مَحَاسُنُ الزَّوَاجِ وَسُبُلُ تَيْسِيرِهِ 4 شَعْبَان 1447 هـ
محمد بن مبارك الشرافي
الْحَمْدُ للهِ الْوَاحِدِ الأَحَدِ، الذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ، وَأَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ الذِي خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الدِّين.
أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ, وَاعْلَمُوا أَنَّ مِنَ الْمِنَنَ التِي يَعِيشُهَا الْإِنْسَانُ وُجُودَ الْأُسْرَةِ مِنْ زَوْجَةٍ وَأَوْلادٍ، فَإِنَّ الْمَرْءَ لَا يَطْمَئِنُّ إِلَّا فِي بَيْتِهِ وَلا يَرْتَاحُ إِلَّا مَعَ زَوْجَتِهِ وَأُسْرَتِهِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}.
وَلَمَّا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ جَاءَتِ الشَّرِيعَةُ الْإِسْلَامِيَّةُ الْعَظِيمَةُ بِالاهْتِمَامِ بِالْأُسْرَةِ وَالْحِرْصِ عَلَى تَكْوِينِهَا وَإِصْلَاحِهَا، فَجَاءَ الْأَمْرُ بِالزَّوَاجِ، فعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه، وَجَاءَ التَّرْغِيبُ فِيهِ بِأَنَّهُ سُنَّةُ أَعْظَمِ الْبَشَرِ وَهُمُ الرُّسُلُ عَلَيْهِم الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً}، وَحَثَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى تَكْثِيرِ النَّسْلِ، فَعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (تَزَوَّجُوا الوَدُودَ الوَلُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَقَالَ الْأَلْبَانِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ, فَالزَّوَاجُ سُنَّةُ الْمُرْسَلِينَ، وَطَرِيقٌ لِلْعَفَافِ وَصِيَانَةِ الْأَعْرَاضِ، وَسَبَبٌ لاسْتِقْرَارِ الْمُجْتَمَعِ، وَفِيهِ حِفْظٌ لِلدِّينِ وَتَحْقِيقٌ لِمَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ فِي حِفْظِ النَّسْلِ وَالْأَخْلَاقِ, وَلِذَلِكَ يَجِبُ الْحَذَرُ مِنْ عَضْلِ النِّسَاءِ أَوِ التَّشَدُّدِ فِي الشُّرُوطِ، لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ مَفَاسِدَ عَظِيمَةٍ، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ إِنْ لَا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتَنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ الْأَلْبَانِيُّ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: وَمِنْ صُورِ اهْتِمَامِ شَرِيعَتِنَا بَأَمْرِ الزَّوَاجِ: التَّرْغِيبُ فِي قِلَّةِ الْمَهْرِ وَتَيْسِيرِهِ، فَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (خَيْرُ الصَّدَاقِ أَيْسَرُهُ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وعن عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَا تُغَالُوا فِي صَدَاقِ النِّسَاءِ، فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا أَوْ تَقْوًى عِنْدَ اللَّهِ كَانَ أَوْلاكُمْ وَأَحَقَّكُمْ بِهَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَا أَصْدَقَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ وَلا أُصْدِقَتْ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِهِ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُثَقِّلُ صَدَاقَ امْرَأَتِهِ حَتَّى يَكُونَ لَهَا عَدَاوَةٌ فِي نَفْسِهِ، وَيَقُولُ: قَدْ كَلِفْتُ إِلَيْكِ عَلَقَ الْقِرْبَةِ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ , إِنَّ الزَّوْجَ قَدْ يَكْرَهُ زَوْجَتَهُ بِسَبِبِ كَثْرَةِ مَهْرِهَا، وَهَذَا وَاقِعٌ عِنْدَنَا الْيَوْمَ فَإِنَّ الشَّبَابَ صَارُوا يُثْقِلُونَ أَنْفُسَهُمْ بِالاسْتِدَانَةِ مِنَ الْبُنُوكِ أَوْ غَيْرِهَا بِسَبَبِ تَكَالِيفِ الْمَهْرِ الْبَاهِظَةِ ثُمَّ يَبْقَى الْوَاحِدُ مِنْهُمْ السَّنَواتِ يُقَسِّطُ الْبَنْكَ لِسَدَادِ دَيْنِهِ، فَيَذْهَبُ رَاتِبُهُ وَالذِي هُوَ قَلِيلٌ فِي الْغَالِبِ، وَيُحِسُّ بِضِيقِ الْعَيْشِ وَيُقَلْقِلُهُ الدَّيْنُ، فَإِذَا تَفَكَّرَ فَإِذَا الزَّوْجَةُ هِيَ سَبَبُ ذَلِكَ فَيَكْرَهُهَا وَرُبَّمَا تَطَوَّرَ الْأَمْرُ لِلطَّلَاقِ، كَمَا حَصَلَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْحَالَاتِ، بَلْ إِنَّهُ سَبَّبَ لَدَى بَعْضِ الشَّبَابِ الْعُزُوفَ عَنِ الزَّوَاجِ، وَتَأْجِيلَ التَّفْكِيرِ فِيهِ لِسَنَوَاتٍ حَتَّى يُكَوِّنَ نَفْسُهُ، مِمَّا أَدَّى إِلَى كَثْرَةِ الْعَوَانِسِ وَازْدِحَامِ الْبُيُوتِ بِهِنَّ، وَهَذَا أَمْرٌ ظَاهِرٌ.
بَلْ إِنَّ مِمَّا يُحَذَّرُ مِنْهُ وَبِشِدَّةٍ: أَنَّ الْعُزُوفَ عَنِ الزَّوَاجِ قَدْ سَبَّبَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْحَالَاتِ الْعِلَاقَاتِ الْمُحَرَّمَةَ بَيْنَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ، وَكَثِيرٌ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا الْخَطَرِ، وَخَاصَّةً بَعْدَ انْتِشَارِ وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ الْحَدِيثَةِ التِي تَعَرِضُ الْفَاحِشَةَ مُبَاشَرَةً وَتُسَهِّلُ وُصُولَ الشَّبَابِ لِلشَّابَّاتِ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ هُنَاكَ دَعَوَاتٍ مُنْحِرَفَةٍ تُرَوِّجُ لِلْعُزُوفِ عَنِ الزَّوَاجِ، وَتَسْتَغِلُّ وَسَائِلَ التَّوَاصُلِ الاجْتِمَاعِيِّ لِتَشْوِيهِ صُورَتِهِ وَبَثِّ مُحْتَوىً مُضَلِّلٍ يُنفِّرُ مِنْهُ، وَإِنَّهَا تَهْدِفُ إِلَى إِفْسَادِ الْفِطْرَةِ السَّلِيمَةِ، وَهَدْمِ الْقِيَمِ الأُسَرَيِّةِ، وَمُصَادَمَةِ أَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ وَمَقَاصِدِهَا.
وإنَّ مِنْ أَسْبَابِ ارْتِفَاعِ تَكَالِيفِ الزَّوَاجِ: مَا يَصْحَبُهُ أَوْ يَسْبِقُهُ مِنَ المنَاسَبَاتِ المتَنَوِّعَةِ والْوَلائِمِ فِي البُيُوتِ أَوْ فِي قُصُورِ الْأَفْرَاح، حَيْثُ تَكُونُ هُنَاكَ وَلائِمُ عِنْدَ الْخِطْبَةِ ثُمَّ وَلائِمُ عِنْدَ عَقْدِ الْقِرَانِ ثُمَّ وَلائِمُ عِنْدَ الدُّخْلَةِ ثُمَّ اجْتِمَاعَاتٌ لِلْرِّجَاِل وَأُخْرَى لِلْنِّسَاءِ، وَمَعَ الْأَسَفِ أَنَّ النَّاسَ يُقَلِّدُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي هَذِهِ العَادَاتِ المكْلِفَةِ.
أَيُّهَا الْأَوْلِيَاءُ: إِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَتَعَاوَنَ فِي حِمَايَةِ أَهَالِينَا وَأُسَرِنَا مِنْ خَطَرِ الانْحِرَافِ بِتَرْكِ الزَّوَاجِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}، وَكَذَلِكَ نُحَذِّرُ مِنَ الْإِسْرَافِ فِي الْمَصْرُوفَاتِ الْمُصَاحِبَةِ لِلْأَعْرَاسِ، وَنَقْتَصِدُ فِي ذَلِكَ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَ {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ}.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: أَخْتِمُ الْخُطْبَةَ الْأُولَى بِتَحْذِيرٍ وَوَصِيَّةٍ, فَأَمَّا التَّحْذِيرُ: فَهُوَ أَنْ يَبْدَأَ مَشْرُوعُ الْحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ بِمَعْصِيَةِ اللهِ, وَذَلِكَ بِالاحْتِفَالِ الْمُحَرَّمِ الذِي يَصْحَبُهُ آلاتٌ مُوسِيقِيَّةٌ وَفِرَقُ طَرَبٍ, وَتُنْفَقُ عَلَيْهَا الأَمْوَالُ الطَّائِلَةُ, وَهَذَا -وَاللهِ- لَيْسَ مِنْ شُكْرِ اللهِ وَلا مِمَّا يَبْدَأُ بِهِ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ حَيَاتَهُمَا, فَاتَّقُوا اللهَ وَاخْشَوْا عِقَابَهُ, وَلِكِنِ الدُّفُ لِلنَّسَاءِ خَاصَةً جَائِزٌ.
وَأَمَّا الْأَمْرُ الذِي يُوصَى بِهِ: فَهُوَ أَنَّ الْمَسْؤُولَ عَنِ الْوَلِيمَةِ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَوَاصَلَ مَعَ الْجَمْعِيَّةِ الْخَيْرِيَّةِ فِي الْبَلَدِ وَيُخْبِرَهُمْ بِمَكَانِ الْعُرْسِ وَبِوَقْتِ انْتِهَاءِ الْعَشَاءِ حَتَّى يَحْضُرُوا وَيَأْخُذُوا مَا تَبَقَّى مِنَ الْأَكْلِ وَيُوَزِّعُوهُ عَلَى الْمُحْتَاجِينِ وَالْأُسَرِ الْفَقِيرَةِ، فَهَذَا خَيْرٌ وَأَحْسَنُ مِنْ وَضْعِهِ فِي صَنَادِيقِ الْقِمَامَةِ أَوْ رَمْيِهِ فِي الْمَزَابِلِ، أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ وَأَسْتَغِفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم.
الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى نَبِيِّنَا وَإِمَامِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُم بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، وَاعْلَمُوا أَنَّ مِمَّا يَنْبَغِي التَّوَاصِي بِهِ وَالْعَمَلُ بِهِ وَتَطْبِيقُهُ: الزَّوَاجُ الْجَمَاعِيُّ، وَكَذَلِكَ الزَّوَاجُ الْعَائِلِيُّ , فَأَمَّا [الزَّوَاجُ الْجَمَاعِيُّ] فَيُنْظَرُ أَوْقَاتُ الإِجَازَاتِ التِي يَكْثُرُ فِيهَا الزَّوَاجَاتُ أَوْ حَتَّى فِي غَيْرِ الإِجَازَاتِ، فَيُنَسَّقُ بَيْنَ النَّاسِ فِي الْبَلَدِ الْوَاحِدِ أَوْ الْقَرْيَةِ أَوِ الْعَائِلَاتِ الْكَبِيرَةِ، فَتُجْعَلُ لَيْلَةُ الزَّوَاجِ وَاحِدَةً، وَهَذَا فِيهِ مَحَاسِنُ كَبِيرَةٌ مِنِ اجْتِمَاعِ النَّاسِ وَتَعَارُفِهِمْ، وَمِنْ تَخْفِيفِ الْأَعْبَاءِ عَلَى الأَزْوَاجِ وَعَوَائِلِهِمْ، حَيْثُ يَشْتَرِكُونَ فِي اسْتِئْجَارِ قُصُورِ الْأَفْرَاحِ أَوِ الاسْتِرَاحَاتِ، وَأَيْضًا تَكَالِيفُ الْوَلائِمِ تَخِفُّ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ، فَيَنْبَغِي لِلْمُوَفَّقِينَ السَّعْيُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَشَارِيعِ الطَّيِّبَةِ، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَكُونُونَ مَفَاتِيحَ لِلْخَيْرِ مَغَالِيقَ لِلشَّرِّ.
وَيَنْبَغِي أَيْضًا التَّوَاصُلُ مَعَ كِبَارِ الْمَسْؤُولِينَ فِي الْبَلَدِ لِحُضُورِ مِثْلِ هَذِهِ الزَّوَاجَاتِ الْجَمَاعِيَّةِ، تَشْجِيعًا لِلنَّاسِ وَتَحْفِيزًا لِغَيْرِهِمْ عَلَى الْقِيَامِ بِهَا، وَلا شَكَّ أَنَّ النَّاسَ يَفْرَحُونَ بِأَمِيرِ الْمَنْطِقَةِ أَوْ مُحَافِظِ الْبَلَدِ أَنْ يَحْضُرَ مَعَهُمْ، وَالْمَأْمُولُ مِنْ أَصْحَابِ السَّعَادَةِ كِبَارِ الْمَسْؤُولِينَ تَشْجِيعُ النَّاسِ عَلَى تَخْفِيفِ أَعْبَاءِ الزَّوَاجَاتِ، وَحِفْظِ الشَّبَابِ وَالشَّابَّاتِ.
وَإِنَّ مِنَ الأُمُورِ المحْمُودَةِ قَبْلَ الزَّوَاجِ: [تَثْقِيفَ الشَّبَابِ والشَّابَّاتِ فِي الْعَلَاقَةِ الزَّوْجِيَّةِ وَمَا تَتَطَلَّبَهُ مِنْ كُلٍّ مُنْهُمَا]، وذلك بِعَقْدِ دَوْرَاتٍ في الْجَمْعِيَّاتِ الْخَيْرِيَّةِ لِلْجِنْسَيْنِ مِمَّنْ يُرِيدُونَ الزَّوَاجَ، وَيُجْعُلُ حُضُورُ البَرْنَامَجِ شَرْطًا لِمُسَاعَدَتِهِمْ مَالِيًّا، وَقَدْ أَثْبَتَتْ نَجَاحَهَا بِحَمْدِ اللهِ فَي الأَمَاكِنِ الَّتِي عُقَدَتْ فِيهَا، مَعَ أَنَّ مُدَّتَهَا لا تَتَجَاوَزُ أُسْبُوعًا، لَكِنْ صَارَ لَهَا مَرْدُودٌ وَاضِحٌ وَأَثَرٌ فَعَالٌّ فِي إِنْجِاحِ الْأُسْرَةِ، وَبَعْدَ مُتَابَعَةِ الذِينَ تَزَوَّجُوا بَعْدَ دُخُولِ هَذِهِ الدَّوْرَاتِ اتَّضَحَ قِلَّةُ حَالاتِ الطَّلَاقِ فِيهِمْ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ إِعَانَةَ الرَّاغِبِينَ فِي الزَّوَاجِ وَمُسَاعَدَتَهُمْ بِصِفَةٍ تَحْفَظُ كَرَامَتَهُمْ مِمَّا يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللهِ، وَيَجُوزُ صَرْفُ الصَّدَقَاتِ وَالزَّكَاةِ لَهُمْ إِذَا كَانُوا مِنْ أَهْلِهَا، لِأَنَّ إِعْفَافَ الشَّبَابِ مِنْ أَعْظَمِ القُرُبَاتِ، وَأَثَرُهُ لا يَقْتَصِرُ عَلَى الْفَرْدِ، بَلْ يَتَعَدَّاهُ إِلَى الْمُجْتَمَعِ بِأَسْرِه.ِ
أَسْأَلُ اللهَ أَنْ يُصْلِحَ أَحْوَالَنَا وَأَنْ يَجْعَلَ بُيُوتَنَا مُطْمَئِنَّةً، رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا، اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا التِي فِيهَا مَعَاشُنَا وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا التِي فِيهَا مَعَادُنَا، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ وَالسَّلامَةَ مِنْ كُلِّ إِثْم، وَالْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرّ وَالْفَوْزَ بِالْجَنَّةِ، وَالنَّجَاةَ مِنَ النَّارِ، اللَّهُمَّ أَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِنَا وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِنَا وَاهْدِنَا سُبَلَ السَّلامِ، وَجَنِّبْنَا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنْ، اللَّهُمَّ وَفِّقْ إِمَامَنَا خَادِمَ الحَرَمَينِ الشَّرِيفَينِ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّهُ وَتَرْضَاهُ، اللَّهُمَّ أَصْلِحْ بِطَانَتَهُمْ وَوُزَرَاءَهُمْ يَا رَبَّ العَالمَينَ، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، وَصَلِّ اللَّهُمَّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِين.
المرفقات
1768979891_مَحَاسُنُ الزَّوَاجِ وَسُبُلُ تَيْسِيرِهِ 4 شَعْبَانَ 1447 هـ (1).pdf