الغيث نعمة وشكرها طاعة

عبد الله بن عبد الرحمن البعيجان

2026-01-09 - 1447/07/20 2026-01-10 - 1447/07/21
التصنيفات: الخلق والآفاق
عناصر الخطبة
1/الماء من أعظم النعم 2/بعض فوائد الماء العظيمة 3/وجوب شكر نعمة الماء وآثارها الجليلة 4/تأملات في الغيث وآثاره 5/بعض أحكام وآداب السفر والتنزه

اقتباس

إنَّ مِنْ شُكرِ النعمِ أن تُنسبَ إلى الله المُنعِم بها؛ وأن تُقابَلَ بطاعتِه، وأن تُبذَلَ فيما يُرضِيه؛ وأن تكونَ سببًا للتوبةِ والإنابةِ إليه، وتركِ الذنوبِ والمعاصِي، والرجوعِ إليه، والإكثارِ من الاستغفارِ؛ فإنَّ ذلك سببٌ لدوامِ النعمِ، ونُزولِ البركةِ ونُزولِ المطرِ...

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله، الحمد لله على توفيقه وآلائه، والشكرُ له على ما أَسبَغَ من نعمه وعطائه، وعلى ما صرَّف في الكون من آياته، وعلى ما خصَّنا به من عظيمِ هِبَاتِه، أشهدُ أَنْ لَا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له في ذاته وصفاته، وأشهدُ أن محمدًا خاتمُ رسله وأنبيائه؛ صلى الله وسلم عليه، وعلى آله وصحبه وأوليائه.

 

أما بعدُ: فإن خيرَ الحديثِ كلامُ اللهِ، وخيرَ الهديِ هديُ محمدٍ -صلى الله عليه وسلم-؛ وشرَّ الأمور مُحدثاتُها، وكلَّ بِدعةٍ ضلالةٌ.

 

عبادَ اللهِ: أوصيكم بطاعةِ الله -تعالى- ولزوم التقوى، ومحاسَبةِ النفسِ ومخالَفةِ الهوى؛ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)[الْحَشْرِ:18].

 

أيها الناسُ: الماءُ نعمةٌ مِنْ أعظمِ النِّعَمِ؛ فهو أصلُ تكوينِ كلِّ كائنٍ حيٍّ؛ قال -تعالى-: (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ)[الْأَنْبِيَاءِ:30].

 

الماءُ هو قِوامُ الحياةِ، وعُنصرُ البيئةِ الذي تحتاجُ إليه جميعُ الكائناتِ؛ فلا يَستغني عنه الإنسانُ والحيوانُ والنباتُ، قال -تعالى-: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ * يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)[النَّحْلِ:10-11].

 

الماءُ -عبادَ اللهِ- هو وسيلةُ الطهارةِ التي هي شطرُ الإيمان، وشرطُ الصلاةِ وكثيرٍ من العبادات؛ فبه يكونُ الوضوءُ والغُسْلُ، قال -تعالى-: (وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا * لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا)[الْفُرْقَانِ:48-49]، وقال: (وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ)[الْأَنْفَالِ:11].

 

عبادَ اللهِ: المطرُ نعمةٌ مِنْ أعظمِ النعمِ التي تستوجِبُ الشكرَ، قال -تعالى-: (وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ)[الشُّورَى:28].

 

وقد جعلَ اللهُ -تعالى- للمطرِ أَجَلًا بقدَرٍ، وموسمًا يُنتظَر، قال -تعالى-: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ)[النُّورِ:43]، وقال: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)[الرُّومِ:46].

 

أيها الناسُ: إنَّ المطرَ إذا تأخَّرَ اشتدَّ بالناسِ الهولُ والخَطْبُ، وحلَّ بهم القحطُ والكربُ، وهلكَت الزروعُ والأشجارُ، وجفَّت العيونُ والآبارُ، قال -تعالى-: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ)[الْمُلْكِ:30].

 

ولقد حلَّ القحطُ بالناس والأنبياءُ بينَ أظهُرِهم؛ فأرشَدُوهم إلى أسباب رفع الضر وكشف البلاء، وأخَذ اللهُ أقوامًا بالسنينَ ونقصٍ من الثمرات؛ لعلهم يذَّكَّرون، لكنَّ نبيَّنا محمدًا -صلى الله عليه وسلم- سألَ اللهَ ألَّا يُهلِكَ أمتَه بالسِّنين فأعطاه، قال -تعالى-: (وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ)[الْأَعْرَافِ:130].

 

وإذا أرادَ اللهُ بعِبادِه الخير تنزلَت الرحماتُ؛ فأغاثَ العبادَ، وارتوَت البلادُ؛ وأخذَت الأرضُ زُخرُفَها وازَّيَّنَت، واستهلَّت تباشيرُ الفرح وعمَّت.

 

عبادَ اللهِ: شكرُ النعمِ واجبٌ، وهو سببٌ لبقائها ودوامِها؛ وإنَّ من تمامِ شكرِ هذه النعم أن تُقابَل بحمدٍ صادقٍ وطاعةٍ خالصةٍ؛ فإنَّ النِّعَمَ إذا شُكرَت دامَت وزادَت، وإذا كُفِرَت نُزِعَت وزالَت، قال -تعالى-: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَإِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَإِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ)[إِبْرَاهِيمَ:7]، فاذكُروا اللهَ يذكُركم، واشكُروه على نعمِه وآلائِه يزِدكم، فنحمدُ اللهَ على هذه الرحمةِ العظيمةِ التي عمَّ نفعُها، ووسِعَ خيرُها؛ فجاءت في وقت الحاجة فانتعشَت بها الزروعُ، وفرِحَت القلوبُ؛ فنسألُه دوامَ فضلِه.

 

الحمدُ لله على ما أنزلَ علينا من الغيثِ والمطرِ، وعلى ما جعَلَ فيه من بركةٍ وخيرٍ وأثرٍ؛ فقد سقَا به البلادَ وغمَر، وأحيا به الأرضَ بقَدَر، وأنعشَ به القلوبَ؛ فاللهمَّ لكَ الحمدُ حمدًا يليقُ بجلالِك، ويُكافِئُ ترادُفَ نعمِك وآلائِك، لك الحمدُ على سَعَةِ رحمتِكَ، وعلى عظيمِ لطفِكَ ووافرِ عطائِكَ، لكَ الحمدُ على ما أسبغتَ من العطاء، وأسبلتَ من الغِطاء، وأوليتَ من النعمِ، وأسديتَ من الكرمِ؛ لا نُحصي ثناءً عليكَ، أنتَ كما أثنيتَ على نفسِكَ.

 

عبادَ اللهِ: وإنَّ مِنْ شُكرِ النعمِ أن تُنسبَ إلى الله المُنعِم بها؛ وأن تُقابَلَ بطاعتِه، وأن تُبذَلَ فيما يُرضِيه؛ وأن تكونَ سببًا للتوبةِ والإنابةِ إليه، وتركِ الذنوبِ والمعاصِي، والرجوعِ إليه، والإكثارِ من الاستغفارِ؛ فإنَّ ذلك سببٌ لدوامِ النعمِ، ونُزولِ البركةِ ونُزولِ المطرِ، قال -تعالى-: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)[نُوحٍ:10-12].

 

أيُّها الناسُ: إنَّ الغيثَ آيةٌ عظيمةٌ من آياتِ اللهِ؛ يُذكِّرُ بقدرتِه البالغةِ وحكمتِه النافذةِ؛ وإنَّ في نزولِه لَعبرةً وعِظةً، وفيه رسالةٌ إيمانيةٌ توقِظُ القلوبَ وتُذكِّرُ بالموتِ والفناءِ، والبعثِ والحسابِ والجزاءِ؛ فما يُحدِثُه المطرُ في الأرضِ الجرداءِ من حياةٍ بعدَ موتٍ، ونباتٍ بعد يُبْسٍ، ورخاءٍ بعدَ شدةٍ؛ لَدليلٌ حسيٌّ يُذكِّرُ بالموتِ والبعثِ، فبعد أن كانت الأرضُ هامدةً جدباءَ؛ إذ بها تهتزُّ وتربُو وتُخرجُ من كل زوجٍ بهيج؛ (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)[فُصِّلَتْ:39].

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ في الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ * ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ في الْقُبُورِ)[الْحَجِّ:5-7].

 

بارَك اللهُ لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإيَّاكم بما فيه من الآيات والذِّكْر الحكيم.

 

أقول ما تسمعون، وأستغفِر اللهَ فاستغفِرُوه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمدُ للهِ على إحسانه، والشكرُ له على توفيقه وامتنانه، والصلاةُ والسلامُ على نبيِّنا محمدٍ، وعلى آلِه وأصحابِه وأتباعِه وأعوانِه.

 

عبادَ اللهِ: يميل الكثيرُ مِنَ الناسِ إلى قضاءِ العُطَل والإجازات في الرحلات والأسفار، والخروجِ إلى البرية والمنتزَهات، وجديرٌ بالمسلم إذا همَّ بذلك أن يتفقَّه في أحكامه، ويلتزم بآدابه.

 

فمن الأحكام والآداب: توديع الأهل، ودعاء الركوب والخروج؛ فعن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان إذا استوى على بعيره خارجًا إلى سفر كبر ثلاثًا ثم قال: (سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ). اللهمَّ إنَّا نسألك في سفرنا هذا البرَّ والتقوى، ومن العمل ما ترضى. اللهمَّ هَوِّن علينا سفرنا هذا واطْوِ عَنَّا بُعْدَه. اللهمَّ أنتَ الصاحبُ في السفر، والخليفةُ في الأهل. اللهمَّ إنِّي أعوذُ بكَ من وعثاء السفر، وكآبة المنظر، وسوء المنقَلَب في المال والأهل. وإذا رجَع قالهن وزاد فيهن: "آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون"(رواه مسلم).

 

ومن آداب السفر: اختيار الرفقة الصالحة، وعدم الوحدة؛ فإن الصحبة عونٌ على الطاعة، وحفظٌ من الشيطان والزلل؛ فعن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا في الْوَحْدَةِ مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْلٍ وَحْدَهُ"(رواه البخاري).

 

ومن الآداب: المحافَظة على أداء الفرائض في أوقاتها، وقد رخص الشارع للمسافر الجمعَ وقَصْرَ الصلاة الرباعية إذا كان سفره مسافة قصر، قال -تعالى-: (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ في الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ)[النِّسَاءِ:101].

 

ورخَّص الشارعُ أيضًا في المسح على الخفينِ: للمقيم يومًا وليلةً، وللمسافرِ ثلاثةَ أيام بلياليها؛ إذا كان لَبِسَهما على طهارة.

 

وكذلك يُشرَع المسحُ على الجبيرة طالما الحاجةُ إليها قائمة، ولا يُشترَط وضعُها على طهارة، وليست لها مدة محدَّدة.

 

ومَنْ عجَز عَنِ استعمالِ الماءِ لمرضٍ أو عِلَّةٍ تَمنَع منه، أو شدةِ بردٍ وخَشِيَ معه الضررَ؛ فإن الشارع قد رخَّص له في التيمم، قال -تعالى-: (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ)[الْمَائِدَةِ:6].

 

ومن آداب السفر: الاهتمام بجوانب السلامة ونظام السير، وعدم التلاعب والتهور والمخاطَرة بالأرواح.

 

ومن الآداب: عدم إيذاء المتنزِّهينَ وإزعاجِهم، وغضُّ البصرِ عن حرماتهم، والكفُّ عن خصوصياتهم، وعدمُ الوقوف في طُرُقِهم وممرَّاتهم، وعدم إتلاف المَرافِق العامَّة والأدوات والخدمات المخصَّصة لذلك.

 

ومن الآداب أيضًا: المحافَظة على نظافة البيئة، وعدم تلويث المنتزَّهات أو رمي المخلَّفات في غير أماكنها؛ وعدم قضاء الحاجة في طريق الناس أو ظِلِّهم، فقد جاء الوعيد على ذلك؛ يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "اتقوا اللَّعَّانَيْنِ". قالوا: وما اللَّعَّانَانِ يا رسول الله؟ قال: "الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم"(رواه مسلم).

 

وسُمِّيَا باللَّعَّانَيْنِ؛ لأنهما يُسبِّبان لعنَ مَنْ فعَلَهما من الناس؛ فلا يجوز فعل ذلك لأنَّه من الإيذاء، والمسلم أخو المسلم لا يؤذيه ولا يضرُّه.

 

جعَلَنا اللهُ وإيَّاكم من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه؛ (أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ)[الزُّمَرِ:18].

 

اللهمَّ اهدنا وحبب إلينا الإيمان وزَيِّنْه في قلوبنا، وكَرِّهْ إلينا الكفرَ والفسوقَ والعصيانَ، واجعلنا من الراشدين.

 

اللهمَّ إنَّا نسألكَ العفوَ والعافيةَ في الدنيا والآخرة، اللهمَّ إنَّا نسألك العفو والعافية في ديننا ودنيانا وأهلنا ومالنا، اللهمَّ استُرْ عوراتِنا، وآمِنْ روعاتِنا، واكلأنا بحفظِكَ ورعايتِكَ يا أرحمَ الراحمينَ.

 

اللهمَّ أَعِزَّ الإسلامَ والمسلمينَ، وانصُرْ عبادَكَ الموحِّدينَ، واجعَلِ اللهمَّ هذا البلدَ آمنًا مطمئنًا وسائرَ بلادِ المسلمينَ.

 

اللهمَّ احفظ جنودَنا المرابطينَ على حدودِنا وثغورِنا. اللهمَّ تقبَّلْ موتاهم، واشفِ مرضاهم، ورُدَّهم إلى أهلِهم سالمينَ غانمينَ يا ربَّ العالمينَ.

 

اللهمَّ أصلِحْ أحوالَ المسلمينَ، وأمِّنْهُم في أوطانِهم، واجمَعْ شملَهم، ووحِّدْ كلمتَهم على الحق، وألِّفْ بينَ قلوبِهم، وأَصلِحْ ذاتَ بينِهم. اللهمَّ وجنِّبْهُم الخلافَ والفتنَ ما ظهَر منها وما بطَن؛ برحمتك يا أرحم الراحمين.

 

اللهمَّ آمِنَّا في أوطاننا، وأصلِحْ أئمتَنا وولاةَ أمورنا، اللهمَّ وفِّقْ وليَّ أمرنا خادمَ الحرمين الشريفين بتوفيقِكَ، وأيِّده بتأييدِكَ، وأَعِزَّ به دِينَكَ، وألبِسْه ثوبَ الصحةِ والعافيةِ يا ربَّ العالمينَ. اللهمَّ وفِّقْه ووليَّ عهدِه لما تُحِبُّ وترضى يا سميعَ الدعاءِ.

 

اللهمَّ تقبَّلْ منَّا إنكَ أنتَ السميعُ العليمُ، وتُبْ علينا إنكَ أنتَ التوابُ الرحيمُ.

 

اللهمَّ صلِّ على محمد وعلى آله وصحبه أجمعينَ.

 

 

المرفقات

الغيث نعمة وشكرها طاعة.doc

الغيث نعمة وشكرها طاعة.pdf

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات