مَفَاتِيــــــــــــــــــحُ الصُّلْــــــــــــــــــحِ

يوسف العوض
1447/07/30 - 2026/01/19 08:30AM

الخُطْبَةُ الأُولَى

الحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ، وَصَحْبِهِ، وَمَنْ سَارَ عَلَى نَهْجِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

أَمَّا بَعْدُ:

فَأُوصِيكُمْ ـ عِبَادَ اللَّهِ ـ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ فَإِنَّ تَقْوَى اللَّهِ خَيْرُ زَادٍ، وَهِيَ سَبَبُ السَّعَادَةِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾.

عِبَادَ اللَّهِ : إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ مَقَاصِدِ هَذَا الدِّينِ العَظِيمِ جَمْعَ الكَلِمَةِ، وَتَأْلِيفَ القُلُوبِ، وَإِصْلَاحَ ذَاتِ البَيْنِ، وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ شِعَارًا لِلْمُؤْمِنِينَ، وَدَلِيلًا عَلَى صِدْقِ إِيمَانِهِمْ.

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:

﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾.

فَأَثْبَتَ لَهُمْ الأُخُوَّةَ الإِيمَانِيَّةَ، وَأَمَرَهُمْ بِالإِصْلَاحِ، وَجَعَلَ فِيهِ سَبَبًا لِنَيْلِ الرَّحْمَةِ.

وَقَالَ سُبْحَانَهُ:

﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾.

فَجَعَلَ الإِصْلَاحَ بَيْنَ النَّاسِ مِنْ أَفْضَلِ الأَعْمَالِ الَّتِي يُتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى اللَّهِ.

عِبَادَ اللَّهِ : وَقَدْ رَغَّبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِصْلَاحِ ذَاتِ البَيْنِ تَرْغِيبًا عَظِيمًا، فَقَالَ:

«أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ؟» قَالُوا: بَلَى، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «إِصْلَاحُ ذَاتِ البَيْنِ؛ فَإِنَّ فَسَادَ ذَاتِ البَيْنِ هِيَ الحَالِقَةُ».

وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:

«لَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا».

عِبَادَ اللَّهِ : إِنَّ الخِلَافَ وَالشِّقَاقَ إِذَا دَخَلَ بَيْنَ المُسْلِمِينَ مَحَقَ البَرَكَةَ، وَأَضْعَفَ القُوَّةَ، وَفَرَّقَ الصُّفُوفَ، وَفَتَحَ أَبْوَابًا لِلشَّيْطَانِ؛ أَمَّا إِذَا سَادَ الإِصْلَاحُ، وَانْتَشَرَ العَفْوُ، وَتَحَقَّقَ التَّسَامُحُ، فَإِنَّ القُلُوبَ تَحْيَا، وَالأُمَّةَ تَقْوَى.

فَاتَّقُوا اللَّهَ ـ عِبَادَ اللَّهِ ـ وَاجْعَلُوا أَنْفُسَكُمْ جُسُورًا لِلْخَيْرِ، وَمَفَاتِيحَ لِلصُّلْحِ، وَسُعَاةً فِي إِصْلَاحِ البَيْنِ، فَذَلِكَ مِنْ أَجَلِّ القُرُبَاتِ.

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ؛ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الخُطْبَةُ الثَّانِيَة

الحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

أَمَّا بَعْدُ:

فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ إِصْلَاحَ البَيْنِ عِبَادَةٌ جَلِيلَةٌ تَحْتَاجُ إِلَى صِدْقٍ وَحِكْمَةٍ وَإِخْلَاصٍ.

مِنْ أَهَمِّ وَسَائِلِ إِصْلَاحِ البَيْنِ:

حُسْنُ الظَّنِّ بِالمُسْلِمِينَ، وَتَرْكُ سُوءِ الظَّنِّ وَالتَّجَسُّسِ، قَالَ تَعَالَى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾.

وَمِنْهَا: كَظْمُ الغَيْظِ وَالعَفْوُ عَنِ النَّاسِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:

﴿وَالْكَاظِمِينَ الغَيْظَ وَالعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾.

وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

«مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا».

وَمِنْ وَسَائِلِ الإِصْلَاحِ أَيْضًا: الصِّدْقُ فِي النَّقْلِ، وَتَرْكُ النَّمِيمَةِ؛ فَإِنَّهَا مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ الفُرْقَةِ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

«لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ نَمَّامٌ».

عِبَادَ اللَّهِ : وَمِنْ عَظِيمِ فَضْلِ اللَّهِ أَنَّهُ أَذِنَ فِي الإِصْلَاحِ بِمَا لَا يُؤْذِي، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

«لَيْسَ الكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ فَيَقُولُ خَيْرًا أَوْ يَنْمِي خَيْرًا».

وَإِنَّ لِإِصْلَاحِ البَيْنِ ثِمَارًا عَظِيمَةً؛ مِنْهَا رِضَا اللَّهِ، وَنُزُولُ السَّكِينَةِ، وَقُوَّةُ الأُسْرَةِ، وَتَمَاسُكُ المُجْتَمَعِ، وَسَلَامَةُ الصُّدُورِ، وَنَيْلُ الأَجْرِ العَظِيمِ.

فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ، وَاذْكُرُوا قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى:

﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾.

اللَّهُمَّ أَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِنَا، وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِنَا، وَاصْرِفْ عَنَّا الفِتَنَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَاجْعَلْنَا مِنْ عِبَادِكَ المُصْلِحِينَ

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي القُرْبَى، وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ وَالبَغْيِ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ.

وَاذْكُرُوا اللَّهَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.

المرفقات

1768800634_الصلح.docx

المشاهدات 119 | التعليقات 0