دَعْوَةُ الإِسْلَامِ إِلَى نَظَافَةِ الحِس مَعَ نَظَافَةِ النفسِ

خُطْبَةُ الجُمُعَةِ

دَعْوَةُ الإِسْلَامِ إِلَى نَظَافَةِ الحِسِّ مَعَ نَظَافَةِ النَّفْسِ

(المُحَافَظَةُ عَلَى البِيئَةِ وَنَظَافَةُ الأَمَاكِنِ العَامَّةِ)

الخُطْبَةُ الأُولَى

الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى، وَقَدَّرَ فَهَدَى، وَجَعَلَ الأَرْضَ مِهَادًا، وَأَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا، وَزَيَّنَهَا لِعِبَادِهِ آيَةً وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ.

نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ حَمْدَ الشَّاكِرِينَ، وَنَسْتَغْفِرُهُ اسْتِغْفَارَ المُقَصِّرِينَ، وَنَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ أَمَرَ بِالإِحْسَانِ وَنَهَى عَنِ الفَسَادِ وَالعُدْوَانِ.

وَنَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ نَبِيُّ الطُّهْرِ وَالإِحْسَانِ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

أَمَّا بَعْدُ:

فَأُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ.

تَقْوَى تَحْفَظُ النِّعَمَ.

تَقْوَى تَصُونُ الأَمَانَاتِ.

تَقْوَى تَكُفُّ الأَيْدِيَ عَنِ الفَسَادِ.

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾.

أَيُّهَا المُسْلِمُونَ:

هٰذَا الدِّينُ لَيْسَ دِينًا يَسْتُرُ القَلْبَ وَيُهْمِلُ الأَثَرَ.

وَلَا دِينًا يُصْلِحُ السِّرَّ وَيُفْسِدُ العَلَنَ.

بَلْ دِينٌ يُرِيدُ مِنَ المُسْلِمِ طَهَارَةً وتقوى طاهرةً وباطنة.

نَظَافَةَ حِسٍّ… وَنَظَافَةَ نَفْسٍ.

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾.

وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾.

عِبَادَ اللَّهِ:

الأَرْضُ أَمَانَةٌ.

وَالطَّرِيقُ حَقٌّ مُشْتَرَكٌ.

وَالْمَرَافِقُ العَامَّةُ نِعْمَةٌ يَنْتَفِعُ بِهَا الجَمِيعُ.

فَمَنْ لَوَّثَهَا فَقَدْ خَانَ الأَمَانَةَ.

وَمَنْ شَوَّهَهَا فَقَدْ آذَى الجَمَاعَةَ.

وَمَنْ تَسَاهَلَ فِي ذٰلِكَ فَقَدْ فَتَحَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الفَسَادِ.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ:

لِنَقِفْ مَعَ مَعْنًى عَظِيمٍ… يَرْفَعُ العَادَةَ إِلَى عِبَادَةٍ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ».

وَقَالَ ﷺ: «وَإِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ».

فيا عبد الله!

مَا رُفِعَ أَذًى إِلَّا رُفِعَ بِهِ أَجْرٌ،

وَلَا دُفِعَ ضَرَرٌ إِلَّا كُتِبَ بِهِ قُرْبٌ.

فَرَفْعُ الأَذَى صَدَقَةٌ مَشْهُودَةٌ،

وَدَفْعُ الضَّرَرِ عِبَادَةٌ مَقْبُولَةٌ.

وَزَادَ النَّبِيُّ ﷺ الأَمْرَ وَضُوحًا وَتَرْهِيبًا لِمَنْ يُؤْذِي النَّاسَ فِي مَكَانِهِمْ، فَقَالَ ﷺ: «اتَّقُوا اللَّاعِنَيْنِ» قَالُوا: وَمَا اللَّاعِنَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ فِي ظِلِّهِمْ».

فَإِذَا كَانَ الأَذَى فِي الطَّرِيقِ وَالظِّلِّ مَلْعُونًا فَاعِلُهُ… فَكَيْفَ بِمَنْ يَتْرُكُ مَخَلَّفَاتِهِ فِي المُتَنَزَّهَاتِ وَالمَرَافِقِ وَالأَوْدِيَةِ وَالشَّوَاطِئِ؟!

أَيُّهَا المُسْلِمُونَ:

إِنَّ رَمْيَ المُخَلَّفَاتِ لَيْسَ “هَيْنًا”.

بَلْ هُوَ أَذًى مُرَكَّبٌ:

أَذًى لِلنَّاسِ…  وَأَذًى لِلْحَيَوَانِ… وَأَذًى لِلْمَالِ العَامِّ.

فَأَمَّا أَذَاهُ لِلنَّاسِ: فَهُوَ تَشْوِيهٌ وَقَذَرٌ وَمَرَضٌ وَخَطَرٌ.

وَأَمَّا أَذَاهُ لِلْحَيَوَانِ: فَقَدْ تَبْتَلِعُ المَاشِيَةُ بِلَاسْتِيكًا أَوْ مَعَادِنَ فَتَمْرَضُ أَوْ تَهْلِكُ… وَفِي شَرْعِنَا الرَّحْمَةُ بِكُلِّ ذِي رُوحٍ، وَقَدْ قَالَ ﷺ: «فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ».

وَأَمَّا أَذَاهُ لِلْمَالِ العَامِّ: فَإِنَّ تَنْظِيفَ الأَمَاكِنِ وَإِزَالَةَ التَّلَوُّثِ تَسْتَهْلِكُ أَمْوَالًا وَجُهُودًا… وَالمُسْلِمُ أَحْرَصُ النَّاسِ عَلَى حِفْظِ النِّعَمِ.

عِبَادَ اللَّهِ:

وَمِنْ مَظَاهِرِ الإِفْسَادِ: مُخَلَّفَاتُ البِنَاءِ وَالمَشَارِيعِ إِذَا أُلْقِيَتْ فِي غَيْرِ مَوَاضِعِهَا؛ تُؤْذِي، وَتُخِيفُ، وَتُشَوِّهُ، وَتَسُدُّ، وَتُهْلِكُ.

وَشَرِيعَتُنَا قَاطِعَةٌ فِي هٰذَا البَابِ بِقَاعِدَةٍ مُحْكَمَةٍ قَالَهَا النَّبِيُّ ﷺ: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ».

فَكُلُّ ضَرَرٍ؛ يُمْنَعُ.

وَكُلُّ أَذًى؛ يُزَالُ.

وَكُلُّ تَعَدٍّ؛ يُرْدَعُ.

أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ: لِنَنْزِلْ مِنَ المَعَانِي إِلَى العَمَلِ.

فَالدِّينُ عَمَلٌ. وَالإِيمَانُ أَثَرٌ.

فهذه تَطْبِيقَاتٌ عَمَلِيَّةٌ مُوَجَزَةٌ:

إِذَا خَرَجْتَ لِلنُّزْهَةِ: خُذْ كِيسًا لِمُخَلَّفَاتِكَ.

لَا تَغَادِرْ مَكَانًا حَتَّى تَتْرُكَهُ أَنْظَفَ مِمَّا وَجَدْتَهُ.

رَبِّ أَوْلَادَكَ عَلَى أَنَّ النَّظَافَةَ دِينٌ لَا “ذَوْقٌ” فَقَطْ.

اجْعَلْ فِي سَيَّارَتِكَ مَا تُجَمِّعُ بِهِ النِّفَايَاتِ؛ فَذٰلِكَ مِنَ الصَّدَقَةِ.

وَامْنَعِ الأَذَى بِحُكْمَةٍ… وَأَبْلِغْ عَنِ المُخَالِفِ إذا لم يستجب فعندها إِذَا يتَعَيَّنَ الإِبْلَاغُ؛ حِفْظًا لِلنِّعْمَةِ وَكَفًّا لِلضَّرَرِ.

عِبَادَ اللَّهِ:

هٰكَذَا يَكُونُ المُسْلِمُ: قَلْبٌ نَقِيٌّ… وَأَثَرٌ نَظِيفٌ.

اللَّهُمَّ أَصْلِحْ قُلُوبَنَا، وَزَكِّ نُفُوسَنَا، وَطَهِّرْ أَعْمَالَنَا، وَاجْعَلْنَا مِنَ المُصْلِحِينَ لَا مِنَ المُفْسِدِينَ.

اللَّهُمَّ احْفَظْ عَلَيْنَا نِعْمَتَكَ، وَأَلْهِمْنَا شُكْرَهَا، وَوَفِّقْنَا لِحُسْنِ القِيَامِ بِأَمَانَتِهَا.

أَقُولُ قَوْلِي هٰذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ المُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ؛ فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

أَمَّا بَعْدُ:

فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ التَّقْوَى هِيَ حِمَايَةُ النِّعَمِ مِنَ الزَّوَالِ، وَهِيَ السِّتْرُ بَيْنَ العَبْدِ وَبَيْنَ سُخْطِ رَبِّهِ، وَمِنْ أَعْظَمِ مَعَانِي التَّقْوَى: أَنْ يَكُونَ المُسْلِمُ مُصْلِحًا أَيْنَمَا حَلَّ، مُحْسِنًا أَيْنَمَا مَشَى، نَافِعًا أَيْنَمَا وُجَدَ.

عِبَادَ اللَّهِ:

إِنَّ نَظَافَةَ الأَمَاكِنِ لَيْسَتْ فَقَطْ مَشْهَدًا جَمِيلًا، بَلْ هِيَ عُبُودِيَّةٌ صَامِتَةٌ، تَشْهَدُ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ.

تَشْهَدُ أَنْكَ تَفْهَمُ الدِّينَ.

تَشْهَدُ أَنَّكَ تَشْكُرُ المُنْعِمَ.

تَشْهَدُ أَنَّكَ تُحِبُّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ.

أَيُّهَا المُسْلِمُونَ:

مِنَ الخَطَإِ أَنْ يَظُنَّ أَحَدُنَا أَنَّ الأَذَى الصَّغِيرَ صَغِيرٌ عِنْدَ اللَّهِ!

فَإِنَّ بَعْضَ المَعَاصِي تَكْبُرُ بِأَثَرِهَا، وَبَعْضَ السَّيِّئَاتِ تَتَضَاعَفُ بِتَعَدِّيَتِهَا.

قِطْعَةُ بِلَاسْتِيكٍ تَرْمِيهَا… قَدْ تَكُونُ سَبَبًا فِي هَلَاكِ بَهِيمَةٍ.

 زُجَاجَةٌ تَتْرُكُهَا… قَدْ تَكُونُ سَبَبًا فِي جُرْحِ طِفْلٍ.

عُلْبَةٌ تُهْمِلُهَا… قَدْ تَكُونُ شَرَارَ حَرِيقٍ يُفْسِدُ زَرْعًا وَيُرَوِّعُ آمِنًا.

وَكُلُّ هٰذَا دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ ﷺ: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ».

عِبَادَ اللَّهِ:

إِنَّ المُحَافَظَةَ عَلَى البِيئَةِ تُرْبِي فِي القَلْبِ مَعْنَيَيْنِ عَظِيمَيْنِ:

تُرَبِّي مُرَاقَبَةَ اللَّهِ؛ فَأَنْتَ تَرْفَعُ الأَذَى وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ يَرَاكَ.

وَتُرَبِّي الإِحْسَانَ؛ فَأَنْتَ تُحْسِنُ إِلَى مَنْ لَا يَعْرِفُكَ، وَلَا يَشْكُرُكَ، وَلَا يَرَى فِعْلَكَ.

وَهٰذَا هُوَ صِدْقُ الإِخْلَاصِ.

عِبَادَ اللَّهِ:

وَمِنْ مَعَانِي الإِصْلَاحِ الَّتِي يَحُثُّ عَلَيْهَا دِينُنَا، وَتَدْعُو إِلَيْهَا بِلَادُنَا: الأَعْمَالُ التَّطَوُّعِيَّةُ.

فَقَدْ فُتِحَتِ الأَبْوَابُ، وَتَيَسَّرَتِ السُّبُلُ، وَوُجِدَتِ الجَمْعِيَّاتُ، وَأُقِيمَتْ مَنْصَّة العَمَلِ التَّطَوُّعِيِّ، تُسَجَّلُ فِيهَا السَّاعَاتُ، وَتُحْتَسَبُ فِيهَا الأُجُورُ، وَيَشَارِكُ فِيهَا الكِبَارُ وَالصِّغَارُ؛ خِدْمَةً لِلدين وعمارةً للْوَطَنِ، وَحِفْظًا لِلنِّعْمَةِ، وَتَعْزِيزًا لِقِيَمِ الإِحْسَانِ.

وَلٰكِنْ – عِبَادَ اللَّهِ – لَيْسَ التَّطَوُّعُ مُحْصُورًا فِي سَاعَةٍ تُسَجَّلُ، وَلَا فِي نَمُوذَجٍ يُعَبَّأُ، بَلْ هُنَاكَ تَطَوُّعٌ أَعْظَمُ أَثَرًا، وَأَدَوْمُ نَفْعًا، وَأَقْرَبُ إِلَى كُلِّ أَحَدٍ:

إِنَّهُ التَّطَوُّعُ التِّلْقَائِيُّ السُّلُوكِيُّ.

أَنْ تَخْرُجَ إِلَى مُتَنَزَّهٍ فَتَجْمَعَ مَا لَا يَخُصُّكَ من المخلفات.

أَنْ تَرَى أَذًى فَتُزِيلَهُ وَلَا يَرَاكَ أَحَدٌ.

أَنْ تَتَطَوَّعَ بِوَقْتِكَ، وَبِجُهْدِكَ، وَبِقَلْبِكَ؛ طَلَبًا لِمَا عِنْدَ اللَّهِ.

عِبَادَ اللَّهِ:

إِذَا تَعَوَّدَ النَّاسُ أَنْ يَنْظُفَ كُلُّ وَاحِدٍ مَكَانَهُ،

وَأَنْ يُزِيلَ الأَذَى بِنَفْسِهِ،

وَأَنْ يَرَى الأَطْفَالُ وَالكِبَارُ هٰذَا السُّلُوكَ كُلَّ يَوْمٍ؛ فَإِذَا رَأَى الإِنْسَانُ مَنْ حَوْلَهُ يُنَظِّفُونَ، وَيَحْفَظُونَ المَكَانَ، اسْتَحْيَا أَنْ يَكُونَ هُوَ مَصْدَرَ الأَذَى وَالفَسَادِ.

إِذْ عِنْدَهَا لَنْ يَجْتَرِئَ أَحَدٌ عَلَى رَمْيِ المُخَلَّفَاتِ، لَا خَوْفًا مِنْ غَرَامَةٍ،

بَلْ مُرَاقَبَةً لِلَّهِ ثم حَيَاءً مِنَ النَّاسِ، وَهُنَا يَتَبَيَّنُ الخَلَلُ – رَعَانَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ –

حِينَ يَظُنُّ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ النَّظَافَةَ مَهَمَّةُ غَيْرِهِ،

وَأَنَّ حِفْظَ المَكَانِ وَاجِبُ عَامِلِ النَّظَافَةِ فَقَطْ!

وَهٰذَا فَهْمٌ خَاطِئٌ، وَتَنَازُلٌ عَنِ المَسْؤُولِيَّةِ، وَتَسَاهُلٌ يُفْضِي إِلَى الإِفْسَادِ.

فَالدِّينُ يَقُولُ: «وَإِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ».

وَالْعَقْلُ يَقُولُ: المَكَانُ الَّذِي نَسْتَعْمِلُهُ نَحْمِيهِ.

وَالوَاقِعُ يَقُولُ: حِينَ يَنْظُفُ الجَمِيعُ، يَسْتَحِي المُفْسِدُ.

فَتَعَوَّدُوا – رَحِمَكُمُ اللَّهُ – أَنْ تَكُونَ النَّظَافَةُ سُلُوكًا يَوْمِيًّا،

وَالتَّطَوُّعُ طَبِيعَةً، وَالإِصْلَاحُ هُوِيَّةً.

أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ:

نَبِيُّكُمْ ﷺ لَمْ يَكُنْ مُرَبِّيًا بِالكَلَامِ فَقَطْ، بَلْ مُرَبِّيًا بِالأَثَرِ.

يُحِبُّ الطِّيبَ، وَيَكْرَهُ الأَذَى، وَيَأْمُرُ بِكُلِّ مَا يُصْلِحُ.

واعْلَمُوا أَنَّ مِنْ أَعْظَمِ مَا يُزَكِّي النُّفُوسَ، وَيُطَهِّرُ القُلُوبَ، وَيَجْمَعُ الأُمَّةَ عَلَى الخَيْرِ: اتباع هدي النبي ﷺ وكثرة الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عليه ﷺ؛ فَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى الحَبِيبِ المُصْطَفَى؛ فَقَدْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِذٰلِكَ فَقَالَ:

﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنَ المُصْلِحِينَ لَا مِنَ المُفْسِدِينَ، وَمِنَ المُتَطَهِّرِينَ لَا مِنَ المُتَلَوِّثِينَ.

اللَّهُمَّ طَهِّرْ قُلُوبَنَا مِنَ الذُّنُوبِ، وَأَلْسِنَتَنَا مِنَ الكَذِبِ وَالغِيبَةِ، وَأَيْدِيَنَا مِنَ الأَذَى، وَجَوَارِحَنَا مِنَ التَّقْصِيرِ.

اللَّهُمَّ أَلْهِمْنَا شُكْرَ نِعْمَتِكَ، وَحُسْنَ حِفْظِهَا، وَدَوَامَ تَعْظِيمِهَا.

اللَّهُمَّ احْفَظْ بِلَادَنَا وَبِيئَتَنَا، وَأَدِمْ عَلَيْنَا نِعْمَةَ الأَمْنِ وَالأَمَانِ وَالرَّخَاءِ وَالاسْتِقْرَارِ.

اللَّهُمَّ وَفِّقْ وُلَاةَ أُمُورِنَا لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِيهِمْ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، اللهم أعنهم وسددهم.

اللهم وأعز الإسلام والمسلمين ودمر اعداء الدين.

اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدِينَا ولمعلمينا وَلِمَنْ لَهُ حَقٌّ عَلَيْنَا، وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ وَالمُسْلِمَاتِ، الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ.

عِبَادَ اللَّهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾.

فَاذْكُرُوا اللَّهَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.

المرفقات

1767770056_دعوة الاسلام الي نظافة الحس مع نظافة النفس.docx

المشاهدات 388 | التعليقات 0