأَنْ يَكُونَا مَعًا، وَيستحب لِمَنْ يَتَزَوَّجُ أَنْ يُقَالَ لَهُ: "اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمَا وَبَارِكْ عَلَيْهِمَا، وَاجْمَعْ بَيْنَهُمَا فِي خَيْرِ "وَأَمَّا عِبَارَةُ بِالرَّفَاءِ وَالْبَنِينَ، وَهِيَ عِبَارَةٌ جَاهِلِيَّةٌ.

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ: الزَّوَاجُ سِرٌّ مِنْ أَسْرَارِ اللهِ في الْكُونِ يَدْخُلُ الرَّجُلُ عَلَى امْرَأَةٍ لا يَعْرِفُهَا، ثُمَّ يَكُونُ الْوُدُّ بَيْنَهُمَا، قَالَ تَعَالَى: (( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إلَيْهَا )) .

عِبَادَ اللهِ: الْخَلْوَةُ بِالْمَخْطُوبَةِ قَبْلَ الْعَقْدِ عَلَيْهَا، لا يَجُوزُ ، لأَنَّها تُعْتَبَرُ أَجْنَبِيَّةً حَتَّى يَعْقِدَ عَلَيْهَا، وَذَلِكَ مِن الْجَهْلِ بِأَحْكَامِ الشَّرْعِ، لَوْ مَاتَ الرَّجُلُ، وَهُوَ خَاطِبٌ لَمْ يَعْقِدْ عَلَيْهَا لَيْسَ عَلَيْهَا عِدَّةٌ، ولا تَرِثُ مِنْهُ مَالًا، إًذا فَهِيَ امْرَأَةٌ أَجْنَبِيَّةٌ لا يَجُوزُ أنْ يَخْتَلِي بِهَا، حَتَّى يَعْقِدَ عَلَيْهَا نَعَمْ أَبَاحَ الإسْلامُ أنْ يَنْظُرَ إلى الْمَرْأَةِ الَّتِي يُرِيدُ خِطْبَتَهَا، ومَا يَدْعُوهُ إلى نِكَاحِهَا عَلَى الزَّوَاجِ وَبِدُونِ خَلْوَةٍ، إلا مَعَ وُجُودِ مَحْرَمٍ.

عِبَادَ اللهِ: تَتَسَلَّلُ إِلَيْنَا عَادَةٌ يَفْعَلُهَا فِئَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَهِيَ مَا يُسَمَّى دِبْلَةُ الْخُطُوبَةِ، وَتَكُونُ قَبْلَ الْعَقْدِ يُلْبِسُ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ، وَالْمَرْأَةُ تُلْبِسُ الرَّجُلَ خَاتَمًا، وهَذَا لا يَجُوزُ لِعِدَّةِ أُمُورٍ:

1-      أَنَّ الرَّجُلَ يَلْمِسُ جِلْدَ امْرَأَةٍ لا تَحِلُّ لَهُ؛ لأنَّهُ لَمُ يَعْقِدْ عَلَيْهَا.

2-      أَنَّ فِيهِ تَشَبُّهًا بِالْكُفَّارِ والنَّصَارَى، قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ عُثَيْمِينَ: "وَالدِّبْلَةُ خَاتَمٌ يُشْرَى عِنْدَ الزَّوَاجِ يَضَعُهُ الزَّوْجُ في يَدِ زَوْجَتِهِ، فَهَذَا إِمَّا أَنْ تَكُونَ شِرْكًا إذَا اعْتَقَدَ أنَّهَا تَجْلِبُ الْمَحَبَّةَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَمُحَرَّمَةً، لأَنَّ فِيهًا تَشَبُّهًا بِالْكُفَّارِ".

أَيُّهَا الْمُسْتَمِعُ الْكَرِيمُ: مِنْ سُنَنِ الزَّوَاجِ الْوَلِيمَةُ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لابْنِ عَوْفٍ: "أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ"، وَقَدْ يَقَعُ بَعْضُ النَّاسِ في الإسْرَافِ، وَقَدْ حَذَّرَنَا الْقُرْآنُ مِن الإسْرَافِ في (۲۲) مَوْضِعَ ذَمً وَعَابَ الإسْرَافُ ومَنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: (( وَلَا تُسْرِفُوا )) ، وَنَتِيجَةَ الإسْرَافِ أَصْبَحَتْ النِّعَمُ وَلْلأسَفِ الشَّدِيدِ تُرْمَى في الزَّبَائِلِ، لا نَتَّقِي اللهَ، وَنَضَعُ النِّعْمَةَ فِي الْقُمَامَةِ، الْحَذَرَ الْحَذَرَ مِن الإسْرَافِ .

عِبَادَ اللهِ: إذَا لَمْ نَحْتَرِمْ النِّعْمَةَ فَوَاللهِ لَيَأْتِيَنَّ عَلَيْنَا زَمَنٌ نَتَمَنَّى أَنْ نَأْكُلَ مَا رَمَيْنَاهُ في الزَّبَائِلِ سُبْحَانَ اللهِ ، كَيْفَ تَسْتَطِيعُ النُّفُوسُ وَتَرْضَى أَنْ تَرْمِىَ بالزَّبَائِلِ ؟ أَيْنُ تَقْدِيرُ النِّعْمَةِ إذَا شُكِرَتْ قَرَّتْ، وإذَا كُفِرَتْ فَرَّتْ، ضَعْ بِمِقْدَارٍ وَإذَا تَبَقَّى شَيْءٌ فَابْحَثْ عَنْ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ، فَإذَا لَمْ تَجٍدْ فَاحْفَظْ هَذِهِ النِّعْمَةَ، وَضَعْهَا فِي الْبَرِّ لِيَأْكُلَ مِنْهَا الطُّيُورُ والْحَيَوَانَاتِ، قَالَ تَعَالَى : (( وَإذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ )) ، وَتَرَى مَنْ يَدْعِى إلَى الْوَلِيمَةِ الأَغْنِيَاءَ وَيَتْرُكُ الْفُقَرَاءَ.

وَمِن الأُمُورِ الَّتِي يُنَبَّهُ عَلَيْهَا في مَحْذُورَاتِ الزَّوَاجِ التَّصْوِيرُ تَصْوِيرُ الْحَفْلِ، وَكَذَلِكَ تَصْوِيرُ الْعَرُوسِ واللهُ الْمُسْتَعَانِ، أَصْبَحَ كَأَنَّهُ حَلالٌ مُبَاحٌ أَيُّهَا الْمُصَوِّرُ اسْمَعْ إلى التَّحْذِيرِ مِنْ التَّصْوِيرِ، جَاءَ فِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ:

"أَنَّ الَّذِينَ يَصْنَعُونَ هَذِهِ الصُّوَرَ يُعَذِّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ" وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ السَّلامُ: "كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ، وَيَجْعَلُ اللهُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْسًا تُعَذبُهُ فِي جَهَنَّمَ".

عِبَادَ اللهِ: كَمْ مِنْ مُصِيبَةٍ حَدَثَتْ مِنْ جَرَّاءِ التَّصْوِيرِ فِي لَيْلَةِ الأَفْرَاحِ خَاصَّةً في النِّسَاءِ! فَلْتَعْلَمْ النِّسَاءُ جَمِيعُهُنَّ أَنَّ الصُّوَرَ الْفُوتُوغَرَافِيَّةَ مُحَرَّمَةٌ، وَقَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ جَمِيعُ الْعُلَمَاءِ.

عِبَادَ اللهِ: فَلْنَجْعَلْ زَوَاجَنَا عَلَى مِنْهَاجِ رَبِّنَا.

نَسْأَلُ اللهَ التَّوْفِيقَ لِكُلِّ زَوْجَيْنِ .

أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي ولَكُم مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

الخطبة الثانية:

(( الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ)). وَأَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ، وعَلَى آلِهِ وأَصْحَابِهِ وسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ :

عِبَادَ اللهِ : اتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أنَّ الدُّفَّ فِي النِّكَاحِ سُنَّةٌ، لأنَّ الزَّوَاجَ فِيهِ إظْهَارُ الْفَرَحِ والسُّرُورِ، ولَكِنِ التَّوَسُّعُ فِي ذَلِكَ يَصِلُ إلى الْمُحَرَّمِ، إذًا مَا هُوَ الضَّابِطُ فِي الدُّفِّ؟ أَنْ يَكُونَ الدُّفُّ لِلنِّسَاءِ، بِشَرْطِ إلا يَسْمَعَهُ الرِّجَالُ وَيُتَجَنَّبُ فِي ذَلِكَ الْكَلامُ السَّاخِطُ. قال ﷺ : "فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَلالِ والْحَرَامِ الدُّفُّ وَالصَّوْتُ" .

وَلَكِنْ لِلأَسَفِ تَوَسَّعَ النَّاسُ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ عَجَبًا، أَغَانِي مَاجِنَةٌ، مَعَازِفُ صَاخِبَةٌ، أَصْوَاتٌ مُرْتَفِعَةٌ وَلا تُنْكَرُ، وَإذَا كَانَ الزَّوَاجُ لَيْسَ فِيهِ غَنَاءٌ قَالُوا إنَّهُ زَوَاجٌ مَيِّتٌ، ألا يَتَّقي اللهَ مَنْ يُنْفِقُ الأَمْوَالَ الطَّائِلَةَ في مَعْصِيَةِ اللهِ، يَا مَنْ يُنْفِقُ الأَمْوَالَ عَلَى الْغِنَاءِ وَالْبَاطِلِ، أَمَا تَخْشَى أَنْ يُسْلَبَ هَذَا الْمَالُ، فَيَجِبُ عَلَيْكَ شُكْرُ النِّعْمَةِ بِأَيِّ حَقٍّ تُرْفَعُ الأَصْوَاتُ في الْمَعَازِفِ والأَفْرَاحِ، وَكَأَنَّهُ حَلالٌ مُبَاحٌ.

وَإِلَيْكمْ بَعْضُ الأَدِلَّةِ فِي التَّحْذِيرِ مِن الْغِنَاءِ، لَعَلَّ مَنْ فِي قَلْبِهِ إِيمانٌ أَنْ يَشْكُرَ:

قَالَ تَعَالَى: ((وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِتْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ)) ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "صَوْتُ الشَّيْطَانِ الْغِنَاءُ وَالْمَزَامِيرُ".

وَقَالَ تَعَالَى : (( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ )) ، وَقَالَ عَلَيْهَ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ : "يَكُون أَقْوامُ مِنْ أَمْتِي يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَّ وَالْحَرِيرَ وَالْمَعَازِفَ وَالطَّرَبَ" ...

وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه: "الْغِنَاءُ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ، كَمَا يُنْبِتُ الْمَاءُ الزَّرْعَ"، فَمَا بَالُ بَعْضِ الزَّيجَاتِ صَخَبٌ، وَقَدْ غَشَّى عَلَيْهَا الشَّيْطَانُ مِنْ أَصْوَاتِ الْمَعَازِفِ، فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ مِنْ مَعْصِيَةِ اللهِ، فَأَغْلَبُ حَالاتِ الطَّلاقِ تَكُونُ مِمَّنْ قَدْ افْتَتَحَ حَيَاتَهُ بِالْمَعْصِيَةِ، بأَنْ وضَعَ الْغِنَاءَ فِي يَوْمِ زِفَافِهِ.

يَا مَنْ يُنْفِقُ الأَمْوَالَ فِي الْغِنَاءِ، سَوْفَ تَقِفُ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ، وتُسْأَلُ عَنْ هَذِهِ الأَمْوَالِ، أَيْنَ أَنْفَقْتَهَا؟ أَتَقَوُلُ عَلَى مُحَرَّمِ؟ قَالَ عَلَيْهَ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ : "لا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَن أَرْبَعَ، وَذَكَرَ مِنْهَا: عَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ، وَفِيمَا أَنْفَقَهُ".

يَا مَنْ جَلَبَ الأَغَانِي كُلُّ مَنْ يَسْمَعُهَا عَلَيْكَ وِزْرُهُ، قَدْ يَكُونُ بَعْضُ الْقَائِمِينَ عَلَى الزَّوَاجِ كَارِهِينَ، وَلَكِنْ تَرَكُوا هَذَا الأَمْرَ لِلنِّسَاءِ، نَقُولُ قَالَ تَعَالَى (( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ )) . ارْضِ رَبَّكَ وَاتْرُكْ الْغِنَاءَ، قَالَ عَلَيْهَ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ : "مَنْ أَرْضَى اللهَ بِسَخَطِ النَّاسِ، رَضِيَ اللهُ عَلَيْهِ وَأَرْضِى عَنْهُ النَّاسَ".

أَيُّ بَرَكَةٍ تُرْجَى، وَأَيُّ تَوْفِيقٍ يُؤْمَلُ، إذَا استُفْتِحَتْ الْحَيَاةُ الزَّوْجِيَّةُ مِنْ أَوَّلِ لَيْلَةٍ بِالْمُنْكَرَاتِ، وَمَعْصِيَةِ رَبِّ الأَرْضِ والسَّمَاوَاتِ، الَّذِي بِيَدِهِ مَفَاتِيحُ الْقُلُوبِ، وَلا يَمْلِكُ أَسْبَابَ السَّعَادَةِ وَالتَّوْفِيقِ إلا هُوَ سبحانه، أَلا يُعَدُّ هَذَا الإسْرَافُ الْمُحَرَّمُ كُفْرًا بِالنِّعْمَةِ، وَبَطَرًا وتَمَرُّدًا عَلَى الْمُنْعِمِ سُبْحَانَهُ؟

أَلا نَعْتَبِرُ يَا عِبَادَ اللهِ بِأَحْوَالِ إِخْوَانٍ لَنَا فِي الْعَقِيدَةِ، فِي بِقَاعٍ شَتَّى مِنْ الْعَالَمِ، لا يَجِدُونَ مَا يَسُدُّ رَمَقَهُم، وَلا مَا يُوَارِي عَوْرَاتِهِم، بَلْ وَلا مَا يَدْفِنُونَ بِهِ مَوْتَاهُم؟ نَعُوذُ باللهِ مِنْ الْكُفْرِ بِنِعْمَتِهِ، وَنَسْأَلُهُ تَعَالَى أَنْ لا يُؤَاخِذَنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا.

 ثم صَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى مَن أَمَرَكُم اللهُ بالصَّلاةِ والسَّلامِ علَيْهِ، اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّم علَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ، وارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الصَّحَابَةِ الْأطْهَارِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ والْأْنْصَارِ، وَعَنَّا مَعَهُم بِفَضْلِكَ وجُودِكَ وإحْسَانِكَ يا ذَا الْجَلالِ والإكْرَامِ.

اللَّهُمَّ أَصْلِحْ أَحْوَالَنَا وَتَوَلَّ أَمْرَنَا وأَصْلِحْ شَبَابَنَا يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ إنَّا نَسْأَلُكَ يا حَيُّ يَا قَيُّومُ أنْ تَغْفِرَ لَنَا ذُنُوبَنَا كُلَّهَا دِقَّهَا وَجَلَّهَا وَخَطَأَهَا وعَمْدَهَا. يَا ذَا الْجَلال والإكْرَامِ. اللَّهُمَّ إنَّا نَسْأَلُكَ الإيمانِ والْعَفْوَ عَمَّا سَلَفَ وكَانَ مِن الذُّنُوبِ وَالْعِصْيَانَ.

اللَّهُمَّ انْصُرْ إخْوَانَنَا الْمُجَاهِدِينَ في كُلِّ مَكَانٍ ، اللَّهُمَّ كُنْ لَهُم مُعِينًا ونَصِيرًا وعَلَى الْحَقِّ ظَهِيرًا يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ .

اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيِّ أَمْرِنَا لِمَا تُحِبُّ وتَرْضَى وخُذْ بِنَاصِيَتِهِ للْبِرِّ والتَّقْوَى وَأَعِنْهُ علَى أُمُورِ دِيِنِهِ ودُنْيَاهُ يَا ذَا الْجَلالِ والاكْرَامِ.

اللَّهُمَّ وَأَبْرِمْ لِهَذِهِ الأُمَّةِ أَمْرًا رَشِيدًا يُعَزُّ فِيهِ أَهْلُ طَاعَتِكَ وَيُذَلُّ فِيهِ أَهْلُ مَعْصِيَتِكَ، وَيُؤْمَرُ فِيهِ بِالْمَعْرُوفِ وَيُنْهَى فِيهِ عَنْ الْمُنْكَرِ يَا ذَا الْجَلالِ وَالإكْرَامِ يَا سَمِيعَ الدُّعَاءِ.

عِبادَ اللهِ: (( إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ )) فاذْكُرُوا اللهَ الْجَلِيلَ يَذْكُرْكُم، واشْكُرُوهُ على نِعَمِهِ يَزِدْكُم، ولَذِكْرُ اللهِ اَكْبَرُ واللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.

المرفقات

1769084611_خطبة الزواج( الجزء الثاني ) .docx

1769084630_خطبة الزواج( الجزء الثاني ) .pdf

المشاهدات 203 | التعليقات 0