عناصر الخطبة
1/شمولية شريعة الإسلام 2/إكرام الإسلام للمسلم حيًّا وميتًا 3/حقوق الميت على الأحياء 4/عظم أجور الصلاة على الجنازة وتشييعها 5/الحث على شهود صلاة الجنازة واتباعها 6/كيفية صلاة الجنازة.

اقتباس

تكفين الميتِ وتغسيله من فروض الكفايات، وما هي -والله- إلا كرامةٌ من الله لهذا المؤمن، فيُغسَّل كما يغتسلُ أحدكم من الجنابة ليلقى رُسل الله في قبره، ثم يلقى ربه -جل وعلا- وهي على حالةٍ طاهرة، فهذا من حق الميت على الأحياء.....

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله؛ الحمد لله الذي جعل الموت راحةً لعباده الأبرار، ينقلهم من دار الهمومِ والغموم والأكدار، إلى دار الفرح والسرور والاستبشار، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له العلي الأعلى الكبير الغفار، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله ذلكم الني المُصطفى المُختار، صلى الله عليهِ وعلى آلهِ وأصحابه حائزي مراتب الفِخار، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

 

أما بعدُ عباد الله: فأوصيكم ونفسي بتقوى الله، فاتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مُسلمون.

 

أيها المؤمنون: إن دينكم دين الإسلام دينٌ عظيم اشتمل على أحكام الإنسان في دنياه، وأحكامه عند موته، وأحكامه في أموالهِ وتَركته بعد موته، وأحكامه في برزخه وعاقبته وآخرته، ولقد كرَّم الله -عَزَّ وَجَلَّ- بني آدم، وزاد في تكريم المؤمن فجعل تغسيله عند موته وتكفينهُ وتشييعه والصلاةَ عليه، ثم دفنه؛ من فروضِ الكفايات إذا قام بها من يكفي من المُسلمين، أدَّوا الفريضة عن بقيتهم، وإذا لم يقم بها من يكفي أثِموا جميعًا ولا سيما ممن شهدوا حادثةَ موته.

 

عباد الله: إن تكفين الميتِ وتغسيله من فروض الكفايات، وما هي -والله- إلا كرامةٌ من الله لهذا المؤمن، فيُغسَّل كما يغتسلُ أحدكم من الجنابة ليلقى رُسل الله في قبره، ثم يلقى ربه -جل وعلا- وهي على حالةٍ طاهرة، فهذا من حق الميت على الأحياء.

 

والصلاةُ على الميت -يا عباد الله- كذلك من فروضِ الكفايات، ومع ذلك رغَّب فيها رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- حتى رتَّب عليها الأُجور العظيمة، قال -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: "من شهد الجنازة حتى يُصلى عليها فكأنما قدَّم قيراطا، ومن شهدها حتى تُدفن"، وفي روايةٍ: "حتى توضع، فله قيراطان"، فسُئِل عن القيراط؟ فقيل: "كالجبلِ العظيم"، وفي بعضِ الروايات أنه شُبِّه بجبل أُحد، عملٌ يسير رُتِّب عليهِ هذا الأجر الكبير الكثير والذي فات كثيرًا من المُسلمين.

 

كان عبد الله بن عمر -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- في مسجد النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- وقد خفي عليهِ آخر الحديث وأدرك أوله، وكان يتتبع الصلاةَ على الجنائِز ولكنه خفي عليه آخر الحديث أن من تبعها حتى تُدفن وحتى تُوضَع في لحدها وحتى يُفرغَ منها أنه من قدَّم قيراطين، فأرسل إلى عائشةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- يسألها عن تتمة الحديث وهو جالسٌ على حصباءِ المسجد، فجاءه رسول عائشة يُخبره بثبوته عن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-، أتدرون ماذا قال ابن عمر؟ وأخذ حصباء المسجد وضرب بها بيده وقال: "واللهِ لقد فرَّطنا في قراريط كثيرة".

 

عباد الله: أنتم اليوم تُصلون على جنائزكم، وغدًا سيُصَلَّى عليكم؛ فبادروا بشهودِ صلاةِ الجنازة وحُضورها واتباعها؛ تنالوا من الله أجورًا عظيمة على أعمالٍ يسيرة.

 

واحذروا -عباد الله- من التسويف، واحذروا من التقليل، فإن مِن الناس مَن يعتذرُ بأنه مشغول، وشُغله مما لا يزيده خيرًا في دنياه ولا في آخرته.

 

 وأما اتباع الجنائزِ والصلاةُ عليها فهي أعمالٌ يسيرة رتِّب عليها الأجور العظيمة، فاحرصوا رعاكم الله على اغتنامِ أعمالكم وعلى المُسابقةِ إلى تحصيلِ أُجوركم وتحصيل مرضاةِ ربكم.

 

 نفعني الله وَإِيَّاكُمْ بالقرآن العظيم، وما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه كان غفارًا. 

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقهِ وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له إعظامًا لشأنه، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليهِ وعلى آلهِ وأصحابهِ وإخوانه، ومن سار على نهجهم واقتفى أثرهم وأحبهم وذبَّ عنهم إلى يومِ رضوانه وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

 

أما بعد عباد الله: إن صلاة الجنازة على المؤمن ولا يصحُّ أن يُصلَّى إلا على المُسلم، أما غير المُسلم فلا تصحُّ الصلاةُ عليهِ ولا يصحُّ الدعاءُ له على أيّ ملةٍ كان، ولو كان من أبوين مُسلمين لكنه أشرك بالله أو ترك الصلاةَ بالكُلية؛ فهذا لا يصح الصلاةُ عليه لمن علمَ حالهُ كذلك.

 

 صلاة الجنازة -يا عباد الله- استقرت الشريعة على أنها أربع تكبيرات؛ يُكبِّر في الأولى، ثم يقرأ بعدها بفاتحةِ الكتاب، ولو قرأ بعهدها بسورةٍ ولا سيما الإخلاص فحسن، يفعلها أحيانًا، ثم يُكبِّر الثانية فيُصلي على النبي محمدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-، وأفضل هذه الصِّيغِ في الصلاة عليه: الصلاةُ الإبراهيمية التي تقرؤونها في تشهدكم الأخير، ثم يُكبِّر التكبيرةَ الثالثة فيدعو للميت، يدعو للميت وللأمواتِ الذين أمامه.

 

وأحسنُ ما جاء في هذا الدعاء ما رواه البُخاري في صحيحه عن عوف بن مالك الأشجعي -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْه- قال: قُدِّمت جنازةُ بين يدي النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- فكان من دعائِه لها: "اللهم اغفر له وارحمه، وعافهِ واعفُ عنه، وأكرم نُزله، ووسِّع مُدخله، واغسلهُ بالماءِ والثلجِ والبرد، ونقِّه من الذنوبِ والخطايا كما يُنقَّى الثوبُ الأبيض من الدنس، وأبدله دارًا خيرًا من داره، وأهلاً خيرًا من أهله"، قال عوفٌ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْه-: حتى تمنيتُ أنِّي ذلك الميت من هذا الدعاءِ الجامع وهذا الدعاءِ النافع الذي دعا به النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-.

 

 ثم يُكبِّر التكبيرة الرابعة ويسكت بعدها هُنَّية، ثم يُسلِّم تسليمةً واحدةً عن يمينه.

 

واعلموا -عباد الله- أن من فاته الصلاةُ على الميت سُنَّ له أن يُصلِّي على قبره، وقد حدَّ الفقهاء ذلك إلى شهر، يُصلي عليه أن يُكبَّر أربع تكبيرات يفعلها كما يفعلها في الجنازةِ أمامه ولو كان ذلك بعدما دُفِن، يُدرك بهذا -بإذن الله- فضل الصلاة على الجنازة.

 

ثم اعلموا -عباد الله- أن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-، وشر الأمورِ محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وعليكم عباد الله بالجماعة فإن يد الله على الجماعة، ومن شذَّ شذَّ في النار، ولا يأكل الذئب إلا من الغنم القاصية.

 

 اللهم صلِّ على محمد وعلى آلِ محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميدٌ مجيد، اللهم وارضَ عن الأربعةِ الخلفاء، وعن العشرةِ وأصحابِ الشجرة، وعن المُهاجرين والأنصار، وعن التابعِ لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنا معهم بمنك ورحمتك يا أرحم الراحمين.

 

اللهم عزًّا تُعز به أولياءك، وذلاً تذل به أعداءك، اللهم أبرم لهذه الأمةِ أمرًا رشدًا يُعز به أهل طاعتك، وبُهدى بهِ أهل معصيتك، ويؤمر فيهِ بالمعروف، ويُنهى فيهِ عن المنكر يا ذا الجلال والإكرام.

 

اللهم آمنا والمُسلمين في أوطاننا، اللهم أصلح أئمتنا وولاةَ أمورنا، اللهم اجعل ولايتنا والمُسلمين فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين، اللهم من ضرنا وضر المؤمنين فضره، ومن مكر بنا فامكر به، ومن كاد علينا فكِد عليهِ يا خير الماكرين، يا ذا الجلال والإكرام.

 

اللهم من أراد بلادنا أو أراد أمننا أو أراد ولاتنا وعلماءنا وأراد شعبنا بسوء اللهم فأشغله بنفسه، واجعل كيده في نحره، اللهم اجعل تدبيرهُ تدميرًا عليه.

 

اللهم احفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا، وعن أيماننا وعن شمائِلنا، ومن فوقنا، ونعوذ بعظمتك أن نُغتال وأنت ولينا، اللهم كن للمُستضعفين من المُسلمين في كل مكان، كل لنا ولهم وليًا ونصيرًا وظهيرًا يا ذا الجلالِ والإكرام.

 

اللهم ارحم المُسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، اللهم اجعل خير أعمالنا أواخرها، وخير أعمالنا خواتمها، وخير أيامنا يوم لقاك يا ذا الجلالِ والإكرام.

 

اللهم إنا نسألك الهدى والتُقى، والعفاف والغنى، ونسألك عزًا للإسلام وأهله وذلا للكفر وأهلهِ يا ذا الجلال والإكرام.

 

سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلامٌ على المُرسلين، والحمد لله رب العالمين.

 

المرفقات
storage
storage
التعليقات

© 2020 جميع الحقوق محفوظة لموقع ملتقى الخطباء Smart Life