الحث على تيسير الزواج والتحذير من العزوف عنه ( وورد - pdf )

محمد بن سليمان المهوس
1447/08/02 - 2026/01/21 07:28AM

« الحث على تيسير الزواج والتحذير من العزوف عنه »

محمد بن سليمان المهوس /جامع الحمادي بالدمام

4/8/ 1447

الخُطْبَةُ الأُولَى

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

أَمَّا بَعْدُ: أَيُّهَا النَّاسُ: أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102].

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الروم: 21]

فَفِي هَذِهِ الآيَةِ الْكَرِيمَةِ يُبَيِّنُ الْمَوْلَى -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- أَنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ الدَّالَةِ عَلَى رَحْمَتِهِ وَعِنَايَتِهِ بِعِبَادِهِ ،وَحِكْمَتِهِ الْعَظِيمَةِ ،وَعِلْمِهِ الْمُحِيطِ، أَنْ خَلَقَ لَنَا مَنْ أَنْفُسِنَا وَمِنْ بَنِيِ جِنْسِنَا أَزَوَاجاً تَنَاسِبُنَا، وَيَحْصُلُ مِنْ هَذَا الْعَقْدِ الشَّرْعِيِّ وَالْمِيثَاقِ الْغَلِيظِ: الْأُنْسُ وَالْمَحَبَّةُ وَالْاِسْتِقْرَارُ وَالْمَوَدَّةُ، وَعِمَارَةُ الْأرْضِ بِوُجُودِ الذَّرِّيَّةِ ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وِآلِهِ وَسَلَّمَ - «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ »

[ متفق عليه ]

وَلَنْ تَحْصُلَ فِي الزَّوَاجِ هَذِهِ الْمُتَعُ النَّفْسِيَّةُ، وَالسَّعَادَةُ الْحَيَاتِيَّةُ، وَالْمَوَدَّةُ الْقَلْبِيَّةُ، وَالسَّكَنُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْمَقَاصِدِ إِلَّا إِذَا كَانَ زَوَاجاً مُيَسَّراً خَالِيًا مِنَ الْمُعَوِّقَاتِ الْمَانِعَةِ فِي إِتْمَامِهِ ؛ وِالّتِي مِنْهَا :

الْمُغَالاتُ فِي الْمُهُورٍ ، وَتَكْلِيفُ الزَّوْجِ فَوْقَ طَاقَتِهِ فِي تَحْصِيلِهِ وَتَحْصِيلِ غَيْرِهِ مِنَ الْمُتَطَلَّبَاتِ الْأُخْرَى ؛ مِمَّا تَسَبَّبَ فِي بَقَاءِ كَثِيرٍ مِنَ النِّسَاءِ بِلا زَوْجٍ بِسَبِبِ عَجْزِ كَثِيرٍ مِنَ الرِّجَالِ عَنْ تَكَالِيفِ الزَّواجِ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وِآلِهِ وَسَلَّمَ -:« إِنَّ مِنْ يُمْنِ الْمَرْأَةِ: تَيْسِيرَ خِطْبَتِهَا، وَتَيْسِيرَ صَدَاقِهَا، وَتَيْسِيرَ رَحِمِهَا » [ رواه أحمد ، وصححه الألباني ]

وَقَوْلُهُ : مِنْ يُمْنِهَا؛ أَيْ: مِنْ بَرَكَتِهَا .

وَمِنَ الْمُعَوِّقَاتِ فِي الزَّواجِ : عَضْلُ الْمَرْأَةِ ،وَهُوَ مَنْعُ الْمَرْأَةِ مِنَ الزَّوَاجِ إِذَا تَقَدَّمَ لَهَا كُفْؤٌ مِمَّنْ تَرْضَاهُ وَتُوَافِقُ عَلَيْهِ دُونَ عُذْرٍ شَرْعِيٍّ مَقْبُولٍ، قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ-: « إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ؛ إِلاَّ تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ، وَفَسَادٌ عَرِيضٌ»

 [ رواه الترمذي ، وحسنه الألباني ].

 وَمِنَ الْعَضْلِ: مَنْعُ الْمَرْأَةِ مِنْ زَوْجِهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلِيه إِذَا تَرَاضَيَا؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 232].

وَمِنَ الْمُعَوِّقَاتِ فِي الزَّواجِ : الدُّعَواتُ اَلْمُنْحَرِفَةُ اَلْمُغْرِضَةُ عَبْرَ وَسَائِلِ اَلتَّوَاصُلِ اَلاجْتِمَاعِيِّ وَاَلَّتِي تُرَوِّجُ لِلْعِزْوفِ عَنِ اَلزِّواجِ، وَتَسْعَى فِي تَشْوِيهِ صُورَتِهِ ،وَبَثِّ مُحْتَوًى مُضِلِّلٍ يُنفِّرُ مِنْهُ، سَاعِيَةً إِلَى إِفْسَادِ اَلفِطْرَةِ اَلسَّلِيمَةِ، وَهَدْمِ اَلْقِيَمِ اَلأُسَرِيَّةِ النَّبِيِلَةِ، وَمُصَادَمَةِ أَحْكامِ اَلشَّرِيعَةِ وَمَقاصِدِها.

فَاتَّقُوا اللَّهَ - أَيُّهَا الْآبَاءُ - وَحَذِّرُوا أَبْنَاءَكُمْ مِنْ هَذِهِ الدَّعَوَاتِ الْمَغْرِضَةِ، وَازْرَعُوا بِهِمُ الثِّقَةَ بِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ، سَيُعِينُ كُلَّ شَابٍّ أَقْدَمَ عَلَى الزَّوَاجِ بِصِدْقٍ وَإِخْلاصٍ ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [النور: 32].   وَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- : «ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَوْنُهُمْ...» وَذَكَرَ مِنْهُمْ: «النَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ الْعَفَافَ» [ رواه الترمذي ، وحسنه الألباني ] 

اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا مِنَ الأَعْمَالِ أَخْلَصَهَا وَأَزْكَاهَا، وَمِنَ الأَخْلاَقِ أَحْسَنَهَا وَأَكْمَلَهَا يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ، فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَلاَّ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ تَعْظِيمًا لِشَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوانِهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَعْوَانِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

أَمَّا بَعْدُ: أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: اتَّقُوا اللهَ تَعَالَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ دِيِنَنَا الْحَنِيِفَ حَثَّ عَلَى الزَّواجِ، وَنَدَبَ إِلَيْهِ، وَأَمَرَ بِتَسْهِيلِهِ وَتَيْسِيرِهِ؛ فَيَنْبَغِي عَلَيْنَا جَمِيِعاً أَنْ نَتَوَاصَى وَأَنْ نَتَعَاوَنَ فِي تَيْسِيرِ أَمْرِهِ؛ فَكُلُّنَا لَهُ ابْنٌ أَوْ أَخٌ أَوْ قَرِيبٌ، أَوِ بِنتٌ أَوْ أُخْتٌ أَوْ قَرِيبَةٌ، فَتَيْسِيرُ نِكاحِهِمْ بِالمَالِ، أَوْ الْجَاهِ، أَوْ بِالسَّعْيِ فِي قَضَاءِ شُؤُونِهِمْ وَحَوَائِجِهِمْ مِمَّا يُحَقِّقُ الْمَقْصُودَ الشَّرْعِيَّ ، وَهُوَ مِنَ الْأَعْمَالِ الْجَلِيلَةِ الصَّالِحَةِ الَّتِي يُرْجَى عَاقِبَتُهَا، وَجَمِيلُ أَثْرِهَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَأَيْضاً يَجْنِي ثَمَرَةَ هَذا التَّعَاوُنِ مُجْتَمَعُنَا فِي بِلادِنَا الطَّيَّبَةِ ؛ قَالَ اللهُ تَعَالَى : ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [ المائدة : 2 ]

؛ هَذَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُم كَمَا أَمَرَكُمْ بِذلِكَ رَبُّكُمْ، فَقَالَ: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾، وَقَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وِآلِهِ وَسَلَّمَ-: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا» [رواه مسلم].

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَأَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، وَعَنِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنِ التَّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنَّا مَعَهُمْ بِمَنِّكَ وَإِحْسَانِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَ الدِّينَ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا، وَسَائِرَ بِلادِ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا التَّمَسُّكَ بِالدِّينِ، وَالاعْتِصَامَ بِالْحَبْلِ الْمَتِينِ، حَتَّى نَلْقَاكَ وَأَنْتَ رَاضٍ عَنَّا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، اللَّهُمَّ أَصْلِحْ شَبَابَنَا ، وأَمِّنْ أَوْطَانِنَا، وَانْصُرْ جُنُودَنَا، وَأَمِّنْ حُدُودَنَا، وَأَيِّدْ بِالْحَقِّ إِمَامَنَا وَوَلِيَّ أَمْرِنَا، وَجَمِيعَ وُلاةِ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

المرفقات

1768969715_الحث على تيسير الزواج ، والتحذير من العزوف عنه.doc

1768969730_الحث على تيسير الزواج ، والتحذير من العزوف عنه.pdf

المشاهدات 140 | التعليقات 0