تيسير الزواج

هلال الهاجري
1447/08/02 - 2026/01/21 20:40PM

إِنَّ الحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ ونَسْتَعِينُهُ ونَسْتَغْفِرُهُ، ونَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا ومِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، ومَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) .. أَمَّا بَعْدُ:

عِندَمَا خَلقَ اللهُ تَعالى الرَّجلَ وَهُوَ آدمُ عَليهِ السَّلامُ، أسكَنَهُ الجَنَّةَ ومَا فيها مِن النَّعيمِ العَظيمِ، فَأَصبحَ يَسيرُ فِيها مُستَوحِشاً وَحيداً لا يَشعرُ بالسَّعادةِ، فَنَامَ نَوْمَةً فَاسْتَيْقَظَ، وَإِذَا عِنْدَ رَأْسِهِ امْرَأَةٌ قَاعِدَةٌ ‌خَلَقَهَا ‌اللَّهُ ‌مِنْ ‌ضِلْعِهِ، فَسَأَلَهَا: مَنْ أَنْتِ؟ فَقَالَتِ: امْرَأَةٌ، قَالَ: وَلِمَ خُلِقْتِ؟، قَالَتْ: تَسْكُنُ إِلَيَّ، كَمَا فِي قَولِهِ تَعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ) وَهو آدمُ، (وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا) وَهيَ حَواءُ، (لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا)، فَسَكنَ إليها وسَكَنتْ إليهِ؛ فهيَ مِنهُ ولَهُ، وهُو أَصلُها ولَها؛ فَالرَّجُلُ لا يَستَقِرُّ إلا بِالزَّواجِ بالمَرأَةِ، والمَرأةُ لا تَستَقِرُّ إلا بِالزَّواجِ بالرَّجلِ، وَمن أخَبرَكم بِغيرِ ذلكَ فَقدْ كَذَبَ؛ فقدْ خَلَقهما اللهُ تَعالى لِبَعضٍ، وجَعَلَ بَينَهما رَابطةَ السَّكَنِ والمَحبةِ، كَمَا قَالَ سُبحانَهُ: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً)؛ مِن أَجلِ ذَلِكَ كَانَ الزَّواجُ سُنَّةَ الأَنبِيَاءِ عَلِيهُم السَّلامُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً).

فَفِي الزَّوَاجِ استِقرَارُ النَّفسِ والرَّاحَةُ والاطمِئنَانُ، وفِيهِ العَفَافُ وَسَدٌّ لِخُطُواتِ الشَّيطَانِ، بَل هُو مَقصَدٌ مِن مَقَاصِدِ الدِّينِ والإيمَانِ، ولِذَلِكَ خَاطَبَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ الشَّبَابَ فَقَالَ: (يا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ -وَهِيَ: القُدرَةُ عَلَى الزَّواجِ- فَلْيَتَزَوَّجْ)، فَهَذِهِ وَصِيَّةُ نَبِيِّكَ لَكَ أَيُّهَا الشَّابُ، فَمَا مَدَى استِجَابَتُكَ لِهَذَا الخِطَابِ؟.

وَقَد يَقُولُ الشَّبَابُ، وَصَدَقَ الشَّبَابُ: كَيَفَ لَنَا بِالزَّواجِ وَقَد حِيلَ بَيَنَنَا وَبَينَهُ بِمُهُورٍ تَكسِرُ الظُّهُورَ، وجُعِلَ بَينَنَا وَبينَ الوُصُولِ إلى بِنتِ الحَلالِ، مَصَارِيفُ تَنُوءُ بِحِملِهَا شَاهِقَاتُ الجِبالِ، فَمِن أَينَ لِشَّابٍّ فِي بِدَايَةِ طَرِيقِهِ مِثلُ هَذَا المَالِ، فَهَل مِن إجَابَةٍ يَا أَولِياءَ أُمُورِ البَنَاتِ؟، هَل تَعتَقِدُونَ أَنَّ كَثرةَ مَهرِ المَرأةِ أَدعَى لمَعرفةِ قِيمتِها وَالحِفَاظِ عَليها، وَأنَّهُ كُلَّمَا بَذلَ الزَّوجُ أكثرَ مَهرَاً كُلَّمَا حَافَظَ عَلى زَوجتِه، فَنَقُولُ: نَعُوذُ بِاللهِ أَن تَكُونَ بَنَاتُنا سِلَعاً تُباعُ وتُشتَرى، وَلَو كَانَ الأَمرُ كَذَلِكَ لَكَانَتْ الدُّنيا وَمَا فِيهَا لا تُسَاوي ظُفْرَ فَلَذةِ الكَبدِ وقُرَّةِ العَينِ، وَلَكنَّها سُنَّةَ اللهِ تَعَالى في الزَّواج، بِأَن تَنتَقِلَ البِنتُ مِن بَيتِ أبٍ حَنونٍ يُحبُّها، إلى بَيتِ زَوجٍ صَالحٍ يُكرِمُها، وَقَد قالَ عَليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: (خَيْرُ الصَّدَاقِ أَيْسَرُهُ).  

يَقُولُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَرَدْتُ أَنْ أَخْطُبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَتَهُ فَاطِمَةَ، فَقُلْتُ مَا لِي مِنْ شَيْءٍ فَكَيْفَ، ثُمَّ ذَكَرْتُ صِلَتَهُ وَعَائِدَتَهُ فَخَطَبْتُهَا إِلَيْهِ، فَقَالَ: (هَلْ لَكَ مِنْ شَيْءٍ؟)، قُلْتُ: لَا، قَالَ: (فَأَيْنَ دِرْعُكَ الْحُطَمِيَّةُ الَّتِي أَعْطَيْتُكَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا؟)، قَالَ: هِيَ عِنْدِي، قَالَ: (فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ)، فَهَذَا مَهرُ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الجَنَّةِ، دِرعٌ حَدِيدِيَّةٌ.

وأما ما يَحدثُ في لَيلةِ العُرسِ من المُباهاةِ والتَّفَاخُرِ، فَهو شَيءٌ لا يُقِرُّهُ شَرعٌ صَحِيحٌ ولا عَقلٌ وَافِرٌ، فَأَيَنَ مَن يُريدُ ما وَعدَ بِه صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلمَ حِينَ قَالَ: (أَعْظَمُ النِّسَاءِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُنَّ مَئُونَةً)، فَالَبَرَكَةُ بِقلَّةِ التَّكاليفِ والمَصَاريفِ والتَّيسِيرِ، لا لِبُخلٍ وتَقتيرٍ، ولَكن لِعَدمِ إسرافٍ وتَبذيرٍ، إذْ مَا الفَائدَةُ مِن أَن تُزوِّجَ ابنتَك بِأَعلَى المُهورِ، وفي أَغلَى القُصورِ، ثُمَّ تَعيشُ مَع زَوجِها حَياةً تَعيسةً بِسببِ الدِّيونِ المُتَراكِمَةِ، وَالتي هِيَ مِن أَكبرِ أَسبَابِ المَشَاكِلِ الأُسَريَّةِ المُتَفَاقِمَةِ.

فيا أولياءَ أمورِ النِّساءِ، الأمرُ بِأَيديكم، يَسِّروا المُهورَ على الأزواجِ، وخَفِّفوا الطَّلَباتِ في حَفلِ الزَّواج، ولا تَعضُلوا النِّسَاءَ والبنَاتِ، واطلُبُوا لَهُنَّ السَّعَادةَ والبَركَاتِ، وعَلِيكُم بِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكُم حِينَ قَالَ: (إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ)، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ؟ -أيْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ قِلَّةِ الْمَالِ أَوْ عَدَمِ الْكَفَاءَةِ- قَالَ: (إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.

أَستَغفِرُ اللهَ لي وَلَكُم وَلِسَائرِ المُسلِمِينَ مَن كُلِّ ذَنبٍ وخَطيئةٍ، فَاستَغفِرُوهُ إنَّ رَبي كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا.

الخطبة الثانية:

الحَمدُ للهِ العَلِيِّ الكَبيرِ، خَلَقَ فَأَحسَنَ التَّقدِيرَ، وَدَبَّرَ فَأَحسَنَ التَّدبِيرَ، وَأَشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وَحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ شَهَادةً نَرجُو بِهَا العَفوَ وَالغُفرانَ وَالنَّجَاةَ مِن عَذَابِ السَّعيرِ، وَأَشهدُ أَن نَبيَّنا مُحمدًا عَبدُهُ وَرَسُولُه البَشِيرُ النَّذِيرُ، وَالسِّراجُ المُنيرُ، صلَّى اللهُ عَليهِ وَعَلى آلِهِ وَأَصحَابِهِ وَسَلَّمَ تَسلِيمًا كَثِيرًا، أَمَّا بَعدُ:

أَيُّهَا الأَحِبَّةُ، هُنَاكَ مَن يَدعُو إلى العُزوفِ عَنِ الزَّواجِ سَواءً بِقَصدٍ أو بِغِير قَصدٍ، واسمَعُوا إلى الإمَامِ أَحمَدٍ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالى وهُوَ يَقُولُ: (لَيسَتِ العُزْبَةُ -أَيْ: العُزُوبِيَّةُ- مِن أَمْرِ الإِسْلامِ فِي شَيءٍ، وَمَنْ دَعَاكَ إلى غَيرِ التَّزْويجِ، فَقَد دَعَاكَ إلى غَيرِ الإِسْلامِ)، وَذَلِكَ لأَنَّ الإسلامَ دَعَا أَتبَاعَهُ إلى الزَّواجِ، فَقَالَ تَعَالى: (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ)، وَقَالَ سُبحَانَهُ: (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ)، والنَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلِهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بَالزَّوَاجِ بَل جَعَلَهُ مِن سُنَّتِهِ، فَعِندَمَا سَمِعَ مَن يَقُولُ: (أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلَا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا)، قَالَ لَهُ: (أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ، وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي)، ولِذَلِكَ كَانَ السَّلَفُ رَحِمَهُم اللهُ يَعِيبُونَ بَل يَتَّهِمُونَ مَن لا يَتَزَوَّجُ، يَقُولُ إبرَاهِيمُ بِنُ مَيْسَرَةَ: قَالَ لي طَاووسٌ: لَتَنْكِحَنَّ، أو لأَقُولَنَّ لَكَ مَا قَالَ عُمرُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ لأَبِي الزَّوَائدِ، حَيثُ قَالَ لَهُ: (‌مَا ‌يَمْنَعُكَ ‌عِنِ ‌النِّكَاحِ إلَّا عَجْزٌ أو فُجُورٌ).

فَعَلِينَا أَن نَدعُو إلى مَا دَعَا إليهُ رَبُّنَا سُبحَانَهُ وتَعَالى، ورَسُولُنَا عَلِيهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وأئمَةُ الهُدى مِنَ الزَّوَاجِ والعَفَافِ، لِمَا فِيهِ مَنَ الخَيرِ لِلفَردِ والمُجتَمَعِ، ولِمَا فِيهِ مِن حِفظِ النَّسلِ والأَعرَاضِ، ولِمَا فِيهِ مِن مَنعِ الفُجُورِ والإبَاحِيَّةِ، فَأَعِينُوا الشَّبَابَ عَلى الزَّواجِ تَشجِيعَاً بِالمَقَالِ، ودَعمَاً بِالمَالِ، وَدلالَةً عَلى بِنتِ الحَلالِ، فَقد تَكُونُ تِلكَ مِنَ صَدَقَاتِكَ الجَاريَّةِ.

اللهمَّ حَصِّنْ شَبابَ المسلمينَ، اللهمَّ حَصِّنْ فَتيَاتِ المسلمينَ، اللهمَّ يَسِّرْ لهم الزَّواجَ وَأَعنهُم عَلى مُؤنتِهِ، وَاحفظَهُم من كُلِّ فِتنَةٍ، وَثَبتْهُم عَلَى دِينِكَ، اللهمَّ حَبِّبْ إليهم الإيمانَ وزيِّنْه في قُلوبِهم وَكَرِّه إليهم الكُفرَ والفُسوقَ والعِصيانَ واجعلهم من الرَّاشدينَ، اللهمَّ جَنبْهم الزِّنا واللِّواطَ والخمرَ والمُخدِّراتِ، اللهم سلِّمهم من العِللِ والأوبِئةِ والآفاتِ، اللهم سلِّمهم من شَرِّ الأشرارِ، آناءَ اللَّيلِ وأَطرافَ النَّهارِ، في الإعلانِ والإسرارِ، يا عَزيزُ يا غَفَّارُ، اللهمَّ وفِّقْ إمامَنا ووليَّ أَمرِنا خَادمَ الحرمينِ الشريفينِ لما تحبُّ وتَرضى، اللهمَّ ‌وفِّق ‌وليَ عَهدِهِ لما فِيهِ عِزُّ الإسلامِ وصلاحُ المسلمينَ، أَنتَ وَليُ ذَلكَ والقَادرُ، اللهمَّ مَن أرادَنَا وأرادَ دينَنَا وَبلادَنا بسُوءٍ اللهمَّ فأَشْغِلْه بنفسِه، واجعلْ كَيدَه في نَحرِه، واجعلْ تدبِيرَه تَدميراً عَليهِ يا ربَّ العالمين، اللهمَّ اغفرْ لنا وَلِوَالدينا وَلِلمسلمِينَ وَالمسلماتِ، وَالمؤمنينَ وَالمؤمناتِ، الأحياءِ منهم والأمواتِ، إنَّكَ سَميعٌ قَريبٌ مُجيبُ الدَّعَواتِ.

المرفقات

1769017243_تيسير الزواج.docx

1769017248_تيسير الزواج.pdf

المشاهدات 165 | التعليقات 0