ضوابط مهمة في لباس الرجل

خطبة : ضوابط مهمة في لباس الرجل - كتبها : خالد بن خضران الدلبحي العتيبي. الجمش- الدوادمي
 

الخطبة الأولى :

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله  

أما بعد :

فيقول الله تعالى ((يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) (الأعراف : 26 )

يمتن الله سبحانه وتعالى على عباده بنعمة عظيمة وهي نعمةُ اللباسِ حيث جعل هذا اللباس يواري أي يغطي عوراتهم  فالإنسان خرج من بطن أمه عاريا ًلا لباس عليه والله جل وعلا هو الذي يسر له اللباس جاء في صحيح مسلم من حديث أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : قال الله تعالى  : [يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ عَارٍ، إِلَّا مَنْ كَسَوْتُهُ، فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ ] يعني اطلبوا مني اللباس فأنا الذي أيسره لكم .

ثم ذكرهم بلباس أخر وهو الريش والمقصود به لباس الزينة والجمال أو ما ظهر من اللباس للناس .

ثم ذكر الله سبحانه وتعالى في هذه الآية أجمل لباس يلبسه الإنسان وهو لباس التقوى ولذلك قال (وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ )

فيؤخذ من ذلك أنَّ لباس التقوى وهو لباسُ معنوي أفضلُ وأعظمُ عند الله سبحانه من اللباس الحسي وما أجمل قول القائل :

إذا المرءُ لم يلبسْ ثياباً مِنْ التُقى                تقلبَ عُريانا ًولو كان كاسياً

وقد يكون الإنسان ليس عنده لباس جميلٌ لفقره وقلةِ يده ولكنه محبوبٌ عند الله سبحانه وتعالى  جاء في سنن الترمذي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَمْ مِنْ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ لاَ يُؤْبَهُ لَهُ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ مِنْهُمُ البَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ.

 الطمران هما الثوبان الباليان أي القديمان .

ويؤخذ من هذه الآية من قوله ( ولباسُ التقوى ذلكَ خير ) أن العبد لا بد أن يتقي الله سبحانه وتعالى في لباسه فلا يلبس ما حرم الله سبحانه وتعالى عليه وإن كان يرى هذا اللباس المحرم جميلاً فإن لباس التقوى أجمل  .

واعلموا عباد الله أن لباس الرجل له ضوابط كما أن لباس المرأة له ضوابط بينتها الشريعة الإسلامية  

وقبل أن أذكر بعض ضوابط لباس الرجل أذكر أمرين مهمين :

الأمر الأول : أن الأصل في اللباس الحل فمن حرم شيئاً من الألبسة على الناس فإنه يطالب بالدليل قال تعالى ((هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً )  .

ويقول تعالى ((قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ )  

الأمر الثاني : أن الإنسان مطالب بالتجمل في لباسه وهذا محبوبٌ عند الله سبحانه وتعالى  جاء في صحيح مسلم عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ» قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً، قَالَ: «إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاسِ»  ومعنى بَطَرُ الحق يعني رد الحق ومعنى غمط الناس أي احتقار الناس .

ويتأكد التجمل باللباس في الأعياد وفي الجُمع وعند لقاء أصحاب الفضل وعند الذهاب إلى المساجد قال تعالى ((يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ)  

وإليك يا عبدَ الله بعض الضوابط المهمة في لباس الرجل :

فمن هذه الضوابط أن يكون اللباس ساتراً للعورة وعورة الرجل من السرة إلى الركبة فلا تدخل السرة والركبة في العورة وهذا مذهب جمهور الصحابة رضي الله عنهم التابعين ومن بعدهم جاء في حديث جَرْهَد الأسلمي أن النبي صلى الله عليه وسلم مر به وهو كاشف عن فخذه فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( غط فخذك فإنها من العورة) رواه الترمذي وهو حديث حسن  .

فمن المخالفات في ذلك ما يفعله بعض من يلعبون الرياضة كالسباحة أو الجري أو الكرة ونحو ذلك بعضهم يلبسون سراويل قصيرة لا تغطي الفخذ وهذه من الأمور المحرمة فعلى من كان يمارس شيئاً من الرياضة يحرص على ستر عورته .

ومن الضوابط أن لا يكون اللباس فيه تشبه بألبسة الكفار جاء في حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من تشبه بقوم فهو منهم) رواه أبو داود وهو حديث صحيح .

 وقال النبي صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم ( إن هذا من لباس الكفار فلا تلبسهما )

ومن الأسباب في النهي عن مشابهة الكفار في لباسهم أن هذا يوقع الإنسان في التبعية لهم وإن لم يشعر ولأن المخالفة في الهدي الظاهر يوجب للإنسان المفارقة وعدم المخالطة بهؤلاء المغضوب عليهم والضالين عن طريق الحق .

وكذلك يحذر الإنسان من الألبسة التي اشتهرت عند الفساق .

ومن ضوابط اللباس : ألا يكون في تشبه بالنساء فمتى حاول الرجل أن يتصف ببعض صفات المرأة ويتشبه بها سواء كان في اللباس وفي الكلام أو غيره فهو فاقد للرجولة ومن أمثلة ذلك لبس السوارة في اليد ووضع السلاسل في الرقبة ولبس خواتم الذهب ولبس الثياب الضيقة جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : لعن المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال ) رواه البخاري  .

أقول ما تسمعون واستغفر الله لي ولكم من كل ذبن فاستغفروه أنه هو الغفور الرحيم .

 

الخطبة الثانية :

إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله  

أما بعد :

ومن ضوابط اللباس أن لا يكون اللباس لباس شهرة ولباس الشهرة هو كل لباس يشهر الإنسان بين الناس فيصبح متميزاً في مجتمعه بهذا اللباس جاء في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال (( من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة ثم ألهب فيه ناراً ) رواه أبو داود وهو حديث حسن  .

فالإنسان يلبس من لباس بلده بشرط أن لا يكون هذا اللباس مخالف للشرع فلو كان المجتمع يلبسون ثياباً مسبلة تحت الكعبين فإذا قصَّر الإنسان ثوبه أصبح متميزاً بينهم فهذا لا يُعد من الشهرة لأنه موافقٌ للسنة فلباس الرجل لا ينزل تحت الكعب ففي صحيح البخاري يقول عليه الصلاة والسلام :  

«مَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ مِنَ الإِزَارِ فَفِي النَّارِ».

ومن ضوابط اللباس أن لا يكون في اللباس إسراف قال تعالى ( ولا تسرفوا إنه لا يحبُ المسرفين).

ومن ضوابط اللباس أن لا يكون اللباس محرماً كلباس الذهب للرجال وكذلك الحرير وكذلك الألبسة التي عليها صور لذوات الأرواح وكذلك الألبسة التي عليها الصليب وكذلك الألبسة التي عليها كلامات قبيحة أو كلامات لا يدرى ما معناها وقد تكون بلغات أخرى .

فاشكروا الله عبادَ الله على نعمه العظيمة ومن ذلك نعمةُ اللباس الواحد منا يوجد في بيته ثيابٌ كثيرة سواءً كان من الرجال أو النساء وهذه نعمةٌ عظيمة لم تحصل للسابقين ولكثيرٍ من الناس واعملوا بهذه الضوابط فهذا من شكر الله سبحانه وتعالى .

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه وأن يجعلنا من عباده المتقين .

اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا اللهم إنَّا نسألك لإخواننا المسلمين في كل مكان فرجاً قريباً اللهم علينا بأعداء هذا الدين إنك أنت القوي العزيز عباد الله صلوا على من أمرك الله بالصلاة عليه فقال ( إن الله وملائكته يصلون على النبي يأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) اللهم صل على محمد اللهم ارضَ عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن الصحابة أجمعين .

عبادَ الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون فأذكروا الله يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون .

 

المرفقات

1768478384_خطبة عن ضوابط لباس الرجل.doc

المشاهدات 219 | التعليقات 0