خطبة بعنوان ( العزوف عن الزواج أسبابه وحلوله) مختصرة
سعيد الشهراني
خطبة ( العزوف عن الزواج أسبابه وحلوله )
سعيد سيف ال حلاش الشهراني-جامع عمر بن الخطاب-تندحة
الخطبة الأولى:
الْحَمْدُ للهِ الذِي جَعَلَ الْمَوَدَّةَ وَالرَّحْمَةَ بَيْنَ الأَزْوَاجِ وَرَغَّبَ فِي بِنَاءِ الأُسْرَةِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ،صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وسلم .
أما بعدُ:( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا).
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: الزَّوَاجُ الشَّرْعِيُّ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ مِنْ أَجَلِّ النِّعَمِ، فَهُوَ عِفَّةٌ وَصِيَانَةٌ، وَنَزَاهَةٌ وَطَهَارَةٌ، وَمَوَدَّةٌ وَرَحْمَةٌ، وَسَكَنٌ يَأْوِي إِلَيْهِ الْقَلْبُ وَالنَّفْسُ وَالْمَشَاعِرُ، وَيَشْدُو عَلَى أَغْصَانِ سَعَادَتِهِ كُلُّ مَنْ سَلَكَ سَبِيلَ الزَّوَاجِ؛ قَالَ تَعَالَى(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)، لَكِنْ مِنَ الْمُؤْسِفِ أَنَّ طَائِفَةً مِنَ الْفِتْيَانِ وَالْفَتَيَاتِ عَزَفُوا عَنْ هَذِهِ النِّعْمَةِ الْجَلِيلَةِ الَّتِي تُدَاوِي جِرَاحَ الْعُزُوبِيَّةِ، وَتَبْنِي مَسَارَ الْحَيَاةِ السَّوِيَّةِ حَتَّى صَارَ هُنَاكَ شَرِيحَةٌ مِنَ الْمُجْتَمَع ذُكُورًا وَإِنَاثًا قَدْ تَجَاوَزَتْ أَسْنَانُهُمْ سِنَّ الزَّوَاجِ بِسِنِينَ كَثِيرَةٍ وَهُمْ مَازَالُوا يَضْطَرِبُونَ فِي لُجَجِ الْحَاجَةِ الْفِطْرِيَّةِ دُونَ أَنْ تَضُمَّهُمْ مَرَافِئُ النِّكَاحِ الْحَلَالِ الَّتِي تُنْجِيهِمْ مِنْ أَلَمِ مَا يُعَانُونَ، وَتُبَلِّغُهُمْ مَا كَانُوا يَتَمَنَّوْنَ.
أيها المسلمون: وَلَوْ سَأَلْنَا بَعْضَنَا عَنِ الْأَسْبَابِ الَّتِي أَدَّتْ إِلَى هَذِهِ الظَّاهِرَةِ؛ فَإِنَّنَا سَنَجِدُ أَسْبَابًا كَثِيرَةً؛ مِنْهَا: ضعف الدخل المادي؛ وَكَمْ مَنَعَ ذلك الرَّاغِبِينَ فِي الْعَفَافِ مِنَ الْوُصُولِ إِلَى سَبَبِهِ الشَّرْعِيِّ الْأَكْبَرِ، وَهَذَا السَّبَبَ مِنَ النَّاحِيَةِ الشَّرْعِيَّةِ لَيْسَ مَانِعًا لِلزَّوَاجِ وَلَيْسَ مُسَوِّغًا لِرَدِّ الْخَاطِبِ؛ قَالَ تَعَالَى)وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) وقال ﷺ( ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَوْنُهُمُ: وذكر منهم النَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ الْعَفَافَ"(رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَمِنْ الأسباب في العزوف عن الزواج: غَلَاءُ الْمُهُورِ، وَالَّتِي تَزْدَادُ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ؛ خُصُوصًا مَعَ ظَاهِرَةِ مُحَاكَاةِ الْأَثْرِيَاءِ وَغِيَابِ الْقُدُوَاتِ فِي مُجْتَمَعَاتِنَا؛ وَمِنْ الأسباب أيضا التَّهَرُّبُ مِنْ تَحَمُّلِ الْمَسْؤُولِيَّةِ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنَ الْحُقُوقِ وَالْوَاجِبَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِرَبِّ الْأُسْرَةِ، خُصُوصًا عِنْدَ سَمَاعِهِمْ لِشَكْوَى مُتَزَوِّجِينَ مِنْ كَثْرَةِ النَّفَقَاتِ عَلَى الْأَبْنَاءِ وَالْبَنَاتِ وَسَائِرِ الْمَسْؤُولِيَّاتِ؛ وَبِالتَّالِي يَرَى الْبَعْضُ أَنَّ فِي حَيَاتِهِ عَزَبًا حُرِّيَّةً وَسَلَامَةً مِنْ مَطَالِبِ الْحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ، وَهَذِهِ وَسَاوِسُ شَيْطَانِيَّةٌ، وَمِنْ الأسباب أيضا: سُهُولَةُ قَضَاءِ الْوَطَرِ فِي الْحَرَامِ، خُصُوصًا مَعَ ظُهُورِ التِّقْنِيَّاتِ الْحَدِيثَةِ وَوَسَائِلِ التَّوَاصُلِ الْمُتَنَوِّعَةِ، الَّتِي سَهَّلَتِ الْمَعْصِيَةَ وَقَرَّبَتِ الْفَاحِشَةَ دُونَ عَنَاءٍ؛ حَتَّى زَيَّنَ الشَّيْطَانُ لِبَعْضِ شَبَابِنَا هَدَاهُمُ اللَّهُ، أَنَّ طَرِيقَ الْحَلَالِ فِيهِ صُعُوبَاتٌ، وَأَمَّا الْحَرَامُ فَسَهْلٌ يَسِيرٌ لَهُ، فَيَخْتَارُ لِحَاجَتِهِ الْفِطْرِيَّةِ الطَّرِيقَ الْمُعْوَجَّ لِيُسْرِهِ وَسُهُولَتِهُ، وَمَا عَرَفَ هَذَا الْمُتَوَهِّمُ مَا الْعَوَاقِبُ الْوَخِيمَةُ الَّتِي تَنْتَظِرُهُ عَلَى شَوَاطِئِ الْحَرَامِ، قَالَ تَعَالَى(وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا)، وَمِنْ الأسباب أيضا: كَثْرَةُ تَكَالِيفِ الْأَعْرَاسِ؛ وَهِيَ تَكَالِيفُ بَاهِظَةٌ فَرَضَتْهَا الْعَادَاتُ وَالتَّقَالِيدُ الْمُعَارِضَةُ لِتَعَالِيمِ الْإِسْلَامِ وَهَدْيِ خَيْرِ الْأَنَامِ، وَالَّتِي تَأْمُرُ بِالتَّيْسِيرِ فِي أُمُورِ الزَّوَاجِ وَتَبِعَاتِه.
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ: تِلْكُمْ هِيَ بَعْضُ مَوَانِعِ الزَّوَاجِ لَدَى الشَّبَابِ؛ وَهُنَاكَ مَوَانِعُ أُخْرَى لِلزَّوَاجِ تَخُصُّ الْفَتَيَاتِ؛ فَمِنْ ذَلِكَ:الرَّغْبَةُ فِي إِكْمَالِ الدِّرَاسَةِ، فَكَمْ فَتَاةٍ تَقَدَّمَ لَهَا خُطَّابُ أَكْفَاءُ الْوَاحِدُ تِلْوَ الْآخَرِ وَهِيَ تَرُدُّهُمْ بِحُجَّةِ الِانْتِهَاءِ مِنْ دِرَاسَتِهَا وَنَيْلِ شَهَادَتِهَا. وَلَكِنْ مَاذَا حَدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ؟!لَقَدِ انْتَهَتْ وَنَالَتْ مَا تَمَنَّتْ، وَلَكِنْ لَمَّا تَقَدَّمَتْ بِهَا السُّنُونَ لَمْ يَعُدْ يَطْرُقُ بَابَهَا أَحَدٌ، فَفَاتَهَا الزَّوَاجُ وَسَعَادَةُ الْحَيَاةِ مَعَ زَوْجٍ وَأَوْلَادٍ، وَحِينَئِذٍ سَتَعَضُّ أَصَابِعَ النَّدَمِ وَتَتَمَنَّى أَنْ تُمَزِّقَ كُلَّ شَهَادَاتِهَا لِتَسْمَعَ نِدَاءَ أَبْنَائِهَا لَهَا وَزَوْجِهَا.وَمِنَ الْأَسْبَابِ أَيْضًا:وُقُوفُ أَوْلِيَاءِ أُمُورِهِنَّ حَجَرَ عَثْرَةٍ أَمَامَ زَوَاجِهِنَّ مِنْ رِجَالٍ أَكْفَاءَ؛ فَتَارَةً يَرُدُّونَ الْخُطَّابَ بِحُجَّةِ فَقْرِهِمْ، أَوِ اشْتِرَاطِهِمْ لِطَلَبَاتٍ تَعْجِيزِيَّةٍ، أَوِ النَّظْرَةِ الدُّونِيَّةِ بِسَبَبِ التَّفَاوُتِ الِاجْتِمَاعِيِّ أَوِ الْمَنَاطِقِيِّ أَوِ التَّعْلِيمِيِّ وَغَيْرِهَا، وَرُبَّمَا مَنَعَهَا مِنَ الزَّوَاجِ لِشِدَّةِ حُبِّهِ أَوْ لِشِدَّةِ كُرْهِهِ، وَكِلَا الْأَبَوَيْنِ ظَالِمٌ، وَرُبَّ أَبٍ أَهْلَكَتْهُ دَعْوَةُ ابْنَتِهِ الْمَظْلُومَةِ؛ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ (اتَّقُوا دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ؛ فَإِنَّهَا تُحْمَلُ عَلَى الْغَمَامِ، يَقُولُ اللَّهُ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ"(رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَحْفَظَ شَبَابَنَا بِالْعَفَافِ، وَأن يَمْنَعَ عَنْهُمْ طُرُقَ التَّفَلُّتِ وَالِانْحِرَافِ.
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى، وَقَدَّرَ فَهَدَى، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى، أَمَّا بَعْدُ:
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: اتقوا الله واعلموا أن الشَّبَابُ وَالشَّابَّاتُ بِحَاجَةٍ إِلَى مُعِينَاتٍ تَأْخُذُ بِأَيْدِيهِمْ إِلَى الْإِقْبَالِ عَلَى الزَّوَاجِ وَالْعَفَافِ بِهِ؛ كَتَقْوِيَةِ التَّدَيُّنِ الْإِسْلَامِيِّ الصَّحِيحِ لَدَيْهِمْ؛ فَهُوَ السَّبِيلُ الْأَوَّلُ الَّذِي يَجْعَلُ الشَّابَّ أَوِ الشَّابَّةَ يَحْرِصُ عَلَى تَحْصِينِ نَفْسِهِ بِالزَّوَاجِ لقَولَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ( يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ"(مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَمِنْ مُعِينَاتِ الزَّوَاجِ: تَيْسِيرُ الْمُهُورِ، وَتَسْهِيلُ إِقَامَةِ حَفَلَاتِ النِّكَاحِ، وَهَذِهِ مُهِمَّةٌ مُجْتَمَعِيَّةٌ، يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ وَعْيٌ ثَقَافِيٌّ مُجْتَمَعِيٌّ نَحْوَ هَذِهِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي تَسَبَّبَتْ فِي عُزُوفِ كَثِيرٍ مِنْ شَبَابِنَا وَفَتَيَاتِنَا، وَمِنَ الْمُعِينَاتِ عَلَى الزَّوَاجِ: تَحْبِيبُ الْعَمَلِ لِلشَّبَابِ وَالتَّكَسُّبِ، وَتَرْكُ التَّكَاسُلِ وَالتَّوَانِي، وَعَدَمُ الرُّكُونِ إِلَى نَفَقَاتِ الْأَقَارِبِ وَالْأَبَاعِدِ؛ وَهُنَا يَعْرِفُ الشَّابُّ قَدْرَ الْمَسْؤُولِيَّةِ، كَمَا أَنَّهُ بِكَسْبِهِ وَسَعْيِهِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَكْفِيَ نَفْسَهُ وَيُعِفَّهَا، ولهذا فيَنْبَغِي أَنْ يَسْعَى الْآبَاءُ وَالْمَعْنِيُّونَ لِحَثِّ الشَّبَابِ عَلَى الْإِقْدَامِ عَلَى الزَّوَاجِ وَبَيَانِ آثَارِهِ الْحَمِيدَةِ؛ مِنَ الِاسْتِقْرَارِ النَّفْسِيِّ وَالتَّكْوِينِ الْأُسَرِيِّ، ثُمَّ مُسَاعَدَتِهِمْ فِي مُوَاجَهَةِ الْعَوَائِقِ وَالتَّحَدِّيَاتِ، وَبَيَانِ مَخَاطِرِ التَّأَخُّرِ عَنِ الزَّوَاجِ وَآثَارِهِ السَّيِّئَةِ عَلَى الْفَرْدِ وَالْمُجْتَمَعِ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا؛ نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُحَصِّنَ شَبَابَنَا وَفَتَيَاتِنَا بِالنِّكَاحِ، وَأَنْ يَرْزُقَهُمُ الْهِدَايَةَ وَالصَّلَاحَ.
هذا وصلوا وسلموا على نبيكم محمد...(الدعاء مرفق)
المرفقات
1768951388_خطبة بعنوان ( العزوف عن الزواج أسبابه وحلوله) مختصرة.docx