خُطْبَةٌ مُخْتَصَرَةٍ﴿أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾
محمد البدر
الْخُطْبَةُ الأُولَى:
عِبَادَ اللَّهِ:قَالَ تَعَالَى﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾وَقَالَ تَعَالَى﴿أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾وَقَالَ تَعَالَى﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾وَقَالَﷺ«إِنَّ خَيْرَكُمْ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ-قَالَ عِمْرَانُ:فَلا أَدْرِي أَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺبَعْدَ قَرْنِهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثَةً-ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَهُمْ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلا يُسْتَشْهَدُونَ،وَيَخُونُونَ وَلا يُؤْتَمَنُونَ،وَيَنْذِرُونَ وَلا يُوفُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمْ السِّمَنُ،وَيَحْلِفُونَ وَلا يُسْتَحْلَفُونَ»مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.فما بُلِيَت الأُمَّة بالبِدَع والضلالات والأهواء والتفرّق والانحرافات العقدية والفقهية بل والسلوكية؛إلاّ يوم تَرَكْت فَهْم خير القرون،من أصحاب محمدﷺوتَخَلَّت عنهم، فَظَهَرت البِدَع،وأوّل ما ظَهَر فرقة الخوارِج،حيث ظَهَروا بأفهام تُخالِف أفهام أصحاب محمدﷺ ورضي الله عنهم،وقد ظَهَروا والصحابة متوافرون وكانوا يقرؤون القرآن،ولم ينفعهم ذلك، قَالَﷺ«سَيَخْرُجُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ،حُدَّاثُ الأَسْنَانِ،سُفَهَاءُ الأَحْلاَمِ،يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ،لاَ يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ ،يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ،فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ،فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرًا لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.وَهُم يَقولون بِقول النبي ﷺلكنهم يَنفَرِدون بِفَهمهم، ولذلك قاتَلُوا أهل الإيمان،وترَكوا أهل الأوثان،فانطبق عليهم قول رسول اللهﷺ«يَقْتُلُونَ،أَهْلَ الْإِسْلَامِ، وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ،يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ،لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.ليُعْلَم أن دعوى فَهْم الكتاب والسنة بِغير فَهْم السلف لا يصح بل هو انحراف وضلال، ويَفتح باب شرّ على الأمة، فالتمسُّك بِما عليه السلف ليس تَرَفًا،بل هو ضرورة للثبَات على دِين الله عَزّ وَجَلّ والنجاة من النار...أَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ؛إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الْخُطبَةُ الثَّانِيَةُ:
عِبَادَ اللَّهِ:قَالَﷺ«افْتَرَقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، فَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ،وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ، وَافْتَرَقَتِ النَّصَارَى عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً،فَإِحْدَى وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ،وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ،وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَتَفْتَرِقَنَّ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً،وَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ،وَثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ» قِيلَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هُمْ قَالَ «الْجَمَاعَةُ»رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.ولذلك لَمَّا أخبر النبيﷺعن افتراق هذه الأمة وقد أمَر النبيﷺبالتمسُّك بِفَهْم أصحابه،قالﷺ« أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ،وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا،فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا،فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ ،وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ،فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ،وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ »رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.وَقَالَﷺ«لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ،لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ،حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ كَذَلِكَ»رَوَاهُ مُسْلِمُ. وَقَالَﷺ«اقْتَدُوا بِالَّذِينَ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ»صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. فتمسكوا بالعقيدة السلفية الصحيحة،والزموا جماعة المسلمين وإمامهم والسمع والطاعة لولاة الأمور في المعروف، واجتهدوا في تربيةِ الأبناء على محبة الله ورسوله ومحبة صحابته رضي الله عنهم والتابعين لهم والعلماء الربانيين وطاعة ولاة الأمور وتوقيرهم والدعاء لهم وكفِّ الألسن عن غيبتهم أو التنفير منهم أو التحريض عليهم. الاوَصَلُّوا ...
المرفقات
1768509668_خُطْبَةٌ مُخْتَصَرَةٍ عَنْ ﴿أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾.pdf