خطبة الطيّب والخبيث

حسين بن حمزة حسين
1447/07/23 - 2026/01/12 08:56AM
إخوة الإيمان: الطيّب والخبيث، كلمتان متضادتان، فالطّيّب ضدُّ الخبيث وخلافه، قال تعالى (قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ)، فالطّيّب كلّ ما تحبه النفوس السّليمة وترتاح إليه، والخبيث ضدّه وهو كلّ ما تستقبحه النفوس السليمة وتَنفُر منه، وهو أشدّ من الباطل بل نهايته.
إخوة الإيمان: سأسرد لكم بإذن الله شيئاً من منابع الطّيب لتستزيدوا منها، وبعض منابع الخُبث لتحذروا الوقوع بها، فأقول مستعينا بالله تعالى راجياً من الله العون والتوفيق..   
-أطيب الطيّبات وأصلها وأشرفُها وأعلاها غذاءُ القلوب والأرواح، الايمان بالله عز وجل، فنؤمن أنّ الله تعالى هو الرب ّجلّ جلاله، خالق كل شيء لا إله إلا هو، الإله الحق ذو الألوهية والعبودية على خلقه، المتفرّد بأسمائه وصفاته وعظمته، (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)، فتتوجّه إليه النفوس بالتوحيد، فلا يُعبد سواه، ولا يُشرك بعبادته معه أحد كائناً من كان، لا مَلَكٌ مقرب ولا نبي مرسل ولا وثن ولا شجر ولا أحد من الآحاد..
-وضد ذلك، أخبث الخُبث، الكفر بالله عز وجل، وهو إنكار حقّ الله عز وجل بالألوهية أو الربوبية أو جحدُ شيء من كمال أسمائه وصفاته، أو تكذيبُ أنبيائه ورسله أو اتخاذُ شركاء مع الله تعالى بالعبادة، فذلك أظلمُ الظلم والعدوان، خبْث في صاحبه حتى يتركه، قال تعالى (إن الشرك لظلم عظيم).
-أطْيبُ الكلام وأطْهره كلامُ الله عزوجل، القرآن العظيم، عظّموه تطيب نفوسكم في الدنيا والآخرة، فهو أعظم منابع الطيب، أكثروا من تلاوته وتدبّر آياته والعمل به والتحاكم إليه، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، صِدْق في أخباره، عدل في أحكامه، حَكَمٌ حكيمٌ في شرعه، فهو نبعُ الطّيب، وهو الهدى والنور والرحمة.
-احذروا أخبث الكلام الكذبُ على الله عز وجل، والكذبُ على رسوله صلى الله عليه وسلم، والكذبُ على الناس بالإفساد بينهم بالغيبة والنميمة والشتم واللعان وبذاءة اللسان ونحوها -نسأل الله السلامة-
-إخوة الايمان: أطيب خلق الله الأنبياء والرّسل عليهم الصلاة والسلام، وأطيبهم أولو العزم منهم، وأطيبهم أطيب الخلق وسيدهم أجمعين رسولنا محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم، فهو المثل الأعلى لمراقي الطّيب، بل هو أصل ونبع الطّيب المطيّب بكل فضيلةٍ، والمنزهُ عن كل رذيلة، طابَ من طيبِه أطيب أمة على وجه الأرض، أهل السنة والجماعة الصحابة الكرام ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين،-جعلنا الله منهم- قال تعالى ﴿ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾.
أخبثُ خَلْقِ اللهِ الطَّوَاغِيتُ؛ الَّذِينَ تَجَرَّؤوا عَلَى حَقِّ اللهِ فِي الرُّبُوبِيَّةِ وَالأُلُوهِيَّةِ، فَادَّعَوْهَا لِأَنْفُسِهِمْ أَوْ صَرَفُوهَا لِغَيْرِ اللهِ. وَأَصْلُ هَذَا الشَّرِّ إِبْلِيسُ، وَمِنْ جُنُودِهِ فِي زَمَانِنَا دُعَاةُ الإِلْحَادِ، وَالعِلْمَانِيَّةِ، وَالشُّيُوعِيَّةِ، وَالدَّعْوَةُ الْخَبِيثَةُ إِلَى مَا يُسَمَّى «وَحْدَةَ الأَدْيَانِ»، وَهِيَ هَدْمٌ لِلتَّوْحِيدِ وَتَسْوِيَةٌ بَيْنَ الحَقِّ وَالْبَاطِلِ. كُلُّهُمْ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَيُخْرِجُونَ النَّاسَ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ، وَمَنْ سَارَ فِي رَكْبِهِمْ فَقَدْ سَارَ إِلَى النَّارِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ﴾. فَاحْذَرُوهُمْ؛ فَإِنَّهُمْ شَيَاطِينُ فِي صُوَرِ بَشَرٍ، وَمَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ.
-عباد الله: أطيب الأعمال عبادة الله عزوجل، وأعظم العبادة إفراد الله تعالى بالتوحيد وتصفيتها من الشرك، وأحبّ الطاعات ما تقرّ به القلوب وتَأْنس به النفوس، وتطهُر به الأبدان، الصلوات المكتوبة قال تعالى ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون)، ثم ما أمر الله تعالى من أركان الإسلام الفرائض والواجبات ثم النوافل والمستحبات وسائر الطاعات.
-أخبث الأعمال الكبائر والفواحش من الذنوب والآثام، وهو كل ذنب توعّد الله فاعله بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب، كالشرك، والسحر، وقتل النفس المعصومة بغير حق، عقوق الوالدين، الربا، أكل مال اليتيم، الظّلْم والعدوان، أم الخبائث المخدرات والمسكرات، الزنا أقذر الفواحش، ذنب ساعة يهدم عمُر، إسألوا أبناء الدّور اللقطاء عن خُبث الزنا، لا أب ولا أم ولا أخ ولا أخت ولا عائلة ولا نسب قال تعالى (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ)
الخطبة الثانية:
إخوة الإيمان: إذا كثُر الخبَث، أذانٌ بنزول العذاب وهلاك الأمم، قيل يا رسول الله (أنَهلِكُ وفينا الصالحون؟ قال نعم إذا كثُر الخبث)، قال تعالى (مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ) فعليكم بمنابع الطّيب أعظمها معرفة الله عزوجل والإيمان به وملازمة كتابه وهدي نبيه صلى الله عليه وسلم، حافظوا على هذه الصلوات المكتوبة كما أمر الله بها، قدّموها على أمور دنياكم تفلحوا في الدنيا والآخرة، عليكم بالطيّب الحلال من المأكولات والمشروبات والملبوسات والزوجات والأصدقاء والأصحاب تهنأوا في دنياكم وأخراكم ،عليكم بصمام الأمان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لتنشروا منابع  الطّيب وتجففوا منابع الشر والخبث ، يقول ابن القيم رحمه الله : حرّم الله الجنة على من كان في قلبه نجاسةً وخبث، فلا يدخلها إلا بعد طِيبه وطُهره،  فالجنة لا يدخلها خبيث، ولا من فيه شيء من الخبث.    
المشاهدات 232 | التعليقات 0