وتَزَوَّجوا فإِنَّي مكاثِرٌ بكمُ (تعميم)
يوسف العوض
الخُطْبَةُ الأُولَى 
الحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ.
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ، فَأُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ؛ فَإِنَّ تَقْوَى اللَّهِ أَسَاسُ الصَّلَاحِ، وَسَبِيلُ الْفَلَاحِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:إِنَّ الزَّوَاجَ مِنْ أَعْظَمِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ، شَرَعَهُ سُنَّةً مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ، وَجَعَلَهُ طَرِيقًا لِلْعِفَّةِ وَصِيَانَةِ الْأَعْرَاضِ، وَسَبَبًا لِسُكُونِ النُّفُوسِ وَاسْتِقْرَارِ الْمُجْتَمَعَاتِ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾.
وَقَالَ سُبْحَانَهُ:﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾.
وَالزَّوَاجُ ـ عِبَادَ اللَّهِ ـ عِبَادَةٌ يُتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى اللَّهِ، وَفِيهِ حِفْظٌ لِلدِّينِ وَالنَّسْلِ وَالْأَخْلَاقِ، وَقَدْ حَثَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ حَثًّا بَلِيغًا، فَقَالَ ﷺ:
«يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ».
وَقَالَ ﷺ:« النكاحُ من سُنَّتِي ، فمن لم يعمَلْ بسنَّتِي فليس منِّي ، وتَزَوَّجوا فإِنَّي مكاثِرٌ بكمُ الأمَمَ يومَ القيامَةِ ، ومَنْ كان ذا طَوْلٍ فلْيَنكِحْ ، ومَنْ لم يَجِدْ فعلَيْهِ بالصيامِ ، فإِنَّ الصومَ لَهُ وِجاءٌ».
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ:إِنَّ تَيْسِيرَ الزَّوَاجِ مَسْؤُولِيَّةٌ شَرْعِيَّةٌ، وَإِنَّ مِنَ الْخَطَإِ الْعَظِيمِ الْمُغَالَاةَ فِي الْمُهُورِ، وَالْإِسْرَافَ فِي الْحَفَلَاتِ، وَالتَّكَلُّفَ فِي مَا لَا يَجْلِبُ بَرَكَةً.
وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ:«إِنَّ أَعْظَمَ النِّكَاحِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُ مَؤُونَةً».
فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَيَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا.
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ؛ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الخُطْبَةُ الثَّانِيَة 
الحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أَمَّا بَعْدُ، فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ مِنْ أَخْطَرِ الْمَفَاسِدِ فِي الْمُجْتَمَعِ عَضْلَ النِّسَاءِ، أَوِ التَّشَدُّدَ فِي الشُّرُوطِ دُونَ مُسَوِّغٍ شَرْعِيٍّ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾.
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ:«إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ».
وَمِنْ وَاجِبِنَا ـ عِبَادَ اللَّهِ ـ أَنْ نَحْذَرَ مِنَ الدَّعَوَاتِ الْمُنْحَرِفَةِ الَّتِي تُنَفِّرُ مِنَ الزَّوَاجِ، وَتُشَوِّهُ صُورَتَهُ، وَتُخَالِفُ فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا، وَتَصْدِمُ أَحْكَامَ الشَّرِيعَةِ وَمَقَاصِدَهَا.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:إِنَّ إِعَانَةَ الرَّاغِبِينَ فِي الزَّوَاجِ مِنْ أَفْضَلِ الْقُرُبَاتِ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ:
«ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَوْنُهُمْ: … وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ الْعَفَافَ».
وَيَجُوزُ دَعْمُهُمْ بِالصَّدَقَاتِ وَالزَّكَاةِ إِذَا كَانُوا مِنْ أَهْلِهَا، حِفْظًا لِكَرَامَتِهِمْ، وَتَحْقِيقًا لِعِفَّتِهِمْ، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ أَمْنًا لِلْمُجْتَمَعِ، وَاسْتِقْرَارًا لِلْأُسَرِ.
اللَّهُمَّ يَسِّرِ الزَّوَاجَ لِشَبَابِ الْمُسْلِمِينَ وَفَتَيَاتِهِمْ، وَاصْرِفْ عَنَّا الْفِتَنَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ.
المرفقات
1768888560_تزوجوا.docx