خطبة في المحافظة على البيئة ومواقع التنزه

صالح محمد السعوي
1447/07/18 - 2026/01/07 20:41PM

بسم الله الرحمن الرحيم

خطبة في المحافظة على البيئة ومواقع التنزه

بقلم وتأليف/ صالح بن محمد السعوي

 

الحمد لله الذي عم بالإحسان النفس وكل ما فيه مصالح للإنسان والحيوان.

أحمده تعالى على وضوح الحق والبيان، وأشكره سبحانه على المزيد لذوي الشكران.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الرحيم الرحمن.

وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله المبعوث بالسنة والقرآن.

صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ذوي التعقل والاتزان وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

أما بعد فيا أيها الناس اتقوا الله تعالى وأطيعوه وتذكروا أن الله سبحانه كتب الإحسان على كل شيء في القول والعمل والفعل والإحسان يجزى بالإحسان، قال جل وعلا: ((هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ)) [الرحمن الآية ٦٠] والمحسن إنما يحسن لنفسه.

قال عز وجل: ((إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا)) [سورة الإسراء الآية ٧]

ولا يقتصر بالإحسان على النفس والأهل والأولاد إنما هو عام وشامل لما فيه مصالح الناس والحيوان ومن ذلك مواقع التنزه في البرية في المحافظة على نظافتها وعدم تلويثها وترك المخلفات فيها، وربنا سبحانه يقول: ((وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا)) [سورة الأعراف الآية ٥٦].

ومن ملزمات نظافة البقاع ما جاء في شعب الإيمان.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "الإيمانُ بضعٌ وسبعونَ شُعبةً، فأفضلُها: قول لا إلهَ إلا اللهَ، وأدناها: إماطةُ الأذى عن الطريقِ، والحياءُ شعبةٌ منَ الإيمانِ" متفق عليه.

كما أن إماطة الأذى يعد من الصدقات التي يكتسبها المسلم في هذه الدنيا.

عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: "عُرِضَتْ عَلَيَّ أعْمالُ أُمَّتي حَسَنُها وسَيِّئُها، فَوَجَدْتُ في مَحاسِنِ أعْمالِها الأذَى يُماطُ عَنِ الطَّرِيقِ، ووَجَدْتُ في مَساوِي أعْمالِها النُّخاعَةَ تَكُونُ في المَسْجِدِ، لا تُدْفَنُ" رواه مسلم.

ورفع الأذى من المعروف، عن حذيفة رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: "كلُّ معروفٍ صَدَقَةٌ" متفق عليه.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: "بيْنَما رَجُلٌ يَمْشِي بطَرِيقٍ وجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ علَى الطَّرِيقِ فأخَّرَهُ، فَشَكَرَ اللَّهُ له فَغَفَرَ له" متفق عليه.

وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ﷺ قال: "خُلِقَ كُلُّ إنْسانٍ مِن بَنِي آدَمَ علَى سِتِّينَ وثَلاثِ مِائَةِ مَفْصِلٍ، فمَن كَبَّرَ اللَّهَ، وحَمِدَ اللَّهَ، وهَلَّلَ، وسَبَّحَ اللَّهَ، واسْتَغْفَرَ اللَّهَ، وعَزَلَ حَجَرًا عن طَرِيقِ المسلمين، أوْ شَوْكَةً، أوْ عَظْمًا عن طَرِيقِ المسلمين، وأَمَرَ بِمَعروفٍ، أوْ نَهَى عن مُنْكَرٍ، عَدَدَ تِلكَ السِّتِّينَ والثَّلاثِ مِائَةِ فإنَّه يَمْشِي يَومَئذٍ وقدْ زَحْزَحَ نَفْسَهُ عَنِ النَّار" رواه مسلم.

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كانت شَجَرةٌ تؤذي الناس، تُؤْذي النَّاسَ، فأتاها رَجُلٌ فعَزَلَها عن طَريقِ النَّاسِ قال: قال نَّبيُّ الله ﷺ: "فلقدْ رأيْتُه يتَقَلَّبُ في ظِلِّها في الجَنَّةِ" رواه الإمام أحمد وإسناده حسن وهو في صحيح الترغيب.

ولا يكن من المسلم إلحاقُ الضرر والمشاقةِ على أحد من الناس.

عن أبي صِرمة مالك بن قيس المازني رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: "من ضارَّ، ضارَّ اللهُ به، ومن شاقَّ، شاقَّ الله عليه" رواه ابن ماجه والترمذي وقال: هذا حديث غريب.

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: "لا ضررَ ولا ضِرارَ"

حديث حسن رواه ابن ماجه والدارقطني غيرهما.

ومن المخلفات ما يكون فيها مع الأذى الإضرار بالماشية من بلاستيكات معدنية وغيرها وقد تكون وسيلة لمرضها أو موتها وهي من موارد الرزق ومعلوم أن الضرر في الشريعة محرم مهما كان نوعه.

ومما يتأكد التنبيه عليه عدم إلقاء مخلفات البناء والمشاريع في غير الأماكن المخصصة لها، لما يكون فيها من تشويه وإضرار بالبيئة وتعريض لحدوث الأذى على الناس والممتلكات.

والتعاون من الجميع مطلوب وهو المتعين لأن يد الله مع الجماعة.

نسأل الله التوفيق والعون والتسديد وصلاح الزوجات والأولاد.

اللهم أصلح إمامنا وولي عهده والعلماء والأمناء والمستشارين وشد عضد الجميع.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ((إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا)) [الكهف الآية ٣٠].

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بالآيات والذكر الحكيم أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

خطبة أخيرة في المحافظة على البيئة ومواقع التنزه

 

الحمد لله الذي جعل الاهتمام بما يصلح الناس بأمور دينهم ودنياهم من نهج الرحماء الراحمين.

أحمده تعالى على التمكن والتمكين وأشكره سبحانه على رضاه للشاكرين.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي المتقين، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله خاتم النبيين والمرسلين، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الهداة المهتدين وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

أما بعد فيا أيها الناس اتقوا الله تعالى وأطيعوه واستحضروا أن كل ما فيه ضرر على الناس يجب تجنبه وإصلاحه ممن يقدر عليه، وهذا التوجيه لا يقتصر فيه على ما جاء ذكره ويدخل فيه إزالة الأغصان التي تتدلى على الشوارع من الأشجار، وفيها أخطار وعوائق ولا سيما الطرق الضيقة وسبقت الأدلة على ذلك، والمسلم ما يكتفى منه كف الأذى بل يتطلع إلى إحسانه ومشاركته في أعمال الخير واكتسابه للذكر الحسن والدعاء الصالح الذي يتواصل في الحياة وبعد الممات والله محسن يحب المحسنين.

وصلوا على خير الأنام وقد أمركم الله بقوله عز وجل: ((إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)) [الأحزاب الآية ٥٦] ومن صلى عليه واحدة صلى الله عليه بها عشراً.

اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد ما أشرقت الشمس وأفلت النجوم.

وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين الأئمة المهديين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن الستة الباقين من العشرة المفضلين وعن بنات نبينا وزوجاته أمهات المؤمنين وعن سائر الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان وعنا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين واحم حوزة الدين، وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداء الدين، واكفنا شر الأشرار وكيد الفجار وشياطين الإنس والجان، واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً رخاءً سخاءً وسائر بلاد المسلمين.

اللهم أصلح ولاة أمورنا وكل من تولى للمسلمين أمراً، وخص إمامنا وولي عهده بالتوفيق والعون والتسديد وصلاح البطانة من العلماء وخيرة المؤمنين الصالحين المصلحين.

اللهم ادفع عنا الغلا والوباء والربا والزنا والزلازل والمحن وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن.

اللهم تب على التائبين واغفر ذنوب المذنبين واقض الدين عن المدينين واشف مرضانا ومرضى المسلمين.

اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجاءة نقمتك وجميع سخطك.

اللهم احفظ لنا إيماننا وثبتنا عليه واحفظ قادتنا بالعلم والسلطة واحفظ بلادنا ورجال أمننا وحراس المحارم والحرمات والحدود والطرقات واحم دماءهم وأعراضهم وعتادهم.

اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعفوا عنا واغفر لوالدينا ولجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين.

المشاهدات 379 | التعليقات 0